رغم المواجهات بين التيارين داخل النقابة، أعلنت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، تيار العزوزي، عن قرارها المشاركة في الإضراب. واتهم مسؤول بتيار الفاتيحي، رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، بدعم تيار العزوزي، أما دعيدعة رئيس الفريق البرلماني للنقابة، فقد وصف لشكر بــ”الجنرال” الذي “انقلب على الشرعية”.

عكست الصحف الصادر يوم غد الاثنين، أجواء المواجهات والاشتباكات التي نشبت بين التيارين المتصارعين داخل نقابة الفيدرالية الديمقراطية للشغل بمدينة مراكش، يوم أمس السبت.

يومية الأحداث المغربية، نشرت في صدر صفحتها الأولى،  مقالا تحت عنوان “مواجهات واشتباكات بين انصار العزوزي والفاتحي بمراكش”، ثم أحالت الموضوع إلى الصفحة الرابعة، وذكرت أن أنصار التيارين النقابيين داخل الفيدرالية الديمقراطية للشغل، السب والشتم والضرب والجرح، خلال انعقاد أشغال المجلس الوطني للنقابة الذي دعا إليه تيار عبد الرحمان العزوزي،  بأحد الفنادق، حيث تحول الاجتماع إلى ساحة معركة حقيقية تبادل خلالها الطرفان الاتهامات والاتهامات المضادة، وألفاظ التخوين حول من يمثل الشرعية النقابية.

وتكشف اليومية أن الحادث تزامن مع وجود وفود من السياح الأجانب بالفندق، حيث وجدوا صعوبة كبيرة في التنقل بين مرافق الفندق أو الخروج منه لقضاء أغراضهم.

وتؤكد اليومية أن الاشتباكات والمواجهات بين التيارين المتصارعين، استغرقت أزيد من ساعتين، تطلب معها استدعاء القوات العمومية والسلطات المحلية التي ضربت طوقا أمنيا بفضاء ومحيط الفندق.

كما حضر إلى الفندق الذي نشبت فيه المواجهات، عبدالسلام بيكرات، والي جهة مراكش، الذي لعب دورا كبيرا في نزع فتيل المواجهة كما تذكر  اليومية، وتضيف أنه اضطر إلى فتح الحوار مع الطرفين المتنازعين مما تمكن في أخر المطاف من إقناع رفاق عبدالحميد الفاتحي من مغادرة الفندق، وإخلاء الشارع العام.

من جهتها نشرت يومية الأخبار في الصفحة الأولى عنوان “دعيدعة يصف إدريس لشكر بـ”الجنرال” المنقلب على الشرعية”، وعنوانا آخر في الصفحة الخامسة “أنصار الفاتيحي يفشلون قضائيا في منع اجتماع للمجلس الوطني الفدرالي لأنصار العزوزي بمراكش”.

وفي تصريح  لليومية وصف محمد دعيدعة، رئيس الفريق الفدرالي بمجلس المستشارين، ادريس لشكر، الكاتب الاول لاتحاد الاشتراكي، بـ”الجنرال الذي انقلب على الشرعية داخل الفيدرالية الديمقراطية للشغل، من أجل قيادة الجبهة الاجتماعية، والذي لن يتأتى له ذلك لأن النقابة لها مناضلوها وأطرها القادرون على حمايتها والدفاع عن سيادة قرارها”.

وأضاف دعيدعة، عقب نهاية أشغال المجلس الوطني للفيدرالية، المحسوب على جناح العزوزي، أنهم فوجئوا بمجموعة من “الغرباء المأجورين” يتقدمون عناصر من “المخزن الجديد”، في إشارة، تقول الجريدة، إلى الأطر والمناضلين الفيدرالين المحسوبين على جناح الفاتحي، يقفون سدا منيعا أمام أعضاء المجلس الوطني، في محاولة منهم لإفشال المجلس الوطني، وقد فشلوا في ذلك.

وتقول اليومية إن مجموعة من الفيدرالين، المحسوبين على تيار الفاتيحي، تقدموا بشكاية أمام القضاء الإستعجالي، ليلة أول أمس الجمعة، طعنوا من خلالها في شرعية الجمع العام المنعقد باسم الفيدرالية صباح أمس السبت، حيث تم رفض قبول الشكاية بدعوى أن وصل الإيداع الذي تقدموا به عبارة عن نسخة مصورة وليست أصلية أو مطابقة للأصل.

وحسب مصادر اليومية،  من داخل الجناح النقابي المحسوب على الفاتيحي، فإنهم تقدموا، في صباح يوم أمس السبت، بشكاية أخرى مرفوقة بنسخة مطابقة للأصل من وصل الإيداع القانوني للاتحاد المحلي بمراكش، غير أنهم لم يتمكنوا من استصدار قرار قضائي بإلغاء اجتماع المجلس الوطني ، لأن وصل الإيداع تجاوز المدة القانونية باعتبار أن الاتحاد المحلي لمراكش لم يتم تجديده منذ سنوات، وهو ماجعل نصار الفاتيحي يفشلون قضائيا في منع هذا الاجتماع.

وتضيف اليومية أنه بعيدا عن أروقة المحكمة واصل رفاق الفاتيحي احتجاجاتهم أمام مقر الاجتماع، رافعين شعرات من قبيل “دعيدعة ياعميل عاقت بك الجماهير” حيث تمكنوا من منع أعضاء التيار الآخر من تجاوز باب الفندق، الذي كان مقررا أن يحتضن الاجتماع، قبل وصول السلطة المحلية في مقدمتها والي الجهة، والذي دخل في حوار مع الطرفين، قبل انسحاب تيار الفاتيحي، ليفسحوا المجال امام رفاق الأمس، لعقد مجلسهم الوطني.

يومية “أخبار اليوم المغربية”، من جانبها، وصفت المواجهات بين التيارين النقابيين في عنوان بارز في الصفحة الأولى بـ”معركة أخرى بين الإخوة الأعداء في الفيدرالية تنتهي بتدخل الأمن”.

وأوردت اليومية تصريحا لحميد اليوسفي، الكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم بمراكش والموالي لتيار الفاتيحي، جاء فيه أن جهات سياسية، على رأسها رئيس الحكومة،  عبد الاله بنكيران،  تدعم عبدالرحمان العزوزي، ضدا على قرارات المؤتمر الرابع للفيدرالية الذي انتهت أشغاله بانتخاب الفاتيحي كاتبا وطنيا للنقابة.

أما يومية الصباح، فقد نبهت إلى أن الاضراب المعلن من طرف النقابات الأكثر تمثيلية، سوف يعرف مشاركة ضعيفة وذلك، بسبب كما جاء  في العنوان الذي وضعته في صفحتها  الأولى “سيف الاقتطاعات يضعف حماس المشاركة في الإضراب”، وعنوان آخر تخبر فيه، أن كل من “العزوزي ومخاريق ينضمان إلى الأموي في قرار الإضراب العام بجميع القطاعات.

وتكشف اليومية على أن المركزيات النقابية الست، التي دعت إلى إضراب عام في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية والقطاع الخاص، تجد صعوبة في التعبئة لهذه الحركة الاحتجاجية، بسبب إشهار سيف الاقتطاعات من رواتب الموظفين المضربين في شهر يتزامن مع عيد الأضحى، والدخول المدرسي، وهو السلاح الذي ظلت تستعمله حكومة عبدالاله بنكيران منذ وصولها إلى سدة الحكم للحد من تأثيرات “الحق الدستوري في الإضراب”.

جبهة ضعيفة

الصراع داخل الذراع النقابي لحزب مهم في المعارضة وهو الاتحاد الاشتراكي والقوات الشعبية يعرف صراعا داخليا تشير فيه الأصابع إلى القيادة الحزبية.

أولا يبدو أن هناك خلطا كبيرا يقع، كما كان دائما في الواقع، بين “السياسي” و”النقابي”، حيث إذا كان اهتمام الأول ينصب على ما هو استراتنيجي في الصراع السياسي، وفي المدى المتوسط والبعيد، فإن “النقابي” يهتم أولا بمصالح منخرطي نقابته وفي إطار عمل نضالي تطبعه الآنية، لذا يجب أن يكون لكل مجال رجاله ونساؤه دون “وصاية” من جهة على أخرى.

وثانيا، من يستعد لمواجهة “اجتماعية” أساسا يجب أن يقوي “جبهته الداخلية” أولا، لذلك من المفترض أن تسعى الفيدرالية الديمقراطية للشغل إلى لململة مشاكلها الداخلية حتى تكون في موقع القوة مع حلفائها ومع “أعدائها”، سواء تعلق الأمر بالحكومة أو أرباب الشغل في القطاع الخاص.