عرفت محطات الوقود بمدينة جرسيف هذا اليوم ازدحاما شديدا وطوابير طويلة وفوضى تجلّت بوضوح من خلال الكم الهائل من السيارات والشاحنات التي تهافتت على محطات الوقود بشكل غير معهود، ويرجع ذلك إلى ندرة البنزين الجزائري المهرب من جديد فضلا عن ارتفاع ثمنه، وهو ما سبب ازمة كبيرة طيلة اليوم بالمدينة.

وترجع عدم قدرة محطات الوقود الحالية على توفير الكميات المطلوبة إلى قِلَّتها ومحدودية طاقاتها الاستيعابية مما يعني أن تلبية الطلب على الوقود بالمدينة صار صعبا، ومسببا للمشاكل بسبب طوابير السيارات أمام محطات الوقود المحسوبة على رؤوس الأصابع، إلى درجة عرقلة السير، فضلا عن الفوضى الناشئة بين أرباب السيارات بسبب ثقافة الأنانية المتجذرة الى جانب ثقافة الزبونية التي تطفو على السطح خصوصا عند الأزمات، وهو ماتطلّب هذا اليوم تدخل الأمن لتنظيم عملية التزود بالوقود لتلافي نشوب أي صراعات أو اشتباكات.

كما تعود أزمة الوقود التي باتت تعيشها محطات البنزين بجرسيف، إلى الاقبال المتزايد لعدد كبير من الفلاحين الذين كانوا يعتمدون في السابق على البنزين المهرب لتشغيل محركات الري، حيث أصبحوا مجبرين على اقتناء الوقود من المحطات لتلبية حاجيات فلاحتهم، ناهيك عن وجود عدد من الاكراهات في توفير كميات إضافية لسد هذا الخصاص من طرف الشركات المزودة للمحطات.

وتعرف الجهة الشرقية للمملكة منذ عقود ظاهرة تهريب الوقود الجزائري، التي أثرت سلبا على محطات توزيع الوقود الوطني بمدن شرق المملكة، وجعل بعضها يتوقف عن الاشتغال بصفة نهاية و يفلس إفلاسا تاما، إلا أن الجزائر أعلنت مؤخرا حالة طوارئ من أجل الحد من تهريب الوقود على حدودها نحو المغرب وتونس أيضا، من خلال إطلاق حملة إعلامية واسعة النطاق لتحسيس الجزائريين بخطورة هذه الظاهرة، ومن خلال تضييق الخناق على المهربين عبر جميع الحدود بتكثيف الحراسة وتشديدها للحد من ظاهرة نزيف المحروقات نحو دول الجوار، خاصة المغرب. وهو ما أثّر على حجم تهريب هذا الوقود إلى المغرب الشرقي، و خلق أزمة وقود سببها عدم قدرة محطات الوقود بمدن الشرق على توفير ما يكفي الاستهلاك بسبب قِلَّتها هذه المحطات التي سبق لها أن أفلست أمام ظاهرة التهريب.