بعد أن عاش الرأي العام الجرسيفي طيلة هذه الأيام على أبرز حدث في تاريخ المدينة والإقليم بعد أن تم إسقاط مقعدي البرلمانيين عن دائرة جرسيف بعد أن خالفا القوانين الجاري بها العمل في هذا الباب خلال حملاتهما الانتخابية المتعلقة بالانتخابات البرلمانية للسابع من أكتوبر 2016، ليسجل إقليم جرسيف أول إقليم على المستوى الوطني تعاد به الانتخابات البرلمانية للدائرة ككل والأول مرة في تاريخ إقليم جرسيف.

فرغم سقوط المقعدين، المتعلق أولهما بمحمد البرنيشي عن حزب الأصالة والمعاصرة، والثاني بعلي الجغاوي عن حزب الاستقلال، اتجهت أنظار المتتبعين للشأن السياسي والانتخابي لمرشح حزب الميزان الذي يحتوي على مؤسسة مخول لها تتبع سير جميع العمليات الانتخابية والسهر على تطبيق القانون واحترامه، والمتمثلة في “المفتشية” والتي يتكلم باسمها في إقليم جرسيف النائب الرابع لرئيس الجماعة “نور الدين عومير”.

ومما جعل مناضلي الحزب يحملون المسؤولية لمفتشهم الإقليمي والذي يعتبر نفسه الداهية السياسي وصاحب الحلول السحرية، سبق وأن نبهوه خلال اجتماعاتهم التنظيمية –التحضيرية إلى الخطأ بعينه والذي كان سببا في إسقاط مقعد الحزب، إلا أنه أصر على رأيه مبررا ذلك باستشارته للحزب مركزيا، وأن الأمر لا يدخل في خانة التحايل على القانون ومسموح به خلال الحملات الدعائية.

وبنت المحكمة الدستورية في إلغائها لمقعد حزب الاستقلال على كون “المطعون في انتخابه قام باستعمال مطبوعات انتخابية متباينة خلال الحملة الانتخابية من أجل توظيفها في كل منطقة انتخابية على حدة، حيث عمد إلى إخفاء صورة المرتب ثانيا في لائحة ترشيحه، موزعا فقط المنشورات التي تحمل صورته بمفرده، بينما قام المرتب ثانيا المذكور بإعداد منشور خاص به، لا توجد به أية إشارة إلى وكيل اللائحة، وزعه بجماعة لقصر التي يترأس مجلسها الجماعي”.

وأشار عدد من متتبعي الشأن السياسي والانتخابي بإقليم جرسيف إلى أنه حتى وإن كانت نية المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال سليمة وان إسقاط مقعد أحد أعرق الأحزاب الوطنية لم تكن بنية مبيتة، فإنهم حملوا مسؤولية ذلك للمفتش الإقليمي ليس فقط بصفته ممثل “مفتشية حزب الاستقلال” بالإقليم وإنما لكون مناضلي الحزب نبهوه إلى خطورة الأمر قبل حدوثه حتى لا يضع الحزب ومناضليه محليا وجهويا ووطنيا في وضع هم في غنا عنه.