قادتني الأقدار لأن أكون شاهد عيان مساء هذا اليوم 12 يناير من السنة الجديدة على عبث تجاوز حدوده الطبيعية كمعطى موضوعي يعيشه جل المستشفيات الإقليمية والمراكز الصحية على طول التراب الوطني، بعد أن رافقت مريضا إلى هناك لأقف على حجم معانات ساكنة الإقليم مع تردي خدمات هذا المرفق العمومي واستهتار بعض، وأقول بعض، أطره الطبية.

فبغض النظر عن النقص الحاد في الموارد البشرية، وبغض النظر عن سوء تدبير ما تبقى منها، وبغض النظر كذلك على ما يشهده هذا المشفى من اختلالات على مستوى تدبير زمن أطباء التخصصات، وقفت مصدوما بعد أن لفت انتباهي تواجد عدد من رجال الأمن، واستنفار ملحوظ على مستوى الأمن الخاص هناك، ترددت في إكمال مشواري لأقدم خدمة إنسانية لمريض ارتفعت درجات حرارته وضغطه الدموي إلى القصوى، اكتشفت بعدها أن هناك مواطن يحمل صبيا ووجهه شاحب وعلامات الغضب ظاهرة على محياه، استفسرته ليجيبني أن هناك خروقات على مستوى أداء ” واجب ” التطبيب، مصرحا أن الطبيب المداوم لا يعامل المرضى بنفس الطريقة، مواطن آخر بالجوار أشار إلى أن فترة مداومة هذا الطبيب تعتبر استثنائية، فعلى المتوجه إلى هناك خلال تواجده ألا ينسى بطاقته الوطنية من أجل تحرير محضر.

قلت ” يمكن ساعة الشيطان ” توجهت رفقة المريض أمرنا الأمن الخاص ” سيروا تقطعو فالكيشي “، وعند وصولنا اكتشفنا أن المكلف بهذه العملية يغادر مكانه في اتجاه المدخل الرئيسي للمستشفى، لنعود إلى الطبيب الذي استقبلنا جالسا والمريض واقفا وطرح بعض الأسئلة وحرر وصفة طبية مشكورا، عدنا بها أدراجنا وتركنا الرجل الذي تحدثنا عنه بداية ينتظر من سيأتي من المسؤولين ليراقب أسماء المرضى بقاعة الانتظار ومقارنتها مع الأسماء المسجلة بسجل الموظف المسؤول عن أداء واجب التطبيب، الذي حدثنا عنه وزير الصحة في زيارته تفقدية لهذا المرفق وقال أنه بالمجان، ليكتشف الجميع أن الموظف غادر بأوامر من جهات أخرى حتى لا ينكشف أمر الاختلالات.

هذا مجرد غيض من فيض وهذه مجرد فواصل إشهارية تتوسط أفلاما حقيقية يعرفها مستشفى هذا الإقليم المنكوب صحيا، ويعيش أطوارها مواطنون أبرياء لا ذنب لهم في أن يشرف على قسم المستعجلات طبيب واحد وممرضين أو ثلاثة، مواطنون لا يملكون حتى وسيلة نقل إلى هذا المرفق وبالأحرى أداء واجب التطبيب (40 درهم) لزيارة طبيب عام و (100 درهم) لزيار طبيب اختصاصي، مواطنون تمنح لهم وصفات طبية دون أن يعرفوا أن هناك صيدلية إقليمية يجب عليها أن توفر له الدواء وبالمجان، وهذا موضوع آخر سنتطرق له في حينه.