أحمد صبار| في مثل هذا اليوم خطفت مني الموت أصغر إخواني، في مثل هذا اليوم بلغني من إحدى الممرضات هاتفيا أن أخي قد فارق الحياة، دون أن تعيد الهاتف من حيث أخذته ومعه أشياء أخرى ودراهم معدودة، في مثل هذا اليوم كنت أهم بالسفر إلى مدينة الرباط لملاقاة رفاق لي كانوا ينتظرون وصولي، وفي مثل هذا اليوم غيَّرت وجهة السفر إلى مدينة وجدة (مستشفى الفرابي) حيث يوجد جثمان أخي “امحمد”، ثم في مثل هذا اليوم كان صهري “قدور” يستعد لإقامة حفل زفاف ابنته، إذ كنت أصر على أن يتم ذلك كما تم التحضير له إيمانا مني بسنة الحياة وقرب هذا الرجل إلى قلبي.

كنت آخر من هاتف الفقيد ليلة الجمعة، وكنت أول من تلقى الخبر صباح يوم السبت، كنت أول من تعرف على جثة الفقيد بين عدد الجثث التي كانت تنتظر دورها في بلوغ المُكلَّف بغسلها مقابل مبلغ 350 درهم كأدنى تقدير، كما كنت آخر من ألقى نظرته الأخيرة على وجه “امحمد” قبل تشميع “الصندوق” على يد رجل أمن بالمقابل، وكنت أنا من أشرف على إجراءات تراخيص النقل المعقدة بمساعدة إسعافي كان ينتظر الحصول على مبلغ 2000 درهم، كما كنت المرافق له والمتلقي لمكالمات كان أصحابها يتأكدون من الخبر الصاعقة واستقبال التعازي أيضا.

فكل الشكر على تعازيكم ومواساتكم لي بوفاة أخي الغالي، وعظيم الشكر والامتنان لكل من رفع يديه إلى السماء ودعا له، بالاصالة عن نفسي، وبالنيابة عن أفراد عائلة (صبار) جميعاً، أتقدم بأسمى آيات الشكر والامتنان لكم جميعا، ولكل من قام بواجب العزاء، من حضر وشرفني لبيت العزاء، أو قام بالاتصال هاتفيا أو شاركني العزاء عبر صفحات الانترنت بالمنتديات والملتقيات والفيسبوك أو بالصحيفة اليومية الالكترونية جرسيف 24، والشكر موصول إلى كل من سيزورنا أو يهاتفنا مستقبلا، وإلى كل من تأثر بعد سماع الخبر ولم يحالفه الحظ لتقديم التعازي، وهذا كله كان له الأثر الطيب والكبير في نفوسنا، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على عاطفة صادقة، ونبل أخلاق، أشاع في نفوسنا السكينة والعزاء بفقدان شقيقنا الأصغر امحمد صبار.
فطوبى لمعرفة أمثالكم ، ورفع الله من قدركم وشأنكم .
وتقبلوا مني خالص التحية والاحترام