نزل خبر توقيف قائد الملحقة الادارية الثانية كالصاعقة على البعض، وكالبرد على البعض الآخر، تلاه بعد أيام معدودة خبر عزله بشكل نهائي لم تترك معه وزارة الداخلية شكوك حول إمكانية عودته إلى عمله بعد مروره بالمجلس التأديبي، كما كان يُروج لذلك في الشارع الجرسيفي.

تزامن توقيف ثم عزل القائد “السابق” للملحة الادارية مع احتجاجات ساكنة حي النجد ضدا على هدم “سبالة الصادقي”، دفع ببعض الجهات إلى الركوب على الحدث والظهور بمظهر البطل الذي أنقد الساكنة من جبروت رجل سلطة كثيرا ما أضر بمصالحهم، على حد تعبيرهم، وهو نفس الشيء الذي ذهب إلى قوله فصيل أخر من المجتمع الجرسيفي، والذي حدد أسباب هذا العزل في تراكم عدة شكايات من طرف مواطني حي حمرية وأحياء أخرى تابعة لنفود القائد “السابق” للملحقة الادارية الثانية، وعزى البعض الآخر هذا القرار إلى تورط رجل السلطة هذا في ملفات لها علاقة بالبناء العشوائي، فيما ذهب آخرون إلى القول أن هذه الأشياء كلها كانت كافية لعزل رجل طالما كان ينفد قرارات من هم أكبر منه درجة.

الدقة جات ملفوق والملف قديم، فلا أحداث السوق الأسبوعي ولا احتجاجات ساكنة حي النجد، ولا غيرها كان السبب في توقيف ثم عزل هذا القائد، والسبب بسيط، هو ان تلك الاحتجاجات كانت تؤطرها عناصر محسوبة على جماعة العدل والاحسان، والمتتبع يعرف جيدا موقف النظام المغربي من هذه الجماعة، فمن سابع المستحيلات ان تمنح الداخلية هدية كهذه وبشكل مجاني لهذه الجماعة لتتقوى بها بحي شعبي كحي النجد أو حمرية أو غيرها، كما هو بعيد جدا أن يتم عزل رجل سلطة بدرجة قائد لمجرد تورطه في بعض الملفات التي يمكن أن تُنعت بالبسيطة، والعادية.

تحفظنا كثيرا قبل التطرق لهذا الخبر نظرا لما لفه من غموض غير مفهوم، فكل مصادرنا لم تجزم بالسبب الرئيس الذي كان وراء عزل القائد، لكن ما توصلنا إليه قريب جدا إلى الصواب، وقد يختلف معنا البعض او يقدم أسباب أخرى أكثر واقعية، ففي نظرنا، أن أحد اهم أسباب هذا القرار له علاقة بما عرفته جرسيف من أخبار مؤكدة حول توظيفات مشبوهة لأعوان السلطة “شيوخ” و “مقدمين” وآخرون لا يزالون ينتظرون من يجبر ضررهم بعد أن تم النصب عليهم ، والتي كان بطلها الرئيس باشا مدينة جرسيف السابق، والذي تم تنقيله تأديبيا كمدير للحي الجامعي إلى مدينة مراكش، بمساعدة عون سلطة آخر لا يزال في حالة فرار، وهذا ما سيمح لنا بالقول، إن كان لهذا القائد علاقة بهذا الملف فهو سبب كاف لعزله، نظرا لما ألحقه من سوء بسمعة وصورة الادارة العمومية المغربية التي طالما أوصى عامل صاحب الجلالة على إقليم جرسيف بالحفاظ عليها في جميع محافل تعيين رجال السلطة الجدد او القادمون من مدن أخرى.

على كل حال، قد تكون الأسباب غير هاته، والأيام القليلة القادمة ستظهر لنا الأسباب الحقيقية التي كانت وراء صدور قرار العزل في حق قائد وفي ظروف جد حساسة تزامنت واحتجاجات السكان المؤطرة من طرف عناصر جماعة تعتبر العدو اللدود للداخلية.