قالت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، إن 52 فلسطينيًا استشهدوا اليوم، في المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي، بحق المشاركين في مسيرة “العودة”.

وقالت الوزارة في بيان صحفي:”ارتفع عدد الشهداء إلى 52 شخصا، جراء الاستهداف الصهيوني المركّز للمشاركين في مسيرة العودة الكبري، اليوم شرق قطاع غزة”.

وفي بيان سابق أعلنت الوزارة أن 2410 فلسطيني أصيبوا، بالأسحلة الإسرائيلية (الرصاص الحي، المطاطي، وقنابل الغاز)، بالقرب من الحدود.

وحول طبيعة الإصابات، أوضحت الوزارة أن 39 حالة من بين إجمالي الإصابات صُنّفت بـ”الخطيرة”، فيما وصفت 11 إصابة “بالحرجة جداً”.

تطورات سريعة

ويتظاهر منذ الصباح، آلاف الفلسطينيين، في عدة مواقع على طول السياج الحدودي الفاصل بين شرقي قطاع غزة وإسرائيل، احتجاجا على نقل السفارة الأمريكية من مدينة تل أبيب إلى القدس، وإحياء للذكرى الـ 70 للنكبة.

وكان هذا أعلى عدد من القتلى الفلسطينيين يسقط في يوم واحد منذ بدأت سلسلة الاحتجاجات المسماة (مسيرة العودة الكبرى) عند الحدود مع إسرائيل يوم 30 مارس ومنذ حرب غزة في 2014.

وتجمع عشرات الآلاف عند الحدود اليوم واقترب بعضهم من السياج الحدودي الإسرائيلي الذي تعهد قادة إسرائيل بعدم تمكين الفلسطينيين من عبوره. وتصاعد الدخان الأسود فوق الحدود نتيجة حرق المتظاهرين لإطارات السيارات.

وألقى المتظاهرون، وبعضهم مسلح بالمقاليع، الحجارة على القوات الإسرائيلية التي أطلقت الغاز المسيل للدموع ووابل من نيران أسلحتها.

وقال مدرس علوم في غزة يدعى علي رفض نشر اسم عائلته “اليوم هو اليوم الكبير، اليوم ندخل الحدود لنقول لإسرائيل والعالم إننا لن نقبل أن نبقى تحت الاحتلال إلى الأبد”، مضيفا “سيكون هناك شهداء، ربما الكثير من الشهداء، ولكن العالم سيسمع رسالتنا وهي أن الاحتلال يجب أن ينتهي”.

وحضر زعماء إسرائيليون ووفد أمريكي يضم وزير الخزانة ستيفن منوتشين وإيفانكا ابنة الرئيس دونالد ترامب وزوجها جاريد كوشنر مراسم افتتاح السفارة. وكتب ترامب، الذي أجج غضب العرب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر كانون الأول، على تويتر قائلا “إنه يوم عظيم لإسرائيل”.

وعبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مشاعر مماثلة.

وثار غضب الفلسطينيين، الذين يريدون دولة لهم عاصمتها القدس الشرقية، بسبب تغيير ترامب لسياسات الإدارات السابقة التي كانت تفضل بقاء السفارة الأمريكية في تل أبيب ريثما يتحقق تقدم في مساعي السلام.

وتعثرت هذه الجهود الرامية لإيجاد حل يعتمد على إقامة دولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني في عام 2014. وتشعر قوى عالمية أخرى بالقلق من أن تثير الخطوة الأمريكية اضطرابات في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل مع القدس الشرقية في حرب عام 1967.

وتقول أغلب الدول إن وضع القدس يجب أن يتحدد في إطار تسوية سلام نهائية وإن نقل السفارات الآن يهدد التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.

طفل ورجل مقعد

وضمن الضحايا، صبي في الرابعة عشرة من عمره ومسعف ورجل مقعد نشرت له صور على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يحمل مقلاعا.

وقال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة من القتلى نشطاء مسلحون حاولوا زرع متفجرات قرب السياج في جنوب قطاع غزة.

وبهذا العدد يصل عدد القتلى الإجمالي من الفلسطينيين إلى 86 منذ بدأت الاحتجاجات يوم 30 مارس. ولم ترد تقارير عن سقوط قتلى أو مصابين إسرائيليين.

وفي موقع الاحتجاجات، جلست الأسر تحت الخيام على مسافة نحو 800 متر من السياج الحدودي. وغامر مئات المتظاهرين بالاقتراب إلى مسافة مئة متر من السياج في حين اقترب آخرون لمسافة أقرب وهم يدفعون إطارات مشتعلة ويلقون بالحجارة.

وحمل آخرون طائرات ورقية مشتعلة لمحاولة حرق أحراج على الجانب الآخر من الحدود ولتشتيت انتباه الرماة الإسرائيليين. وتلقى مئات الفلسطينيين العلاج من أثر التعرض للغاز المسيل للدموع.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان “قوات الدفاع الإسرائيلية ستتحرك بقوة ضد أي نشاط إرهابي وستعمل لمنع أي هجمات على الإسرائيليين”.

ويتكدس أكثر من مليوني شخص في القطاع الضيق الذي تفرض عليه إسرائيل ومصر حصارا.