علاقة بموضوع إعادة إيواء ساكنة حي غياطة بجرسيف والذي بات يعرف تعثرات بسبب مجموعة من العراقيل التي راسلت بشأنها ودادية السعادة باعتبارها لسان حال ساكنة الحي، عددا من الجهات جهويا ومركزيا، وزير الداخلية، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، كاتبة الدولة لدا وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المكلفة بالإسكان، المدير العام لمجموعة العمران، المدير الجهوي للسكنى والتعمير وسياسة المدينة، عامل صاحب الجلالة على إقليم جرسيف ورئيس جماعة جرسيف الحضرية، توضح الودادية التي طالما كانت شريكا موضوعيا في هذه العملية من خلال مراسلتها كرونولوجيا هذه العملية مشيرة إلى مجموعة من الاقتراحات التي تراها ضرورية من أجل السير قدما بإعادة إيواء الساكنة الحقيقة لهذا الحي، وهذا نصها:

وبعد، كما تعلمون سيدي، أن عملية إعادة إيواء ساكنة غياطة انطلقت في شهر ماي 2015 بناء على معطيات إحصاء رسمي لسنة 2008 وأن الفترة الممتدة بين عملية الإحصاء وعملية الترحيل كانت طويلة (7 سنوات) وكافية لتكاثر الأسر وارتفاع عدد القاطنين غير المحصيين في هذا التجمع السكني بالإضافة إلى مجموعة من الأخطاء والثغرات والخرقات التي عرفها الاحصاء، الشيء الذي دفع بنا كمجتمع مدني بالمطالبة بتحيين لوائح الإحصاء قبل بداية العملية والتركيز خلاله على القاطنين الفعليين، إلا أن اللجنة الإقليمية آنذاك رفضت ذلك واعتبرت الإحصاء ثابت لا يمكن التراجع عنه والباقي متغيرات سيتم التعامل معها في حينها مع إعطاء وعود لاستفادة كل الأسر القاطنة بالحي المذكور رغم تحفظنا آنذاك على هذا الموقف، وطالبنا كذلك بضرورة إدراج شهادة السكنة ضمن الوثائق من أجل قطع الطريق على كل من خولت له الاستفادة من غير وجه حق، إلا أن اللجنة كان لها رأي آخر مستندة في ذلك على أن إحصاء 2008 هو المرجع الوحيد وأن اللجنة التي كانت مكلفة بالإحصاء لا يمكن الطعن في عملها وأن المحصيين هم قاطنين فعليين في ذلك الوقت وسيتفيدون سواء كانوا قاطنين حاليا (2015) أو غير قاطنين بضمان توفرهم على “براريك” محصية.

وانطلقت العملية بما لها وما عليها، واستفاد لحدود الآن أزيد من 1300 مستفيد نسبة مهمة منهم غير قاطنة فعليا بالحي المذكور وكل يربطها به براريك موسمية كانوا يترددون عليها أو براريك اشتروها قبل عملية الإحصاء مباشرة أو بعده أو أسر انحازت إلى أسر أخرى من عائلاتها إبان الإحصاء، وأغلبها بقي مغلقا إلى حين بداية في عملية الهدم والاستفادة، وكانوا من المستفيدين الأوائل، مما جعل العملية تعرف نجاحا في بدايتها، في حين أن مئات الأسر التي تعتبر من الساكنة الأصلية القاطنة بالحي من أزيد من 30 سنة لا زالت لم تستفد بعد بل العديد منها حرمت من هذا الحق خصوصا الأسر المركبة التي ازداد ونشأ أبناؤها بالحي، والتي اعتبرناها نحن ذات حق وأولوية على اعتبار معيار الأقدمية.

ونحيطكم علما بأن ساكنة الحي لم تستفد من أي تسهيلات أو إعفاءات مرتبطة بعملية إعادة الإيواء رغم مطالبتنا في عديد من اللقاءات مع مسؤولي الإدارات الشريكة في العملية من إعفاء الساكنة من مستحقات رخص البناء والاحتفاظ بالعداد الكهرباء والإعفاء من أقساط البقع التي تستخلصها العمران، نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الساكنة، إلا أن كل مطالبنا كانت تواجه بالرفض بل الأكثر من ذلك أصبح المستفيدون يؤدون الضريبة على الأراضي الفارغة على سنوات قبل حيازتهم للبقعة والتي من المفروض أن تؤديها شركة العمران لأنها كانت في ملكيتها آنذاك.

ومع انتقال إقليم جرسيف ترابيا إلى الجهة الشرقية فوجئنا كما فوجئت الساكنة بفرض مجموعة من الوثائق لم تكن تطلب من قبل والتي من شأنها أن تحرم العديد من الأسر المحصية والمركبة ذات الحق والتي (الوثائق) كان من شأنها كذلك لو فرضت منذ بداية العملية أن توفر العديد من البقع لحل مشاكل القاطنين الأصليين وإنجاح عملية إعادة الإيواء. فشهادة السكنى والملكية والدخل الفردي ستحرم العديد من الأسر المحصية والمركبة على اعتبار أن مجموعة من الأسر حكمت عليها (في الفترة بين 2008 و2015) إما ظروف العمل (جنود، المستخدمون في الإدارات،  الضيعات الفلاحية، الهجرة السرية، المعامل، …) أو ظروف العيش ب”البراكة” (براريك آيلة للسقوط ومنع السلطة إصلاحها) إلى الانتقال سواء بشكل كلي أو بشكل جزئي إلى أماكن أخرى قريبة كانت أم بعيدة مع الاحتفاظ ببراريكها المحصية كملجأ ومرجع ومستقر لها. وطالبنا نحن كمجتمع مدني أن تستفيد هذه الأسر على غرار الأسر السابقة والمبدأ السابق المعتمد الذي هو الاستفادة وفق الإحصاء المرجعي 2008 وليس وفق 2018. إلا أن اللجنة برئاسة السلطة المحلية رفضت ذلك ولجأت إلى أساليب تقنية كالمنع من إعطاء شواهد السكنى والاعتماد على شواهد أخرى لم يسبق أن عملت بها أي لجنة في عمليات إعادة الإيواء على المستوى الوطني، كتدبير إجرائي لإقصاء مجموعة من القاطنين الفعليين والمحصيين، ولجأت أيضا إلى تهديد الساكنة باللجوء إلى المحكمة لاستصدار أحكام قضائية بالإفراغ بالإدعاء أن مستوطني الحي محتلون لعقار العمران بدون قانون، وتهديدهم بالإفراغ بالقوة وعدم الاستفادة وزرع الخوف والرعب والبلبلة من طرف عون السلطة وتسلطه داخل الحي مما خلق نوعا من الاحتقان.

بالإضافة إلى العشوائية والمزاجية في اتخاذ القرارات وعدم تجانس اللجنة المحلية والعمل استراتيجية غير واضحة المعالم الشيء الذي يربك ويعطل العملية خصوصا مسألة جمع الوثائق قبل وبعد عملية الهدم في الوقت الذي كان فيه الشخص يستفيد بمجرد توفره على وثيقة ربط المنزل بالعداد الكهربائي حتى وإن كان غير محصي، أو بمجرد هدمه لبراكته وحصوله على شهادة الهدم من طرف السلطة المحلية.

ونشير كذلك، إلى أن هناك مجموعة من البراريك التي استفاد أصحابها والتي اعْتُبِرَت مغفولة من الإحصاء في حين أنها انشأت أغلبها بغرض الاستفادة بعد عملية الإحصاء خصوصا في الفترة الممتدة بين 2009 و2011 أو نتيجة لتقسيم المنازل وفتح الأبواب أو عن طريق البيع والشراء (عقود بيع وشراء بالبصمة وبإشهادات يقدمها أعوان السلطة) في حين تم رفض استفادة الأسر المركبة التي حافظت على براريكها من التوالد والتقسيم وعاشت في الحي لسنوات طويلة.

وإيمانا منا بضرورة تحقيق الأهداف المتوخاة من العملية نلتمس من جنابكم المحترم:

  • إجراء تقييم دقيق للعملية من أجل تحديد الأسباب الحقيقية لتعثرها وكذا من أجل تحقيق الأهداف المتوخاة منها؛
  • الحكامة الجيدة في تدبير هذا الملف واعتماد استراتيجية عمل واضحة ودائمة؛
  • اعتماد المقاربة الاجتماعية في تدبير الملف عوض المقاربة التقنية والأمنية؛
  • التراجع عن ترهيب الساكنة وتهديدهم بالإفراغ وتوجيه الاستدعاءات لهم عن طريق عون السلطة؛
  • نهج أسلوب الحوار والتواصل مع الساكنة وممثليها ومواكبة اللجنة للمشاكل التي تطرحها العملية سواء قبل أو بعد عملية الهدم والاستفادة؛
  • الإشراك الفعلي للمجتمع المدني والتواصل والحوار معه عوض نهج سياسة الاقصاء والأبواب المغلقة؛
  • تبسيط مساطر عملية الهدم والاستفادة والتراجع عن المطالبة بالشواهد السابقة الذكر؛
  • التعامل مع ملفات المواطنين على قدم المساواة وتلبية رغبة كل من أبدى رغبته في الهدم والاستفادة؛
  • تحمل الدولة مسؤوليتها في إعفاء المواطنين غير القادرين على مصاريف الاستفادة ورخص البناء؛
  • استمرار الإدارة في حل المشاكل والالتزام بوعودها رغم تغير مسؤولها، فالإدارة تبقى ثابتة؛
  • تحمل المديرية الجهوية للسكنى والتعمير لجهة الشرق وهولدينغ العمران مسؤوليتها في التعاطي الإيجابي مع الملف والتواجد الدائم في اللجنة ومواكبة مشاكل الساكنة؛
  • إشراك عون السلطة السابق على اعتبار أنه عايش ساكنة الحي الأصلية.