تغير كل شيء فجأة، أصبح الكل في وضع لا يطاق، المنابر الإعلامية تعج بالأخبار العاجلة، وفيات هنا وهناك، الكل يتابع بلاغات النشرات الإخبارية بتمعن واهتمام منقطعي النظير، أجهزة الدول العظمى في حالة استنفار قصوى، إنه فيروس كورونا ، تعددت القراءات والاستنتاجات بين من يعتبرونه جائحة أصابت البلاد وآخرون يعتقدون بكونه من صنع بشر، لكن الكل سلَّم بأن covid19 سيفتك بالإنسان في حال عدم اتخاد الإجراءات الاحترازية اللازمة، هذه خلاصة واقع نعيشه على مدى ثلاث أشهر دون فك لغز هذا الوباء .


بالرجوع إلى تاريخ البشرية فإن انتشار الأوبئة شكل أهم الأحداث التاريخية في عدة محطات كان عنوانها الفتك بالإنسان مهما تعددت التسميات، لكن وجه الاختلاف اليوم يكمن في التطور التكنولوجي الذي أرخى بضلاله على كل كبيرة وصغيرة فترى وسائل الإعلام المختلفة تتابع حالة الوباء كمن يتابع تفاصيل حكاية نهايتها مبهمة، ففي مؤتمر صحفي بأمريكا يسترسل ترامب ومرافقيه في وصف الفيروس كمن يصف سلاح حديث الصنع، كيف ينتشر ويتكاثر، وكيف يفتك بالبشر ومن قد يفلت من قبضته، دون أن يعير أي اهتمام للإجراءات الوقائية فتراه يقترب من مرافقيه بكل أريحية واطمئنان، يلتفت يمينا وشمالا، يؤكد أن أمريكا بصدد تطوير لقاح مضاد لهذا الوباء، أما الصين فقد أثبتت نجاعتها في التنظيم والانضباط ومحاصرة الوباء وهي تلوح إلى انتصارها في هذه الحرب وتحاول لفت انتباه المجتمع الدولي إلى أن الأمر مدبر من طرف أكبر قوة عالمية لأغراض اقتصادية وسياسية، تصرفات أثارت عدة شكوك لدى العديد من المحللين جعلتهم يجزمون بكون ما يحدث حرب بيولوجية خبيثة تحصد أرواح أبرياء وتقض مضاجع آخرين.


بالمقابل شعوب أخرى لا حول ولا قوة لها، تتابع الأوضاع بحدر وتمني النفس بالتقدم العلمي المفقود وتبتهل بالدعاء لعل أبواب السماء تفتح فيأتي الفرج عما قريب، فلا أحد يطيق فراق أحبائه كما صرح رئيس وزراء انجلترا ولا أحد يستوعب حجم الخطر القادم كما قال ماكرون ولا يمكن أن نتخيل إيطاليا تترك الأمر لأبواب السماء، جملة من التصريحات جعلت بلدنا المغرب وبلدان أخرى تستعجل القيام بإجراءات احترازية فأغلقت المنافذ والمدارس وأماكن التجمعات البشرية وأعلنت حالة الطوارئ فأصبحت الحركة مقيدة بوثائق التنقل الاستثنائي كحل لا محيد عنه لمواجهة فيروس قادم من الصين؛ إنه بحق تدبير استراتيجي يحسب لسلطة البلاد وكذا مختلف مكونات الشعب المغربي الذي انخرط بشكل إيجابي في كل الإجراءات منذ البداية.


وباء أظهر قيم التضامن والتآزر بين فئات الشعب فتعالت الأصوات والنداءات وتظافرت الجهود لتوفير الامكانات اللازمة تحسبا لأي مكروه قد يصيب البلاد، وبغض النظر عن كل القراءات المختلفة لفيروس covid19 فإن الواقع يفرض مزيدا من الصبر والالتزام والانضباط والمساهمة قدر المستطاع لتجاوز هذا الوضع الرهيب وترك الخلافات حتى إشعار آخر …

بقلم : شهيد لعفو