اصبح الكل ينظر في ملف الاراضي السلالية بإقليم جرسيف، و اصبح لكل الحق في التدخل وفق ما يستطيع  فعله داخل محوره، كثرت البيانات و كثرت الاراء و القيل و القال حول هذا الموضوع، الذي اصبح حديث في كل زمان و مكان بجرسيف، تعددت الندوات و المحاضرات و الاحتجاجات السلمية و غيرها في محاولات للحد من الاحتقان الذي يعيشه الاقليم و كشف الغموض الذي يغطي هذا الملف و اظهار الحقيقة، وهناك  من يحاول الركوب عليه بشتى الحجج و الوسائل .

هذا الموضوع، انفجر بعد حوالي شهرين منذ ان فجره برلماني الاقليم عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مستدلا أن شخصية سياسية نافدة في جرسيف استفادت من 100 هكتار بالقرب من مدخل المدينة غرب جرسيف، بتعاون من طرف اعلى سلطة بالاقليم، منذ ذلك الوقت تراكمت الأسئلة البرلمانية الشفوية و الكتابية في نفس السياق، مستعينا بكونه “برلماني” وله ما يكفي من الجرأة للدفاع عن ذوي الحقوق، وهو الشيء الذي يحسب له إيجابيا، على كونه يدافع عن هموم المواطنين.

 بعده أطلت علينا بعض الكتابات الحائطية و التي تطالب برحيل عامل الاقليم تتهمه بالتورط في ملف الاراضي السلالية و تسهيل مسطرة الاستفادة لفائدة اعيان المدينة و الشخصيات السياسية البارزة، فبطبيعة الحال نحن لا نؤكد هذا الخبر و لكن نحاول أن ننقل ما يروج في الشارع و ما يقوله متتبعين ومهتمين بهذا الملف، و طبعا هو ليس رأي جرسيف24.

و بعدها انتشرت بشكل كبير وثيقة على شكل بيان استنكاري بإسم ساكنة جرسيف، تطالب عامل الاقليم بوضع حد لهذا الملف و فك الاحتقان الحالي، وبعض النقاط التضامنية الاخرى، نتحفظ عن نشرها لاسباب  تخالف قانون الصحافة و النشر الجديد، مع العمل وفق المساحة المتاحة لنا كصحافة مهنية مستقلة.

هذا من جهة، و من جهة اخرى، فالجماعات السلالية هي عبارة عن دواوير او مجموعات سلالية تتوفر على الشخصية المعنوية و تخضع للقانون الخاص و لها إطارها القانوني التشريعي و التنظيمي، وتعهد الوصاية على الجماعات السلالية الى وزير الداخلية، و أن الاراضي الجماعية هي ملكية للجماعات السلالية وتتميز هذه الأراضي بكونها غير قابلة للتقادم، ولا للحجز ولا للبيع (باستثناء الدولة ، الجماعات المحلية، المؤسسات العمومية و الجماعات السلالية التي يمكنها اقتناء هذه الأراضي )، وتقدر المساحة الإجمالية لهذه الأراضي ب15 مليون هكتار تكون الأراضي الرعوية نسبة تفوق 85% تشغل بصفة جماعية من طرف ذوي الحقوق وتوظف أهم المساحات المتبقية في النشاط الفلاحي .

 ويتم توزيع حق الانتفاع من الأراضي الجماعية الفلاحية بين ذوي الحقوق من طرف جمعية المندوبين أو النواب طبقا للأعراف و العادات و تعليمات الوصاية.

و تعتبر الهيئة النيابية مؤسسة تتكون من نواب الجماعة السلالية وتتكلف بتدبير الممتلكات الجماعية طبقا للأعراف والعادات وكذا تعليمات الوصاية، فالنواب هم الممثلون الشرعيون لجماعتهم السلالية والمخاطبون الرئيسيون.

كما يجب على كل الجماعات السلالية أن تتوفر على نائب أو نواب يتم اختيارهم وفق مقتضيات دليل النائب (التعيين أو الإنتخاب). وتعتبر موافقة النواب ضرورية بالنسبة لجميع القرارات المتعلقة بممتلكات جماعتهم (التصفية القانونية، المعاملات، قسمة الممتلكات…). ويقوم النواب بمهامهم بصفة تطوعية وبدون مقابل، الى جانب اعضاء الجماعات السلالية وهم الأشخاص الذين ينتمون إلى الجماعة السلالية ويتمتعون بحق الإنتفاع من الأراضي الجماعية ويطلق عليهم اسم ” ذوي الحقوق”، فيما تبقى الوصاية جزء لا يتجزأ من الملف بحيث تعهد على الجماعات السلالية إلى السيد وزير الداخلية، و تسهر على تسيير شؤون الوصاية على الجماعات السلالية مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية و كذا السلطات الإقليمية، بإعتباره مؤسسة تحكيمية وتقريرية تعمل تحت إشراف السيد وزير الداخلية تبث في النزاعات داخل الجماعات السلالية و بين الجماعات السلالية و الطعون المقدمة بخصوص لوائح ذوي الحقوق و طلبات توزيع المدخرات الجماعية و ملفات تفويت الأراضي الجماعية.

وجدير بالذكر، أنه أصبح للمرأة الحق كذلك في الاستفادة من الاراضي السلالية، التي ظلت لعدة عقود محرومة من هذا الحق، بعد  صدور دورية عن وزارة الداخلية عدد 60 بتاريخ 25 أكتوبر 2010، تم تعميمها على صعيد العمالات وأقاليم المملكة، التي نصت على تمتع النساء السلاليات من الاستفادة من التعويضات العينية والمالية الناجمة عن المعاملات العقارية التي تعرفها الأراضي الجماعية وذلك إسوة بذوي الحقوق الرجال، كما عمدت وزارة الداخلية على إصدار دورية وزارية أخرى عدد 17 بتاريخ 30 مارس 2012، تؤكد فيها الوزارة الوصية على حق النساء السلاليات من الانتفاع من الأراضي الجماعية، وتمتيعهن من طرف مجلس الوصاية من نصيبهن في مختلف موروثهن من الأراضي الجماعية.

لكن رغم الدوريتين المذكورتين أعلاه، فإن بعض النواب يرفضون إدراج النساء ضمن لوائح ذوي الحقوق وعدم قبول الطعون المقدمة من طرف النساء السلاليات. لهذا فالمسألة بحاجة إلى نص تشريعي واضح يضع حدا لهذه المشاكل.

ويعود القانون المنظم للاراضي السلالية إلى سنة 1914 في منطقة الحماية الاسبانية، ليأتي بعد ذلك قانون صدر سنة 1931 بالمنطقة الدولية لطنجة.

وتم العمل في مجموع التراب الوطني بظهير 27 أبريل 1919 إلى حدود سنة 1959 عند توحيد التشريع المغربي على كامل التراب الوطني المحرر أنذاك من قبضة المستعمر.

وطبقا للمادة 35 من مرسوم 15 دجنبر 1997 تم تكليف مديرية الشؤون القروية لوزارة الداخلية، بممارسة مهام الوصاية بإسم وزير الداخلية على الجماعات السلالية، وكذا إدارة ممتلكاتها وإعادة هيكلتها.

 في ظل هذه المعطيات، أصبح من الضروري للضمائر الحية و كافة المتدخلين من برلمانيي الاقليم و السلطات المحلية و فلاحي الاقليم و نواب العرشية وغيرهم، أن يتحلو بنوع من الشجاعة من أجل تقديم شيء من التنازلات، وتشكيل لجنة اقليمية و الجلوس على طاولة الحوار  للمناقشة ومحاسبة من تورط في هذا الملف، لوضع حد لهذا النزيف و إنهاء الاحتقان الجاري، لأن أي مقاربة لملف الاراضي السلالية تتطلب الأخذ بعين الاعتبار الإنصاف والعدالة الاجتماعية والحكامة الجيدة.

رفقا بصورة الإقليم و تاريخه النضالي … يتبع