قد لا يختلف إثنين حول ما حققته الحركات النسائية من مكاسب للمرأة طيلة عقود من الزمن ،وقد يكون المجتمع غير منصف إن غض الطرف عن نضالات عدد من النساء ،اللواتي ساهمن بشكل كبير في تمتيع المرأة بعدد من الحقوق التي حرمت منها لسنوات بل لمئات السنين ،في هذه المنطقة الجغرافية التي تعرف بغلبة التقاليد والأعراف وبرواسب الماضي التي رسخة عدد من التمثلات والصور النمطية إتجاه المرأة .

قبل حديثنا عن الحركات النسائية ،لبد لنا أن ندكر أهم ما تناضل من أجله هذه التنظيمات ،من إستنكار للعنف ضد المرأة ،والحيف والإقصاء ومن الفقر ،والهشاشة والأمية وسط نساء القرى والمدن ،دون أن نغفل قضايا النساء السلاليات ،وحقوق الأرامل والنفقة للمطلقات ،وغيرها من المطالب المشروعة التي تحقق البعض منها في مدونة 2004 ،ولن أتحدث عن سلبيات هذه المدون حتى لا ” نجبد على راسي النحل ” .

لم تكن يوما مطالب النساء غير مقبولة من طرف المجتمع خصوصاً عندما تكون منطقية وقابلة للقياس ،وتراعي خصوصية المجتمع وثقافته وأعرافه ،لكن عندما تتمادى النساء وتطالبن بالمساواة في الإرث فتلكم الطامة الكبرى التي يعتبره البعض ضريبة الحرية الزائدة عن اللزوم ،فالرفض غير نابع من أن الرجل يريد أن يحتفض لنفسه بحظ الأنثيين ،إنما لأن الاسلام يقر على القرأن حسم في موضوع الإرث ،وخصص له أيات بينات .وفي النساء من يقف ضد مثل هذه المطالب الغير مقبولة في مجتمع ذو مرجعية إسلامية ،والدليل أنه وبعد أن تقدم بعض الاتحاديات والاتحاديون بضرورة المساواة في الإرث ،وقفن النساء باختلاف توجهاتهن وتبرئن من مثل هذه المطالب ،ولن أصنفهن هل هن محافظات أو إسلاميات أو غيرها من التصنيفات التافهة إنما هن نساء مغربيات وكفى .

المرأة ذلك الجنس اللطيف الذي كرمه الإسلام قبل 1400 سنة ،وأعطاها كامل حقوقها ومكنها من مكانة عالية في المجتمع ،ووصفها بنصف المجتمع وأعطاها قيمة كأم وزوجة وأخت وشقيقة الرجل ، فلما نترك ما جاء به الدين الاسلامي ونطالب بما جاءت به المواثيق الدولية ؟ التي لا تراعي خصوصيات المجتمعات وبنيتها القيمية  ،وفي نفس الوقت تتبنى عدد من المنظمات النسائية برامج تضرب في العمق المنظومة القيمية للمجتمع المغربي ،وتتنافى والمرجعية الإسلامية كالحق في الإجهاض وحق الجنس واللباس  والتي يخدمن بها ،من حيث يدرين أو العكس مصالح وأجندات هدفها تخريب الهوية والإنسلاخ عن الدين والثقافة .

قبل الحديث عن المساواة في الإرث ،وعن حق المرأة في الإجهاض ،وحقها في ممارسة الجنس خارج إطار الزواج ،والنضال من أجل الإستوزار وإعتلاء مناصب عليا في البلاد ،يجب الحديث عن حقوق المرأة في القرى والمناطق البعيدة ،وعن حقها في التعليم والصحة والكرامة ،فان كانت نساء الحركات النسائية حضين بفرصة تعليم في المستوى ،والعيش في مستوى عالي بسيارات فارهة ورصيد بنكي ” غليظ ” ،وبيت كبير بحي راقي  فهن لا يمثلن إلا نسبة قليلة جداً من عدد نساء المغرب ،فالبقية كانت حاضرة في مسيرة 8 مارس لأنهن وجدن التنقل والتغذية بالمجان أو لبين نداء المرشح أو بالأحرى الحزب الذي يعدهن كل سنة بالإصلاح وبأن أوضاعهن المزرية تدخل ضمن إهتماماته .

وفي حديثي عن  المسيرة لن أحاكم النوايا ،ولن أمارس التعميم ،ولن أشنق بقلمي جميع القياديات بتهمة إستغلال المرأة .وسوف أكتفي بجرد ما تابعته وتابعه المشاهد المغربي ،سواء الحاضر في المسيرة أو من خلال الفديوهات التي تناقلتها الجماهير  بمواقع التواصل الاجتماعي ،هذه التكنولوجيا التي أصبحت “تفرش ” كل شيئ ،فالفديوهات التي وصلتنا كانت تظهر عدد كبير من النساء الأميات والبدويات بلباسهن البسيط وطريقة حديثتهن التي تدل على أنهن غير متعلمات، يتزعمهن نساء أنيقات الملبس واللغة ومكانتهن المرموقة في المجتمع ،و هذا حق طبيعي لهؤلاء النسوة المناضلات اللائي ملئ الشيب رؤوسهن من كثرة النضال من أجل المرأة ودفاعاً عن المرأة ،اللهم لا حسد وزد وبارك لهن في الرزق والعمر .

لكن هل لا بررت لنا هذه النسوة الحضور الحزبي المكتف وسط مسيرة للمطالبة بحقوق النساء ؟ هل لا بررت لنا الحافلات التي خصصتها أحزابهن لجمع نساء الدواوير والكاريانات ؟ هل لا بررن لنا لما كل هذا التحريض ضد الحكومة الحالية حتى أضحى  النساء لا يرددنا سوى بن كيران “مامزيانش وكرفصنا” في حين أن بعضهن خرج عن الطوع وفضل مدح رئيس الحكومة خوفاً من عصا المخزن وليس حبا في بولحية ؟

وفي الأخير تبقى هذه مجرد تساؤلات أرقت تفكير الرجل ،هذا الكائن الذي لم يقف يوماً ضد طموح المرأة في مجتمعنا هذا ،الذي يعتبره البعض متخلف ،وبين من يعتبر أن غلبة التقاليد والأعراف جعلته  يتحفظ في مرات عدة ،عن مطالب بعتبرها لا تلائم طبيعة المجتمع ومرجعيته الدينية ،التي توصي فعلاً بالرفق بالقوارير والتعامل مع المرأة على أساس أنها متساوية معه في الحقوق والواجبات ،وليست بناقصة عقل ودين ،ويردد إن طالبت النساء بالمساواة الفعلية ،فعليهن بالمطالبة بالمساواة  في حقهن في الإشتغال في البناء والحفر وإصلاح السيارات والصباغة والدباغة وغيرها من الأعمال الشاقة ،وليس فقط المكاتب المكيفة ،والرواتب المتميزة وأن يطالب الرجل بحقه في الجلوس في البيت ،وأن تتكفل زوجته بمصاريفه ومصاريف البيت والأبناء وأن تعتبر المرأة هذا المطلب مشروع وعادي ولا ينقص من رجولته شيئ ….  لأننا وبكل بساطة في زمن المساواة .

 

 

 

 

ذ