قالت الدكتورة خديجة بلدي، اختصاصية في الطبّ النفسي، إنَّ كثيرا من النساء في وضعية إعاقة ذهنيّة اللواتي يتعرّضن لاعتداءات جنسيّة في المغرب، يتمّ استغلالُهنّ كـ”شيء” (Objet)، لممارسة “تمارين جنسية” من طرف الشباب.

وأشارت المتحدثة، في مداخلة لها ضمن مائدة مستديرة حول موضوع “العنف ضدّ النساء في وضعية إعاقة بالمغرب”، نظمتها جمعية “هدف”، إلى أنَّ كثيرا من الأسر المغربية لا تعلم أنّ بناتها ذوات إعاقة ذهنية يتعرضن لاعتداءات جنسية.

ويعُودُ ذلك إلى أنَّ هذه الشريحة من المجتمع لا تُدركُ أنَّ ما تتعرض له يُعتبرُ اعتداءً، مثلما لا تستطيع التعبير عمّا تتعرّض له، غيْرَ أنّ الأسر بدورها تساهم في تفشيّ هذه الاعتداءات بسبب إحجامها عن التبليغ بها، خاصة إذا كانَ المُعتدي من أقارب الضحية.

وكشفت الشهادات، التي أدلى بها بعض آباء وأمهات الأشخاص في وضعية إعاقة خلال المائدة المستديرة، حجم المعاناة التي يتجرّعونها، همْ وأبناؤهم على حدّ سواء. “أنا ديما مخلوعة، بنتي ما نقدرش نسافر لا ما دّيتهاش معايا، وما نقدرش نخلّيها بوحدها؛ نخاف يغتاصبوها ليا”، تقول إحدى الأمهات.

ورغم أنّ البنت تبلغ من العمر 29 سنة، إلا أنَّ أمّها تقول “غير نْخطيها غادا تعرّض للاغتصاب”، وتكشفُ الأمّ عنْ معاناة من نوع آخر، فهيَ مريضة بالسكري، وتحتاج إلى بذل مجهود كبير للعناية بابنتها ذات إعاقة ذهنية، موضحة أنها حين تذهبُ بها إلى المستشفى قصد إجراء تحليل بسيط، يعطونها موعدا متأخرا، مضيفة: “أنا وابنتي متضررتان جدّا”.

ويكشف أبٌ آخرُ حجم المعاناة التي يتجرعها هو وزوجته بعدما رُزقا بثلاثة أبناء يعانون من إعاقة ذهنية، قائلا إنّ زوجته أصبحتْ تفكّر في الانتحار بسبب المعاناة اليومية مع أطفالها ذوي إعاقة، وتابع: “لو جاءت أمهم لتحكي لكم حجم معاناتها فلنْ تكفّ عن البكاء”.

الدكتورة خديجة بلدي نبّهت إلى استفحال التمييز ضدَّ النساء في وضعية إعاقة، حتّى بالمقارنة مع الذكور الذين يوجدون في وضعية مماثلة، مشيرة، في هذا الصدد، إلى أنَّ كثيرا من الفتيات ذوات إعاقة لا يتوفرن على البطاقة الوطنية، بينما تٌسلّم للذكور، قائلة: “هذا تمييز حتى بين الأشخاص في وضعية إعاقة”.

وتكشف شهاداتُ أطفالٍ في وضعية إعاقة ذهنيّة، تضمّنها شريط أعدّته جمعية “هدف”، حجم معاناة هؤلاء مع الأشخاص “العاديين”، إذ يقول أحدهم: “نحن نعاني من اللامساواة؛ في الحافلة أتعرض لاعتداءات، وأسمع كلمات جارحة، كأن يقول لي أحدهم أنت معاق، أنت أحمق، ولا يحقّ لك أنْ تركب معنا”.