مع بداية كل موسم دراسي تتجدد معانات الأطفال المتمدرسين بمنطقة  بوحسان جماعة بركين عمالة إقليم جرسيف، حيث يتحالف البرد والجوع مع بعد المسافة عن حجرات الدراسة، ليجد هؤلاء الأطفال أنفسهم أمام صراع كبير يقتضي منهم الكثير من الجهد والعناء والمراس الطويل لإكمال دراستهم، مما يقتضي منهم تحمل مشاق المشي على الأقدام ذهابا وإيابا لعدة كيلومترات، والقليل منهم من يستطيع الصبر وإكمال الدراسة خاصة الإناث، الراجعة أسبابه  إلى الغياب المتكررة في صفوف هؤلاء الصغار الدين نهش البرد والجوع أجسادهم.

 من الصعب جدا على أطفال في سن السادسة والسابعة أن يتحملوا طول المسافات والمسالك الوعرة للوصول إلى ما يشبه المدارس أغلبهم يتغيبون بسبب قساوة الظروف المناخية ووعورة التضاريسية في هذه المنطقة، ونظرا لبعد المؤسسات التعليمية عن بيوتهم و غياب التدفئة بقاعات شبيهة بالمدارس خاصة في فصل إسمه الشتاء بما تحمله هذه الكلمة من معنى بهذه الجماعة من إقليم جرسيف.

الأطفال هذه الجماعة يتسمون بالخجل الشديد الذي يعتبر من سمات المجتمع البدوي، محمد طفل في العاشرة من عمره حلمه أن يصبح أستاذا أو مديرا ، قطعة خبز وغطاء يقي به البرد القارس.. ميمون يطأطئ رأسه الأصلع، أنا مجتهد وحلمي أن أصبح مصارعا مثل ‘جون سينا’، أمين حلمه أن يصير رجل أمن يحافظ على أمن قريته وسلامتها… أحلام بسيطة لأطفال يحلمون بتحقيقها ويواجهون كل الإكراهات بابتسامات شامخة على شفاههم وضحات رنانة غير عابئين بشيء، لا بالفقر ولا بالإقصاء والتهميش الذي يقتل طفولتهم ويسرق براءتهم.