ما إن تحركت الأرض أخيرا تحت أرجل سكان إقليم الحسيمة ونواحيها، حتى عادت ذاكرة الكثيرين منهم إلى الزلزالين اللذين عرفتهما المنطقة خلال سنتي 1994 و2004، حيث فصلت عشر سنوات بينهما، ويخشى البعض أن يأتي زلزال مدمر ثالث بعد مرور عشر سنوات أيضا.

ويتذكر سكان الحسيمة ما حدث ذات ليلة من شهر فبراير 2004، عندما ضرب زلزال عنيف المنطقة، مخلفا مئات القتلى والجرحى، وخسائر مادية وعمرانية هائلة، علاوة على الصدمة النفسية التي مني بها الصغار والكبار على السواء، جراء الهزة التي بلغت قوتها حينها 6.5 على سلم ريشتر.

هذه الهواجس والتخوفات عادت في الأيام الأخيرة لتطرق بقوة أبواب أهالي إقليم الحسيمة، حيث تم تسجيل أربع هزات يومي الخميس والجمعة، بدرجات متفاوتة على سلم ريشتر المفتوح، أعلن عنها المعهد الوطني للجيوفيزياء في بلاغات متوالية.

البلاغ الأول للمعهد الوطني للجيوفيزياء أشار إلى حدوث هزة أرضية بقوة 3,2 درجة على سلم ريشتر المفتوح بإقليم الحسيمة، في وقت مبكر من صباح أمس الخميس، حيث تم تحديد مركز الهزة التي وقعت حوالي الساعة الثالثة و 43 دقيقة صباحا بجماعة إساكن.

وعادت الأرض لتهتز بعد ظهر الخميس، بعد أن سجل المعهد الوطني الجيوفزيائي التابع للمركز الوطني للبحث العلمي والتقني هزة أرضية بلغت قوتها 3،8 على مقياس ريشتر بجماعة إساكن بإقليم الحسيمة، على الساعة الخامسة مساء والسادسة والخمسين دقيقة.

وفي ليل يوم الخميس، على الساعة التاسعة ليلا و21 دقيقة، تم تسجيل هزة أرضية بإقليم الحسيمة بلغت قوتها 3,8على مقياس ريشتر، وكان مركز الهزة هذه المرة محددا في جماعة أيت قمرة.

وللمرة الرابعة، سجل المعهد الوطني الجيو- فزيائي التابع للمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، حدوث هزة أرضية بإقليم الحسيمة بلغت قوتها 3,6 على مقياس ريشتر الدولي المفتوح، على الساعة السادسة صباحا و53 دقيقة من صباح الجمعة.

واهتزت الأرض اليوم الجمعة، للمرة الخامسة بإقليم الحسيمة، إلى حد كتابة هذه السطور، وذلك في الساعة الثالثة و32 دقيقة عصرا، حيث تم تحديد هذه الهزة في جماعة بني بونصار.

وربض العديد من السكان في مناطق مختلفة من إقليم الحسيمة خارج بيوتها، وفي ساحات عمومية، خوفا من تردد الاهتزازات الأرضية أو تفاقمها، فيما شهدت ساحة محمد السادس بمدينة تاركيست، أمس الخميس، مظاهرة لسكان حي الثكنة العسكرية الذين خرجوا للتنديد والاحتجاج على الوضعية الكارثية التي آلت إليها منازلهم، والتي باتت تشكل خطرا على حياتهم مع توالي الهزات الأرضية واشتداد قوتها.