في شهر يناير من سنة 2009 أعطى جلالة الملك محمد السادس موافقته على إحداث 13 عمالة جديدة كان من ضمنها عمالة اقليم جرسيف، وهي مبادرة ذات دلالات متعددة تهدف إلى الرقي بهذه المدن إلى أقاليم قائمة الذات، من أجل التجسيد الفعلي  لسياسة القرب وتكريس مبدأ تقريب الإدارة من المواطنين الذي جعلها المغرب إحدى اختياراته الاستراتجية لتعزيز دعائم ومقومات اللامركزية التي ترتكز على مبادئ الحكامة الجيدة وتعزيز إدارة القرب، وكذا الرفع من القدرات التنموية للأقاليم، في أفق ربطها بالتنمية البشرية في شموليتها وبأبعادها الاقتصادية والاجتماعية وإقرار نوع من التوازن المجالي وضمان توزيع عادل لخيرات البلاد ومداخيل الدولة ومشاريعها، وجعل هذه الوحدات الترابية المحدثة تشكل أقطابا تنموية جديدة، بمؤهلات اقتصادية متينة ونسيج ديمغرافي متجانس بالشكل الذي يضمن لها تنمية محلية مستدامة.

فما هي إذن الاضافة التي قدمها احداث عمالة اقليم جرسيف؟ وهل حققت فعلا الأدوار المنوطة بها سواء المرتبطة بالتنمية أو الامن أو غيرها؟ هل ساهمت فعلا في توفير الخدمات الرئيسية وتطويرها من بنيات تحتية، صحة وتعليم… وفق مقاربة شمولية وتشاركية مع باقي المتدخلين؟

كل هذه الأسئلة حاولت جرسيف 24 الوقوف عندها، لتُقرِّب المواطن الجرسيفي أكثر من واقع التنمية بالاقليم من جهة، ورصد نبض الشارع وانتظاراته من جهة اخرى، بعيدا عن حديث الاجتماعات الروتنية ولغة المقاهي، حقائق مرتبطة بالمشاريع التنموية المنجزة تنفرد الجريدة بنشرها لأول مرة، من منظور تفاعلي يربط بين المشرفين على تدبير الشان المحلي  والساكنة المحلية عبر صفحات موقعنا.

وقبل التطرق إلى حجم هذه المشاريع، يجب الأخد بعين الاعتبار أن مدينة جرسيف تعرَّضت للتهميش لسنوات خلت وذلك لأسباب موضوعية لا يتسع المجال للتطرق إليها كاملة، غير أنه يبقى من أهمها أن دائرة جرسيف كانت تشكل دائرة من بين الدوائر الست التابعة لإقليم تازة، وبالتالي فانها كانت لا تحظى سوى بنصيب لا يتجاوز 10 % من مجموع المشاريع التي كان يعرفها إقليم تازة، عِلما بأنها كانت تشكل مايناهز نصف تراب إقليم تازة.

1) مشروع التطهير السائل لمدينة جرسيف ومعالجة المياه العادمة بغلاف مالي قدره 148 مليون درهم،

2) عدد المشاريع المبرمجة في اطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في الفترة الممتدة من 2010 الى 2013 بلغ  250 مشروعا بتكلفة اجمالية قدرها 96 مليون درهم في حين انها لم تكن تتجاوز 104 مشروعا عندما كانت مدينة جرسيف تابعة لاقليم تازة،

3) عدد المشاريع المنجزة في اطار برنامج التاهيل الترابي بلغ 18 مشروعا بغلاف مالي بلغ حوالي 200 مليون درهم، همَّت بالخصوص فتح وتقوية الطرق والمسالك وكهربة بعض الدواوير والتعليم والصحة والماء الصالح للشرب..

وينضاف إلى ذلك بلورة جملة من التصورات والاقتراحات لرد الاعتبار للنسيج الحضري لمدينة جرسيف وفق مقاربة شمولية وتشاركية تروم القضاء على ظاهرة السكن غير اللائق على المدى القصير وفق استراتجية تهدف الى الوصول لمجال جغرافي متجانس ومتوازن، وهذا ما تم بالفعل من خلال إحداث قطب حضري مندمج بتكلفة اجمالية بلغت مليار درهم.

وفي نفس الإطار تم إخراج مجموعة من المشاريع الى حيز الوجود في إطار تشاركي ندكر منها: (تهيئة شارع محمد السادس، إنجاز قنطرة على واد ملولو، بناء القاعة المغطاة، بناء المحطة الطرقية، دراسة إحداث منطقة للانشطة الاقتصادية ومنطقة صناعية).

كما تم أيضا تدعيم قطاعي الصحة والتعليم وذلك من خلال شراء “سكانير” بغلاف مالي بلغ حوالي 04 ملايين درهم بدعم من المجلس الاقليمي، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والجماعات المحلية، كما تم أيضا توفير 14 سيارة اسعاف، و26 سيارة للنقل المدرسي.

وفي رصدها لنبض الشارع واستقراء آراء مختلف الشرائح الاجتماعية حول هذه الحصيلة، وإن كانت قد حظيت بتنويه أغلب المستجوبين -بل قوبلت أحيانا بدهشة واستغراب من بعضهم الذي بقي مشدوها لحجم هذه المنجزات وتونعها- فقد أجمع جلّ من استجوبتهم جرسيف 24 على أن  مدة 04 سنوات غير كافية إطلاقا للقضاء على كل المظاهر التي أفرزها التدبير الكارثي للشأن المحلي بجرسيف لسنوات خلت، من بناء عشوائي وبنيات تحتية متهالكة ونسيج عمراني تغلب عليه احزمة البؤس الخ…، مُعبِّرين عن انتظارات متنوعة يمكن إجمالها في ضرورة القضاء على مظاهر الفساد وتقوية البنيات التحتية، ودعم بعض القطاعات خصوصا الصحة والتعليم وبذل جهود إضافية من أجل فك العزلة عن العالم القروي، واستثبات الأمن وجلب الاستثمارات لخلق فرص الشغل، والاهتمام أكثر بالمواطن باعتباره المحرك الأساسي للتنمية وتشجيع المبادرات الفردية وتقويتها.

كانت هذه إذن معطيات أولية حول المسار التنموي الذي قطعه اقليم جرسيف، وكانت هذه أيضا انتظارات الساكنة المحلية، فهل هذه الحصيلة وهذا المسار التنموي المتميز لاقليم جرسيف يؤهله لدخول الجهوية الموسعة من بابها الواسع؟