كل مايحدث الآن في الساحة السياسية من عبث و انتشار اللامسؤولية وغياب الرؤية الواضحة ليس إلا جزءا صغيرا لما يمكن أن يحدث. إن نهوض الطبقة السياسية و كل القوى الحية للبلاد شيء أصبح من الضروريات الملحة التي بات يحتاجها المغرب من أجل احتواء هذه اﻷزمة السياسية التي أصبحت تبعاتها تكلف المواطن البسيط ثمنا باهضا، هذا المواطن الذي صوت في انتخابات 25 نوفمبر 2011 وهو متطلع ﻷفق أحسن مما هو عليه اذ به يتحول خلال أشهر قليلة إلى كابوس لم يتوقف لحد الآن.

إن نزيف الديمقراطية الذي يعانيه بلدنا الآن و الذي جاء نتيجة طعنات الحزب اﻷغلبي لما راكمه المغاربة خلال نصف قرن من أشياء جميلة على رأسها النمو الاقتصادي المهم الذي عرفته البلاد خلال العشرية اﻷخيرة و كذا القفزة النوعية التي عرفها دستور 2011 يجعلنا نقف حائرين حول ما يجب و ما لا يجب القيام به بل و نحس أننا نعود إلى الخلف بخطوات متسارعة و كأن الشأن العام يسيره أطفال رضع ما يزالون يكتشفون المحيط من حولهم.

لا حديث اليوم إلا عن الزيادة في ثمن المحروقات، في سن التقاعد، في عدد المستشهدين من الحالات الاجتماعية، في عدد معتقلي الرأي و المعتقلين السياسيين، في الشركات و المعامل في وضعية صعبة، في أثمنة الخضر و الفواكه،.. الخ، و اللائحة تبقى طويلة و تمس كل  الميادين الحيوية و السبب واضح كالشمس التي لا تخفيها نظارات الوهم التي تبيعها الحكومة و كل من يتبعها بالطبول و المزامير: غياب رؤية حكومية واضحة .عدم انسجام قرارات وزراء البيجيدي و المطالب الشعبية .غياب الكفاءة لدى أغلب المسؤولين المنتمين للحكومة .تبني البيجيدي لمشروع مجتمعي شرقي لا يمت للثقافة المغربية بصلة .غياب الإبداع و حس المسؤولية و الكاريزما السياسية .تغليب المنفعة الحزبية و تغييب المنفعة العامة .معاناة الحزب اﻷغلبي و الحزب الذي معه من مشكل هيمنة الشخص الواحد.

أغلب المسؤولين الحكوميين يحركهم الطموح الشخصي و ليس الواجب تجاه اﻷمة، لم نعد نسمع سوى أن الحكومة منهمكة في رهن الدولة و عرق الشعب للبنك الدولي عوض العمل على خلق الثروة من الداخل. هذا كله و البيجيدي مجند من اجل امتلاك الدولة و الدولة العميقة (كما يحب أن يسميها) فالكل شاهد كيف اقترب البيجيدي من المحيط الملكي الذي كان من أشد منتقديه، كيف تصالح مع قوى الفساد ب”عفى اللله عما سلف”، كيف تحالف مع أحزاب عارضها بشراسة …

كل هذا يتم بتوريط الدين، ألم يحن الوقت لكي تبتعدوا عن ممارستكم المسيئة لدين هو منكم براء ؟ أتستهينون بذكاء المغاربة ؟ ألم يحن الوقت للمغاربة لكي يرتاحوا من بطشكم و من تقيتكم ؟ أين هي وعودكم بالجنة على اﻷرض ؟ نريد إستراتيجية واضحة قبل الخضوع لقراراتكم، نريد أن نعرف كيف تحصلون على المال لتمويل حملاتكم الانتخابية، نريد أن تعطونا تعريفكم للديمقراطية و الإسلام و الحرية … إن وقفتنا اليوم، و بعد مضي أكثر من نصف الولاية التشريعية يجب أن تكون وقفة الجسد الواحد، لا لشيء إلا لمحاربة هذا السرطان السياسي الذي ينخر البرلمان و الحكومة و لن يلبث كثيرا، إن استمر، في الانتقال إلى الإدارات العمومية و المخابرات و الجيش، آنذاك سيكون قد فات اﻷوان لكي نتحدث عن مغرب وسطي و حر حيث يمكن للمواطنين العيش في الحرية و الخير. لقد قالها فيكم من كان منكم : إنكم ذئاب ملتحية إن غدا لناظره لقريب.

 العبادي بدر الدين