ألقت جائحة كورونا الضوء على إشكالية غياب الحراسة بالمؤسسات التعليمية الابتدائية في عدد من مناطق المملكة وحتى في قلب العاصمة الرباط، وهو ما أكده المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم، وأقر به أيضا محمد أضرضور، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط سلا القنيطرة، الذي ربط ذلك بالميزانية المرتفعة لهذا المجال.

وفي هذا الإطار، قال المنتدى إنه “بعد استقصاء قام به أعضاء المنتدى حول وضعية الموارد البشرية المخصصة للتعقيم والتنظيف والحراسة بعدد من مدن وجهات المملكة، اتضح أن أغلب المدارس الابتدائية التابعة للمديريات الإقليمية بكل من العاصمة الرباط، سلا، تمارة، الصخيرات، والخميسات لا تتوفر على عمال للحراسة والنظافة، وهو ما يجعل مهمة تحقيق التباعد بين التلاميذ أمام المدارس وداخلها أثناء فترات الاستراحة مهمة شبه مستحيلة”.

وقال أضرضور، ضمن تصريح لهسبريس، إن “إشكالية النظافة غير مطروحة. في المقابل، تطرح إشكالية الحراسة، خاصة في المدارس الابتدائية”، مفيدا بأن “كل مدرسة تضم منظفتين، في المقابل ليس هناك حراس”.

وأضاف أضرضور أن “الدولة لم تعد توظف الأعوان منذ مدة، في إطار تحسين الوظيفة العمومية ووقف السلاليم الدنيا، وتم تعويض كل هذا بنموذج المناولة، وبالتالي يتم تكليف شركات خاصة بمهمة الحراسة، على أساس أن كل قطاع يكرس جهوده لاهتماماته الأولوية والتعاقد مع جهات تقدم ما هو خدماتي والمهام الإضافية للمهمة الأساسية للقطاع”.

واعتبر المسؤول ذاته أن “المبدأ جيد، إلا أن كلفة حراسة جميع المؤسسات باهظة وتستنزف الميزانية السنوية للأكاديميات في مختلف ربوع المملكة”، كاشفا أن ميزانية حراسة المؤسسات التعليمية في جهة الرباط سلا القنيطرة فقط، تبلغ ثمانية مليارات سنويا.

وأبرز أضرضور أنه “في إطار تدبير هذه الميزانية، يتم تعميم الحراسة على الثانويات والإعداديات، ويتم استثناء مؤسسات التعليم الابتدائي نظرا لعددها الكبير وعدم توفرها على معدات غالية”.

وأورد المتحدث أنه “في جهة الرباط سلا القنيطرة، توجد أزيد من 800 مدرسة، ويصل العدد باحتساب الفرعيات إلى 1500، لا تضم هذه المؤسسات عتادا تعليميا، على عكس الإعداديات والثانويات التي تضم مختبرات ومعدات غالية، وبالتالي تكون الأولوية لها في الحراسة”.

ويرى مدير أكاديمية التربية والتكوين بجهة الرباط سلا القنيطرة إلى أن “المجال يتطلب الاستعانة بجهات أخرى مثل المجالس المنتخبة، وفي الرباط ليس هناك تعاون مع المنتخبين، ناهيك عن أن جمعيات الآباء أيضا لا تتعاون في هذا الإطار”، مضيفا أن “المدرسة هي شأن الجميع ويجب التعاون لتوفير الحراسة لها”.