زكية حادوش: بعد ما يتجاوز المائة يوم من عمر “المحكومة” المغربية الحالية، أصدرت هذه الأخيرة تقريرا بعنوان “120 يوم 120 إجراء”. يا سلام!

رغم أن إصدار تقرير عن المائة يوم الأولى من تاريخ أية حكومة “موضة” مستوردة قديمة، ما زال المسؤولون الذين لا يُساءلون عندنا يقومون بهذه الأشياء المضحكة، في إطار “تقنيع” الواقع والتشبه بدول هرب عليها القطار منذ صارت غير قادرة على تدبير ترابها الأصلي فكيف بالتراب المتحصل عليه من الاستعمار والبعيد عن إدارتها المركزية في المكان والزمان.

لا بأس ما دامت “حكومة تصريف الأعمال” مصرة على إتحافنا بهذه الوصلة الإشهارية المسماة ظلماً وعدواناً تقريراً، والكتاب يظهر من عنوانه كما تعلمون. عنوان يشبه الدعاية “الباسلة” لمساحيق التصبين وشركات الاتصالات… من قبيل “120 لبسة 120 طبعة ومسحوق واحد” أو “120 ثانية من المكالمات فابور”! مع اختلاف كبير طبعاً في الفاعل والمفعول به وفيه.

إذ أن المسحوق في واقعنا ليس هو الذي “يقضي على الطبايع” بل هو من يُقْضى عليه وعلى قدرته على العيش بكرامة بسبب إجراءات عجيبة تضرب القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني مقابل الشركات المتعددة الجنسيات (وستكمل الباهية بتعويم الدرهم المغربي) وتجهِز على المكتسبات الاجتماعية (نظام التقاعد، مجانية التعليم، الصحة…) ولا تميز بين التنمية والنمو.

حتى وإن لم يتسرب أي خبر عن صفقة “تقرير 120 يوم”، أعتقد – وقد أكون مخطئة- أنها فوتت لشركة إشهارية أو تكلف بها شخص لا يفرق بين التواصل السياسي و”الماركتينغ”، بالنظر إلى العنوان والحجم والغلاف البراق من جهة. ومن جهة أخرى، من شبه المؤكد أن “المستوزرين” الجدد لم يتسنَّ لهم ولهن الوقت الكافي لاتخاذ إجراء جدي واحد، فكيف بمائة وعشرين؟

من خلال ما يصلنا من أخبار، نرى أنهم مشغولون بتشغيل “الأهل والأقارب” الحزبيين والعائليين في دواوينهم وكذا وزاراتهم، وفي شراء ما يلزم من أثاث ووسائل نقل تليق بمركزهم الجديد (ولم لا تبديل الزوجة أو الزوج؟)، وبتفويت دراسات “أجي يا امي نوريك دار خوالي”!

هذا إذا لم يستفيدوا من عطلة سنوية حتى قبل أن يكملوا 100 يوم على التحاقهم بمكاتبهم. والأهم أنهم كانوا، كالعادة، ينتظرون الإشارات ويستشعرون بقرون استشعارربما يملكونها وحدهم ما يجب القيام به. فليحمدوا الله أن انتظارهم لم يدم طويلا لأن خطاب العرش جاء في وقته، وما كان عليهم سوى استخدام عملية “النسخ واللصق”. قبح الله “الالتصاق” بالكرسي وما ينتج عنه!

تصوروا معي أن البلاد مرت وما زالت تمر من فترة دقيقة، يشكل “الحراك” إحدى تمظهراتها، وهم “مربعين أيديهم” ينتظرون الضوء الأخضر “من فوق” في قضايا حيوية بالنسبة لنا كشعب و”طالقين أيديهم” في مصالح شخصية، حزبية أو فئوية. وعندما تحركوا أصدروا كتيباً إعلانياًّ (Brochure)!