في جلسة دامت زهاء الخمس ساعات، أبدى العديد من أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي تخوفاتهم من كون إحالة ملف إصلاح التقاعد على مجلسهم محاولة لـ”تهريب” النقاش حول الموضوع و”توريطا للمجلس في صراعات هو في غنى عنها.”

وفي هذا الصدد، قال مصطفى الشناوي عضو المجلس، أن “إحالة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران لملف التقاعد على المجلس هو توريط له في خلافات هو في غنى عنها”، متسائلا في نفس الوقت عن أسباب توقف عمل اللجنة التقنية الوطنية التي كانت بصدد العمل على هذا الملف. تخوفات الشناوي لم تقف عند هذا الحد، حيث انتقد المقاربة التي اعتمدها مشروع الرأي الذي جاء به المجلس، معتبرا أنه “طغت عليه مقاربة محاسباتية”، ما يطرح سؤال دخول المجلس مسائل تقنية وسياسية على حد تعبيره، متوجسا من “تحول مسار المجلس في هكذا احالات”.

عبد العزيز ايوي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، وعضو المجلس، وجه انتقادات لاذعة للإجراءات التي طرحتها الحكومة على المجلس لإبداء الرأي فيها، معتبرا أنها ” حلول ترقيعية خطيرة ولم تحل الإشكال على المدى الاستراتيجي ،” مكررا على مسامع أعضاء المجلس رأي النقابات الرافض لإحالة ملف إصلاح التقاعد على مجلس البركة قائلا ” لسنا مكتب خبرة، والمجلس ليس مستشارا للحكومة .” فحسب نفس المتحدث “هذا موضوع نقاش مع الفرقاء الاجتماعيين، وبالتالي على الحكومة دخول النقاش معهم وليس إحالة الموضوع على المجلس.”

من جهته، امتدح عبد الصمد مريمي نائب الكاتب الوطني لاتحاد الشغل في المغرب، مشروع الرأي الذي عرضه مجلس البركة على أعضائه، على اعتبار أنه “جاء لتكسير التصلب الموجود في الحوار الاجتماعي ،” وهو الحوار الذي “تخلف فيه المغرب” ، داعيا إلى العودة إليه.
جامع المعتصم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية وعضو مجلس البركة، دافع عن إحالة الحكومة موضوع التقاعد على المجلس، نافيا أن تكون محاولة توريط له، على اعتبار أن المجلس “مؤسسة لا يمكن أن تورط في خدمة الحكومة لأنها مؤسسة دستورية، ” تحتكم في علاقتها مع باقي المؤسسات إلى القانون. تبعا لذلك، أكد المعتصم أن “موضوع الإحالة كانت قانونية “، وأن ما ينبغي الحذر منه هو “تسييس عمل المؤسسة وأن لا تتحول لتكون معارضة أو آلية للحكومة.” مشددا على ضرورية ضمان استقلاليتها عن جميع الأطراف.

من جهته، دافع نزار بركة رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن مشروع الرأي الذي خرجت به اللجنة المكلفة بمناقشة الموضوع ، معتبرا أنه “رأي موضوعي وصائب يعتمد الشمولية وكل الدراسات التي تم القيام بها .” قبل أن يردف ” هذا المشروع لابد أن يصب في الحوار الاجتماعي لان هناك مسؤولية مشتركة للقيام بالإصلاح، ” مشيرا إلى كون رفع سن التقاعد “ضرورة لا أحد يجادل فيها”، ودونها ” نحتاج المائة سنة لإعادة التوازن للأنظمة .”

إلى ذلك، رد بركة على تخوفات أعضاء مجلسه من “النوايا” التي تقف وراء إحالة الملف عليه، بكون “حل أزمة التقاعد من أدوار المجلس ، نظرا لكونه يبدي رأيه في المشاريع الكبرى ويعمل على تقريب وجهة النظر بين الفرقاء .” قبل أن يردف “لا يمكن إعطاء رأي في جزء من الإصلاح، وبالتالي لا بد من التطرق بشمولية إلى الإصلاح المرتقب، “معبرا عن احترامه لكل الآراء التي عبر عنها أعضاء المجلس، وداعيا جميع الأطراف إلى تحمل المسؤولية في هذا الملف نظرا لكون “الإصلاح الشمولي لأنظمة التقاعد لن يتم في سنة أو سنتين .”