الأغلبية الساحقةُ من الأسَر المغربيّة عاجزةٌ تمامًا عن ادّخارٍ ولوْ جُزء من مداخيلها؛ ذلك ما كشفتْ عنه مذكّرة حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط حول نتائج بحثِ الظرفية لدى الأسر، خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، إذْ توقّعت 85،1 في المائة من الأسر المغربية أنّها لن تكون قادرة على الادّخار خلال اثني عشر شهرا القادمة.

التوقّعات المستقبلية المتشائمة لأغلبية الأسر المغربية، حول قدرتها على الادّخار خلال الشهور القادمة، جعلتْ مؤشّر قياس القدرة على الادّخار، يسجّل تدهورا قُدّر بـ3،6 في نقاط، مقارنة مع الفصل السابق من السنة الجارية، حيث استقرّ في مستوى سلبي يقدّر بـ 70,2- نقطة، واستقرارا مع الفصل نفسه من السنة الماضية؛ أما عدد الأسر التي ترى قدرتها على الادّخار فلم يتجاوز 14،9%.

مذكّرة المندوبية السامية للتخطيط، كشفت أنّ قرابة 57% من الأسر المغربية تغطّي مداخيلُها مصاريفَها، فيما تستنزف 36،4% من الأسر مدّخراتها، أو تلجأ إلى القروض، بينما لا يتعدّى عدد الأسر التي تدّخر جُزْءً من مداخيلها 6،7% فقط، وهو ما جعل مؤشّر الوضعية المالية الحالية للأسر المغربية، وإن كان قد سجّل تحسّنا، مقارنة مع الفصل السابق، بـ1,6+ نقطة، و 0,5+ مع الفصل ذاته من سنة 2013، يستقر في مستوى سلبي قدر بـ29,7- نقطة.

في المقابل، عرفتْ تصوّرات الأسر المغربية للتطوّر المستقبلي لوضعيتها المالية، حسب مذكّرة المندوبية السامية للتخطيط، تدهورا قُدّر بـ 3،9 نقاط مقارنة مع الفصل السابق من السنة الجارية، كما سجّلت تدهورا بـ 3،4 نقاط مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2013.

تشاؤم الأسر المغربية لم يقتصر فقط على قدرتها على الادّخار، خلال الشهور القادمة، أو على مستوى تطوّر وضعيتها المالية، بل طالَ، أيضا، توقّعاتها بخصوص مستوى المعيشة، خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، إذْ سجّل مؤشر تصورات الأسر بهذا الشأن تدهورا قدر بـ 1،7 نقطة مقارنة مع الفصل السابق، وبـ 8،9 نقاط مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.

في المنحى ذاته تسير توقّعات الأسر المغربية فيما يتعلق بالبطالة، إذ تتوقع 75،2 في المائة من الأسر أن يرتفع عدد العاطلين عن العمل خلال الإثنين عشر شهرا القادمة، مقابل 77،4 في المائة خلال الفصل السابق من السنة الجارية، و 76،7 في المائة في السنة الماضية، ليستقر المؤشّر في مستوى سلبي قُدر بـ66,5- نقطة، وإن كان قد سجّل تحسّنا بـ 2،6 نقاط مقارنة مع الفصل السابق، وبـ1،3 نقطة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.

وفي ما يتعلق بالتوقعات المتعلقة بأسعار المواد الغذائية، تسير تصورات الأسر المغربية على عكس تطمينات الحكومة، التي ما فتئت تؤكّد على استقرار الأسعار، وهكذا تتوقع نسبة 79،4% من الأسر المغربية، أيْ ما يمثّل أسرة من كلّ عشر أسر، استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذئية مستقبلا، وهو ما يمثّل ارتفاعا، بنحو 1 في المائة، مقارنة مع الفصل الأول من السنة الجارية (78،6%)، وارتفاعا بأكثر من 4%، مقارنة مع الفصل الأول من السنة الماضية، حيث بلغت نسبة الأسر التي توقعت ارتفاع أسعار الموادّ الغذائية 75،3%.