ارتبط النشاط الفلاحي في إقليم جرسيف في ذاكرة العديد من الأهالي، بتعاطي الفلاحين في هذه المنطقة أساسا لزراعة الحبوب وإنتاج الزيتون والرعي، مع ممارسة بعض الأنشطة الزراعية المعاشية الموجهة للاستهلاك المحلي، غير آبهين أن المنطقة تعتبر واحدة من أهم جهات المغرب التي لها باع طويل في إنتاج أصناف مختلفة من فاكهة اللوز.

وقد عرفت عدد من جماعات إقليمي تازة وجرسيف تعاطي ساكنتها لزراعة اللوز، الراجعة أسبابه إلى مجموعة من العوامل السوسيواقتصادية والمناخية التي تتحكم في هذه الزراعة، التي ظلت إلى وقت قريب تخضع لأساليب الإنتاج التقليدية، قبل أن تحظى باهتمام المصالح التابعة لوزارة الفلاحة التي أصبحت توليها ما يلزم من التتبع، والتي توجت مؤخرا بتخصيص هذه الزراعة بعناية خاصة في إطار مخطط المغرب الأخضر.

وجماعة مزكيتام إحدى جماعات إقليم جرسيف، التي عرفت تعاطي ساكنتها لهذا النوع من الأنشطة الفلاحية، خاصة وأنها تتوفر على مناخ وتضاريس يساعدان على انتشار زراعة اللوز، الذي تتمتع بنوع من المناعة النباتية التي تجعله قادرا على مقاومة البرد القارس، الذي يسود في هذه المناطق خلال فترات طويلة من السنة، فضلا عن كونه يتأقلم مع نوعية التربة التي يتواجد في هذه المناطق.

مزكيتام

وتفيد المعطيات الموثقة بالورقة التقنية للمشروع وما صرحت به مصادر جرسيف 24، بعين المكان بجماعة مزكيتام عمالة إقليم جرسيف، أن مشروع غرس أشجار اللوز الذي يستفيد منه بعض فلاحي الجماعة بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية، وبإشراف من المديرية الإقليمية للفلاحة في إطار برنامج الدعامة الثانية لمخطط المغرب الأخضر، على مساحة قُدرت بــ 500 هكتار على جزئين، يهدف إلى تحسين مردودية التعاونيات العائلية بالمناطق الفقيرة عبر تمويل مشاريع إنتاجية (إنتاج – تحويل) ومواكبة تجمعات المنتجين.

مزكيتام

ويلازم إنجاح هذا المشروع الضخم في نظر ساكنة الجماعة خاصة المستثمرين منهم في هذا القطاع، عدة إكراهات تقف حجر عثرة في وجه تطوير وإدخال تكنولوجيا جديدة للإنتاج، ولعل أولها ضيق وعدم صلاحية الطريق المعبدة الرابطة بين جماعة مزكيتام وباقي جماعات الإقليم والأقاليم المجاورة، وكذا غياب طريق معبدة تربط  جماعة مزكيتام بالضيعات التي غُرست بأشجار اللوز، وخاصة بعد نجاح هذه المبادرة التي بدأت تعطي أكلها بالمنطقة، وقد تحتاج إلى نقل المحصول السنوي إلى أسواق المملكة، ناهيك عن غياب ربط بعض دواوير الجماعة بشبكة الكهرباء الذي قد يساعد في تسهيل بعض العمليات الآلية التي يتطلبها تحضير منتوج اللوز للتسويق.

وعلاوة على ذلك فإن إنجاح هذا المشروع يتطلب  تطوير سلاسل الإنتاج التقليدية للنهوض بزراعة اللوز بجماعة مزكيتام وباقي جماعات الإقليم، عبر توسيع الاستغلاليات الزراعية المشمولة بأشجار اللوز على مساحة أخرى، وتجهيز هذه المساحات بنظام الري بواسطة التنقيط، ثم تقديم الدعم والتأطير اللازمين للمنتجين عن طريق تنظيم دورات تكوينية، ومعاينة إجراء التجارب والقيام بزيارات تأطيرية واستطلاعية ميدانية.

مزكيتاممزكيتام