عبر قرابة نصف المشاركين في استطلاع رأي أجرته جريدة هسبريس الالكترونية عن رفضهم التصويت ضمن محطة الانتخابات الجماعية المنتظر تنظيمها، وفق برمجة وزارة الدّاخلية، خلال صيف هذا العام.

وبلغ عدد المشاركين بالاستطلاع ما يقارب الـ80 ألفا من الأفراد، بينما أبدَى نيته التصويت ما يعادل نسبة 41%، وعبر 49% عن نيتهم الامتناع عن التوجه صوب مكاتب التصويت، فيما البقية أوردت أنّها لم تحسم بعد في المشاركة من عدمها.

وفي قراءته لنتائج الاستطلاع قال الدكتور أحمد بوز، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الانتخابات الجماعية المنتظرة، وإن كان من المتوقع أن تعرف نسبة مشاركة مرتفعة مقارنة مع الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلا أن ما جاء في الاستطلاع يعبر عن سوء الفهم الكبير الموجود بين الناخبين والعملية الانتخابية، وليس العملية السياسية.

وأوضح بوز في تصريحات لهسبريس أن الظاهرة السائدة في المغرب هو العزوف المسجل بين انتخابات وأخرى، مؤكدا أن النسبة تظهر بجلاء إذا ما أخذنا بعين الاعتبار عدد غير المسجلين في اللوائح وهو ما يوضح اللامبالاة التي يواجه بها المغاربة العملية الانتخابية.

وأضاف أستاذ التعليم العالي أن جزء من تمثل المغاربة للعملية الانتخابية مرتبط بتمثلهم للسياسية والسياسيين، بالقول “أن هناك هوة ساحقة بين الطبقة السياسية والمواطنين”، مسجلا “أن الطبقة السياسية لم تستطع مصالحة الناخبين بالعملية الانتخابية ما دام تعاطيهم مع السياسة موجود والتي يعتبر من ضمنها موقف المقاطعة نفسه”.

“رغم الربيع العربي والإصلاحات وقيادة حزب جديد للحكومة هو العدالة والتنمية وتضخم خطاب محاربة الفساد والاستبداد لكن الواقع الانتخابي في المغرب ظل كما هو عليه” يقول بوز لهسبريس، مشيرا “أن العزوف يسجل في الفئات المتعلمة أكثر وغالبا ما يكون له بعد سياسي”.

من جانبه يرى الدكتور حسن عبيابة أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، أن نتائج الاستطلاع تؤكد الثلاثي الذي يدفع المغاربة للعزوف عن المشاركة في العملية الانتخابية، منبها إلى أن هذا العزوف ليس مرتبطا بالعملية السياسية بقدر ما هو مرتبط بالانتخابات فقط.

وقال عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري، “إن نتائج الاستطلاع تعتبر رد فعل طبيعي من المواطنين على الحكومة الذي لم تنجز في نظره ما وعدت به المغاربة”، معتبرا ما أنجزته أمور فئوية لم ترق للانجازات الوطنية التي من شانها دفع المواطنين للثقة في العملية الانتخابية.

وفي رده على سؤال لهسبريس، بكون الانتخابات الجماعية مشتركة التدبير بين المعارضة والأغلبية، قال القيادي المعارض والأستاذ الجامعي، “إن الوصاية للجماعات تقع تحت مسؤولية الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية التي تصرف بالطرق التي تراها مناسبة”.

عبيابة أضاف في تعليقه لهسبريس، على نتائج الاستطلاع، “أن المواطنين يشتكون في المشهد الحزبي المغربي من برامج الأحزاب غير الواقعية وغير المتجددة”، مسجلا “أن الخطاب السياسي بينها يتم فقط عبر تبادل الشتائم والتهم”.

إلى ذلك نبه نفس المتحدث إلى أن هناك فئة من المغاربة لا تبالي بالمشاركة لا السياسية ولا الانتخابية، واصفا إياها بالمنعزلة التي لا تمارس أي فعل، “لأنها غير مقتنعة بما يروج وليس من باب رد الفعل”.

عبيابة خلص في حديثه لهسبريس أن العملية الانتخابية في المغرب تعاني العديد من الاختلالات، يجسده بالأساس الخطاب السياسي الرديء الذي ينفر من السياسية، منتقدا الأحزاب السياسية التي لم يعد دورها تأطير المواطنين بقدر ما أصبحت آلية انتخابية في ظل المشاكل الداخلية التي تنخرها.