انتظارات تستعير معها الأسئلة

لا يجادل أحد في وجود احتقان اجتماعي غير مسبوق ؛ تتزايد حدته يوما بعد آخر ، ومستشريا في كل القطاعات ؛ في التعليم ؛ في الصحة ؛ في الإدارة … حتى أصبح المادة الأكثر استهلاكا في أحاديث المواطنين ، مباشرة أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، وفي أحيان كثيرة ؛ يختزل في أسئلة ملحة من قبيل : إلى متى هذه الزيادات التي لا تعرف توقفا ؟ أليس في البلاد رقيب ؟ هل يرغبون في إحراقنا بمحروقاتهم ؟ ألم يكفهم احتراقنا اليومي ؟ دار لقمان لا زالت على حالها .. فهل هي لعنة اختياراتنا الهوجاء يوم أن زرنا صناديق الاقتراع ؟ وهل الحكومة واعية بما يجري ؟ ولمَ لا تحرك ساكنا ..؟ وهل الفرج آت .. آت .. في خطاب ملكي أو بالأحرى زلزال بمعيار حراك الحسيمة ؟!

هناك مؤشرات حمراء، هي بمثابة إنذارات قابلة لأن تتحول إلى انفجارات في كل لحظة ، وقد تكون خير شاهد على اقتران الضغط العالي بالأمل المتآكل ، وكأننا إزاء بالون اختبار درجة صبر وتحمل المغاربة لمزيد من العناء والمعاناة . فهل هو عقاب جماعي غير معلن ؟ لنتمعن في أوضاعنا ونراجع مواقفنا تجاه هذا اللون الحزبي الذي دس للمغاربة العسل في السم ودوّخهم بالأماني العريضة حتى استيقظوا فجأة ليجدوا أنفسهم مساقين إلى الحضيض ؟

ساعة الحسم

من خلال استعراض كرونولوجيا الحكومات المغربية المتعاقبة ، سنقف على حكومة البيجيدي بوصفها أبرز حكومة شهدت سلسلة ارتفاع وتيرة الأسعار بدرجة غير مسبوقة مع ما أعقبها من توتر واحتقان حادين ، يأتي أثرهما على كل القطاعات بتواز مع استفحال ظاهرة الفساد ونهب المال العام والتلاعب في إبرام العقود والصفقات ، إلى جانب هيمنة ثقافة النصب والاحتيال .

لكن ثمة وعي شقي شرع يشق طريقه وسط شريحة واسعة من الرأي العام بأن ظاهرة “التدبير اللامسؤول” و ” وتحصن الحكومة بالصمت ” وسط بركان هائج من القضايا والأمراض والانفلات من العقاب … هي مقدمة لحمل المغاربة قاطبة على القطع مع الانتخابات الزائفة ، وعدم الثقة في هذا اللون الحزبي أو ذاك أو بالأحرى حزب البيجيدي الذي أصبحت “حكومته” برأي الجميع سفينة هائمة تتلاطمها الأمواج من كل فج عميق ؛ وهي تنتظر أن يخبو وهجها وتصير إلى القعر جوار حكومات سابقة . ولو أن هناك رأي آخر يقول بتسليط عقاب جماعي على المغاربة بعدم الاستجابة إلى مطالبهم الملحة ، كرد فعل ؛ ولو غير مباشر ؛ لعقاب اتخذه قطاع واسع من المواطنين في حق منتجين لبعض المنتجات الاستهلاكية من خلال مقاطعتها والبحث عن بدائل لها ، سيما أن هؤلاء المنتجين يشكلون لوبيات نافذة وعلى صلة بالتدبير الحكومي .

وبين هذا وذاك ؛ يبقى الترقب سيد الموقف ، وكثيرا ما يخامر انتظارات المواطنين كلما اقتربت مناسبة وطنية للحسم في عدة ملفات أو إنزال عقوبات زجرية عبر خطاب ملكي .