إن من بين مهام جمعية الأفق الأخضر للتنمية المستدامة و البيئة و حقوق الإنسان :

” المساهمة في تنمية مستدامة قادرة على صيانة الكرامة والحقوق الإنسانية للساكنة بدون أي تمييز بسبب العنصر أو للون أو الجنس أو للغة أو الدين”

و من بين أهدافنا ” إدماج النساء في صيرورة التنمية المستدامة بتبني مقاربة النوع في جميع السياسات العامة و القطاعية” بجميع الوسائل المشروعة من بينها ” المرافعة تجاه السلطات العمومية و جميع الفاعلين السياسيين و الإقتصاديين و الإجتماعيين “

انطلاقا مما سبق، فإن جمعيتنا تعتمد لغة الحوار و التواصل مع جميع الفاعلين بطرق سلمية و حضارية لإيجاد حلول ناجعة للملفات التي تتبناها.

و في هذا الصدد، قررنا تبني ملف النساء السلاليات في إقليم جرسيف بعد توصلنا بعدة ملفات لنساء سلاليات يناضلن من أجل حقوقهن المشروعة في أراضي الجموع منذ تسعينيات القرن الماضي و لا أحد أخذ بأيديهن حسب علمنا.   

الســـــياق العـــــــــــــام:

في ظل سياق سياسي اعترف فيه من خلال المادة 19 من الدستور بالمساواة بين الرجال والنساء في جميع المجالات واعترف فيه من خلال الدورية الوزارية عدد 17 الصادرة في 30 مارس 2012، بحق السلاليات بالتمتع بحقوق الانتفاع العائدة للجماعات السلالية  بالمساواة كيف ما كانت خصوصية الأراضي الجماعية وإذ نثمن انتفاع مجموعة من النساء من حصص أرضية واستفادتهن من مبالغ مالية على قدم المساواة مع الرجال في بعض الجماعات الوطنية، وتنصيب 5 نساء كنائبات في الهيئة النيابية بجماعة المهدية بإقليم القنيطرة، فإننا نطالب برفع الحيف والتمييز الذي لازلت النساء السلاليات تعيشه في إقليم جرسيف، وذلك بتعميم وترسيخ هذه المكتسبات على مستوى كافة الجماعات بمختلف المناطق بالمغرب، من خلال التفعيل السليم لروح ونص الدورية الوزارية عدد 17 ذات المراجع أعلاه وتضمين هذه الحقوق في شموليتها في القانون المنظم للأراضي الجماعية بما يضمن تمتيعهن بمواطنتهن الكاملة.

لكن الاعتراف بالنساء السلاليات كذوات حقوق لم ترافقه إجراءات وتدابير قانونية وإدارية لتمكينهن من حق الانتفاع والاستغلال وتدبير وتسيير أراضي الجموع وفق مبدأ المساواة. مما جعلهن تواجهن عدة تعثرات ومقاومات ومشاكل تضعف حظوظهن في الولوج إلى حقوقهن الشاملة في بعض الأقاليم من بينها إقليم جرسيف، وهنا نقف عند ذكر هذا الأخير و نسرد ما يلي :

ماذا عن أراضي الجموع المسماة بالفيضة الخضراء؟

لقد سبق لمصالح وصاية الأراضي الجماعية بمديرية الشؤون القروية بالرباط، أن حددت بتاريخ 24/09/2001، بواسطة فرقة طبغرافية، مساحة أرضية قدرها ستة مائة (600) هكتار داخل العقار الجماعي المسمى “الفيضة الخضراء” ذي التحديد الإداري رقم 50 لفائدة أفراد عشيرة لمزارشة، ذلك  التحديد الذي تعرضت عليه الجماعة النيابية لهوارة اولاد رحو بتاريخ  08/11/2001 قبل أن تعلن رفع التعرض بعد التداول في الموضوع مع السيد قائد تادرت بتاريخ  30/06/2004 كما جاء في محضر اجتماع الأراضي الجماعية هوارة اولاد رحو.

إلا أن النساء السلاليات المزريشيات، فوجئن بعملية تقسيم القطعة الأرضية المذكورة أعلاه بتاريخ 11/04/2014، بين أفراد عشيرة لمزارشة حصرا على الذكور، مع الإقصاء التام للنساء المزريشيات ذوات الحقوق مثلهن مثل الرجال، في محاولة لوضعهن أمام الأمر الواقع.

 يحدث هذا مباشرة بعد لقاء  المناظرة الجهوية للجهة الشرقية في مدينة  وجدة، بتاريخ 02/03 أبريل 2014 تحت شعار: “الأراضي الجماعية : من أجل تنمية بشرية مستدامة” و الإشراف السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي لم تفته فرصة  للتنصيص على احترام مبدأ المساواة و إدماج مقاربة النوع في جميع السياسات العمومية بدأ من خطابه السامي يوم 10 دسمبر 1999 في الذكرى 51 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إّذ قال جلالته : ” … نريد في هذه المناسبة أن نجدد التزامنا بحقوق الإنسان و بقيم الحرية و المساواة” و في نفس السياق: ” و لذلك لم تقتصر نظرتنا لحقوق الإنسان إلى الجانب الحقوقي أو المؤسساتي أو اتخاذ تدابير و إجراءات معينة بل كذلك في صرف الإهتمام إلى الجوانب الإجتماعية التي هي من صميم صون كرامة الإنسان. و ما زلنا نولي اهتمامنا بإدماج المحرومين و المعوقين و الإعتناء بالمرأة القروية التي تعاني أشد ظروف التهميش إيمانا منا أن ذلك يندرج في صلب حقوق الإنسان” ذلك الخطاب الذي يعتبر بمثابة خريطة الطريق لما سيتلوه  من تعديلات في القوانين نذكر منها مدونة الأسرة، قانون الجنسية، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية،  دستور 2011 ….

و في ذكرى ثورة الملك و الشعب 20 غشت 1999

“وكيف يتطور بلوغ رقي المجتمع وازدهاره. والنساء اللائي يشكلن زهاء نصفه تهدر مصالحهن في غير مراعاة لما منحهن الدين الحنيف من حقوقهن كشقائق الرجال تتناسب ورسالتهن السامية في إنصاف لهن مما قد يتعرضن له من حيف أو عنف.” 

ذكرى ثورة الملك و الشعب 20 غشت 2003

” وقد ارتأينا ان يكون أفضل تعبير عن الوفاء لروح ثورة الملك والشعب في عيدها الذهبي وخير منطلق لمواصلتها تجسيد ارادتنا الراسخة لانصاف المرأة المغربية التي لا قوام للديمقراطية وحقوق الانسان بدون رفع كل أشكال الحيف عنها وتكريمها المستحق ” .

و لعل خير ما نستدل به هي تلك الرسالة الملكية القوية و هي كلها معاني و دلالات  في حق النساء  التي وجهها جلالته إلى المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش يوم 28 نونبر 2014 حيث قال ” ننوه باختيار منتدى مراكش لموضوع المساواة و المناصفة كأحد المحاور الرئيسية المطروحة للنقاش”  “….و دعا الإعلان ( إعلان بكين 1995 ) الدول   الأعضاء إلى النهوض بالأهداف المتمثلة في المساواة و التنمية و السلم لفائدة كافة النساء و ذلك من خلال التأكيد على أن الحقوق الأساسية للنساء و الفتيات في شموليتها، غير قابلة للتصرف، و هي جزء لا يتجزأ من المنظومة الكونية لحقوق الإنسان” ….

” فقد توجت قمة الألفية المنعقدة في شتنبر 2000 في نيويورك، باعتماد الدول الأعضاء 189 لإعلان الألفية، الذي تم التنصيص فيه على الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية. وتعكس هذه الأهداف رغبة المجموعة الدولية في الالتزام بتقليص نسبة الفقر إلى النصف، وتوفير التعليم الابتدائي للجميع، وكذا النهوض بالمساواة بين الجنسين، وتمكين النساء من الاعتماد على الذات، وذلك في أفق 2015.

و كان خير دليل على اختيار مبدأ المساواة من أولويات منتدى حقوق الإنسان، تلك المرافعة الرائعة التي أدلت بها السيدة نعيمة عمار من سلاليات الجنوب الشرقي للمغرب خلال افتتاح المنتدى و التي انبهر لفصاحتها و نضاليتها العفوية أكثر من 5000 شخص من الحضور الدولي و الوطني.

إلا أن الواقع المر الذي تعيشه سلاليات قبيلة لمزارشة  يعكس كل العراقيل و المقاومات و التحديات التي تحول دون تحقيق الأهداف المسطرة في الخطب الملكية السامية و كذا في القوانين الوطنية و الدولية حيث تبقى حبرا على ورق.

مما جعلنا نطرح عدة تساؤلات عن مغزى التسرع  في تقسيم “الفيضة الخضراء” وكأن التنمية البشرية المستدامة المنشودة  لا تعني إلا الرجال في إقصاء تام للنساء، نصف البشرية.

لذلك، قررنا في جمعيتنا، أن نطلب لقاء بالسيد قائد قيادة تادارت بصفته المسؤول المباشر عن الفيضة الخضراء (كملف أولي ) التابعة لنفس القيادة  للإستفسار عما يجري هناك و عن سبب  الإقصاء التام للنساء من حصصهن المضمونة في الدورية 17 الصادرة عن وزارة الداخلية في 30 مارس 2012 من بين القوانين التي تنص على مبدأ المساواة بين الجنسين,

و فعلا تم للقاء بتاريخ 12/03/2015 بمقر قيادة تادارت حيث فاجئنا السيد القائد بالتصريحات التالية :

* بأن الدورية 17  ليست  قانونية لذا لا يمكن تطبيقها 

* بأن الفيضة  الخضراء قامت بتوزيعها جمعية ما تنوب عن رجال  قبيلة لمزارشا

* بأنه لا يعترف بلائحة النساء السلاليات

 و لم يعطي السيد القائد أي اهتمام لآجوبتنا  و التي كانت كالأتي :

* بأن الدورية 17 الصادرة عن وزارة الداخلية قد تم تطبيقها يوم 8 مارس 2014  بإقليم القنيطرة

* بأن المسؤول الوحيد على أراضي الجموع هو مجلس الوصاية التابع لوزارة الداخلية مما جعلنا نتسائل عن السند القانوني أو الشرعي لتلك الجمعية الذكورية

* بأن  من يضع لوائح ذوي الحقوق نساءا و رجالا هم ا لنواب العرشيين تحت مسؤولية السلطة الوصية  كما يقع في باقي أقاليم الوطن.

و انتهى للقاء بدون أية نتيجة  مما جعلنا نذلي برأينا، كجمعية تتبنى وتساند المطالب المشروعة للنساء السلاليات في أراضي الجموع و التي نلخصها كالأتي :

* تفعيل الدورية الوزارية عدد 17 وتطبيق محتوياتها على أرض الواقع  بضمان سلامة النساء القلائل المحكوم  لهن بحق الإنتفاع من أراضي الجموع،

* ملائمة المقتضيات المتعلقة بوضع اللوائح خصوصا كل ما يتعلق بتحديد المعايير حسب  الدورية 51 الصادرة في ماي 2007 مع روح ونص الدورية 17 حتى لا تضيع حقوقهن في الانتفاع من الأراضي الجماعية ؛

* تمتيعهن بجميع الحقوق المخولة لأفراد الجماعات السلالية  وأساسا الحق في المشاركة بالمساواة في تدبير شأن الجماعة وإشراكهن في جميع القرارات التي تهم العمليات الخاصة بالأراضي الجماعية بشكل عام؛ 

* ترسيخ مبادئ وقيم حقوق الانسان داخل الجماعات السلالية من خلال تنظيم حملات تحسيسية وتواصلية  لفائدة كل الفاعلين المعنيين بتفعيل محتويات الدورية 17 التي تستمد قوتها من روح ونص الدستور؛

* إرساء اليات عملية للمراقبة والتتبع من شأنها قطع الطريق أمام الرشوة والمحسوبية؛

* سن قانون يتلاءم مع فلسفة وروح الدستور لضمان حقوق النساء في أراضي الجموع بشكل شامل يمتعهن بمواطنة كاملة.