لم يمر لقاء وزير الداخلية محمد حصاد مع زعماء المعارضة بسلام، فبعد الهجوم الذي تعرض له من طرف ممثلي المعارضة، جاء الدور على فرق الأغلبية، حسب ما نشرته “الصباح” في عددها لنهاية الأسبوع، لترد على “تقارب” وزارة الداخلية وأحزاب المعارضة بتعديل جديد على مشروع قانون خاص بالوائح الانتخابية.

وأوردت يومية “الصباح”، في مقال نشرته على صفحتها الأولى تحت عنوان “الأغلبية تتهم وزير الداخلية بدعم المعارضة”، أن فرق الأغلبية الحكومية بقيادة عبد الله بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، ردت على التقارب الذي بدأ يحصل بين محمد حصاد، وزير الداخلية، وفرق المعارضة، بوضع، أمس الخميس، بمكتب لجنة الداخلية والجماعات المحلية بمجلس النواب، تعديلا جديدا على مشروع قانون خاص بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة، متهمة إياه بدعم أحزاب المعارضة.

وعلمت “الصباح” أن وزير الداخلية فتح باب الحوار في وجه أحزاب المعارضة من أجل امتصاص غضبها، وإقناعها بعدم مقاطعة أشغال لجنة الداخلية بمجلس النواب، التي شرعت في مناقشة أولى مشاريع القوانين المتعلقة بالانتخابات المقبلة.

واقترحت فرق الأغلبية بقيادة البيجيدي، وفق ما نشرته “الصباح”، التشبت بالتعديل، الذي يهم شروط التقيد في اللوائح الانتخابية العامة، عن طريق أحد الأقارب من الأصول أو الفروع أو الأزواج أو الإخوة أو عن طريق وكالة بالتفويض، أو عن طريق رئيس اللجنة الإدارية للجماعة أو المقاطعة المعنية، بعد تسلمه لائحة بأسماء الأشخاص الحاملين للبطاقة الوطنية، والمقيمين بالجماعة أو المقاطعة، من قبل العامل، خلال مدة 60 يوما.

وأكدت الجريدة أن وزارة الداخلية، من خلال إحالتها لمشروع قانون خاص بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة على البرلمان في المادة الثانية منه، كانت قد اكتفت فقط بالقول: “تقدم طلبات القيد من قبل الأشخاص غير المقيدين في اللوائح الانتخابية العامة، والمتوفرة فيهم الشروط في التاريخ المحدد لحصر اللوائح المذكورة، بعد مراجعتها وفقا لأحكام المادة 13 من هذا القانون، والشروط المنصوص عليها في القسم الأول من القانون المشار إليه أعلاه، وتقدم هذه الطلبات بصفة شخصية”.

وقال مصدر من فريق “البيجيدي” لـ”الصباح”، إن فريقه النيابي استطاع إقناع باقي رؤساء فرق الأغلبية الأخرى من أجل دفعها للتوقيع على وضع التعديل نفسه، من أجل بعث رسائل غير مطمئنة لوزير الداخلية مفادها أن تقاربه مع أحزاب المعارضة البرلمانية لن يمر بسلام وبدون تكلفة، خصوصا أن الأمر يتعلق بمعركة انتخابية يجب توظيف كل الأسلحة من أجل الفوز فيها.

وأوضح المصدر ذاته، للجريدة، قائلا: “نحن نرفض عودة التحكم انطلاقا من لي ذراع وزارة الداخلية بمسوغات مختلفة، تارة باسم التوافق والحوار والتراضي، وتارة بالتهديد عن طريق استعمال لغة سنوات الرصاص، من أجل تخويف الساهرين على إنتاج مواد مشاريع القوانين، التي ستؤطر الاستحقاقات المقبلة”.

وزير الداخلية في “حيص بيص”
التقارب مع المعارضة جر على وزير الداخلية، خلال اجتماعه الأخير مع زعمائها، هجوما لاذعا من طرفهم، ولم يكد الأخير يتنفس الصعداء، حتى تعرض من جديد لهجوم مباغث من الأغلبية، ممثلة في شخص عبد الله بوانو، رئيس الفريق النيابي للعدالة والتنمية، الذي وضع تعديلا على مشروع القانون الخاص باللوائح الانتخابية. ليجد بذلك محمد حصاد نفسه في “حيص بيص”، في وقت يملي عليه منصبه خلق نوع من الإجماع والتوافق بين الأغلبية والمعارضة قبل الانتخابات الجماعية المقبلة.