محمد لعفو

قبل أيام صدم المغاربة ببشاعة ما شاهدوه، مئات الطيور ملقاة على الأرض و بقربها بضع رجال يقهقهون و يعربدون ، و نحن كشعب مغلوب على أمره، و مستضعف في عقر داره لم نملك إلا نشجب و ندين على غرار الذين ألفوا أن يدينوا و يشجبوا، جينات الشجب و الإدانة قد انتقلت من الرؤساء الى المرؤوسين، فكان ما كان من الخنوع و الخضوع للامر الواقع، و لئن كان الرؤساء معذورون لأن ميزان القوة ليس في صالحهم ، فإن غيرهم لا عذر له ، إلا أن يكون من الذين استوطنت الذلة و المسكنة نفوسهم فوهنوا ولم يستطيعوا رد الظالم و لا نصرة المظلوم.
من من المسؤولين تساءل عن الطيور المقتولة، بأي ذنب قتلت، و لماذا قتلت، و هل في عرف رباضيي القنص، أن يقنصوا بهذه الطريقة الوحشية التي لاتمث الى الرياضة بصلة… من منهم كسر الصمت ليشفي غليل خواطرنا المكسورة بفعل ما ابان عنه أشباه كفار قريش من غلظة و قسوة، و إن من كفار قريش القدامى من تقشعر أبدانهم رحمة بالإنسان و الحيوان…و ستشهد سماء مراكش على ما فعلته وجوه الشؤم في هذا الوطن الجميل، و ليثها كانت الخطيئة الاولى فقد عاثوا في الارض فسادا و صناديق الليل شاهدة على ذلك… و بدا لهم أن في هذا الوطن فقراء و مستضعفون فلم يرحموا فلذات أكبادهم فاتخذوا من بناتهم خليلات ولا رقيب يراقب او حسيب يحاسب، حسرات الاباء و زفرات الأمهات ذهبت ادراج الرياح، تصاعدت الى السماء في انتظار ان تنزل العدالة الإلهية و تنتقم للمظلومين من الظالمين.

لقد سكت عن كثير من أهل هذا الوطن الغضب، و ماتت الغيرة في قلوبهم التي أصابها الصدأ، و لم نعد نبالي بسيل الإهانات الذي تساقط علينا مدرارا فضاعت عزتنا ببن عجرفة أحفاد كفار قريش و خداع علوج فرنسا. فمن الذي يستطيع ان يكفكف دموع هذا الشعب الذي مزقته الأعادي، و يعيد لنا القليل من ماء الوجه فلم نعد نريد إقلاع و لا تنمية؛ نريد فقط النزر القليل من الكرامة و عزة النفس..

و نختم بقصة المرأة التي بدأت تغسل رجلي زوجها بعد أن لاحظت أن ضرتها الجديدة تفعل نفس الشيء و هي تقول بلسانها الشعبي : الله (اذل من ذلنا). لنردد معها الكلام نفسه، في انتظار أن تقع الواقعة و تعود الكرامة الى الوطن و المواطنين.