على الرغم من التضارب في الأرقام المقدمة بخصوص الإضراب العام، بين النقابات التي ترفع الرقم إلى 83.7 في المائة، والحكومة التي تحصره في 40 في المائة، لم تسجل أحداث شغب كبرى، أو انفلاتات أمنية، أو مواجهات دامية، ، خلافا للتجارب الماضية التي ارتبط فيها الإضراب العام بحوادث عنف دامية. ويعود الفضل في ذلك إلى المركزيات النقابية التي التزمت بتأطير جيد لمناضليها، وإلى السلوك الجديد للسلطة التي نأت بنفسها عن عمليات المنع والتدخل لقمع أو استفزاز المضربين.

وقال وزير الداخلية، محمد حصاد، إن وزارته لم تتدخل لمنع أي أحد من الانخراط في الإضراب. بلادنا هي بلاد المؤسسات وبلاد الحرية التي يضمنها الدستور»، مضيفا أن وزارة الداخلية طلبت أمرا واحدا من النقابات هو أن يمر الإضراب دون عنف أو إخلال بالنظام العام.

وأضاف حصاد، خلال ندوة صحافية اليوم الأربعاء: «أتمنى أن يظهر خلال يوم الإضراب أننا بلد متحضر من حيث سلوك الناس، وأن يعرف كل حقوقه وواجباته». ورفض حصاد تقييم نجاح أو فشل الإضراب، وقال: «إلى حد الآن كل المدن المغربية هادئة، ونحن لن ندخل في بوليميك حول هل كان الإضراب ناجحا أم فاشلا» : ودعا حصاد إلى «العودة إلى العقل من أجل الحوار والانفتاح»، وقال: «الجميع يجب أن يشارك في البناء».

وتحدثت مصادر حكومية رفيعة، في اتصال مع «أخبار اليوم»، عن نجاح نسبي للإضراب في قطاعات بعينها، كقطاع العدل الذي بلغت نسبة الإضراب داخله 60 في المائة، والتعليم والصحة الذي عرف مشاركة في الإضراب بلغت حوالي 50 في المائة، بينما لم تتجاوز النسبة في قطاعات أخرى 30 في المائة، وقد كانت المشاركة واضحة في القطاع العام، بينما خفت بشكل ظاهر في القطاع الخاص.

النقابات لم تحقق الشلل التام الذي كانت تريده، والحكومة يمكنها أن تأتي إلى طاولة الحوار حاملة ملف إصلاح التقاعد، ومستعدة لإدخال التعديلات التي يجري عليها التوافق، بين طرفين لا غالب ولا مغلوب بينهما.