عندما نتحدث عن تادرت تلك الجماعة القروية التابعة ترابيا لإقليم جرسيف والتي ساعدها تموقعها على الطريق الوطنية رقم 6 على التطور بشكل كبير، ليس سياسيا طبعا وذلك للضعف الكبير الذي تعانيه في هذا الجانب، ولا من حيث البنية التحتية المتردية التي يحكي روايتها الواقع المعاش، بل اجتماعيا ونضاليا باعتبار شباب هذه البلدة من السباقين وطنيا ومحليا إلى تنفيذ مجموعة من الاشكال النضالية، التي خصت مجموعة من الملفات الاجتماعية منها ما هو مرتبط بالفساد وبنهب المال العام، ومنها ما هو متعلق بالشطط في استعمال السلطة من طرف بعض ممن يعتبرون أنفسهم مالكي القرار داخل الجماعة، وتنشيط الجماعة بإبداعاتهم من خلال اشتغالهم في جمعيات المجتمع المدني في مختلف توجهاتها واهتماماتها، وكان الشباب من السباقين الى الظهور بنموذج جمعوي تمثل في ” حركة شباب تادرت ” بهدف جديد متمثل في محاربة الفساد ومراقبة الشأن المحلي، رغم عدم استفادتهم من الدعم الذي تقدمه الدولة لجمعيات المجتمع المدني – لسبب بسيط، هو اقصاء ممنهج لهذه الجمعيات من طرف سياسيي المنطقة وتوجيه الدعم لصالح جمعياتهم التي تعمل على خدمة أهدافهم السياسوية وليس المساهمة في تأطير المجتمع بأنشطة هادفة – ، وهذا كله يحسب لأطر المنطقة وشبابها المثقفين والواعين بضرورة التغيير وحتميته لمحو الصورة النمطية التي ظهر بها الممارسين للشأن المحلي بمختلف فئاتهم العمرية ومهما كان مستواهم التعليمي، لأن حلمهم او بالأحرى هدفهم الأساسي هو جمع الثروة ومراكمتها على حساب الصالح العام، لينتقل المستشار الجماعي البسيط من فقير كان يرجو لقمة عيش، إلى مالك للثروة والمال والأراضي ما ظهر منها وما خفي لعدم مشروعية ملكيته لها، مساهما بذلك في توقيف وتوقف مشاريع هامة قد تشكل – لو خلقت – ورقة جديدة في تحريك المنطقة وانتعاش ساكنتها، وتوجيه مشاريع أخرى لأقاليم مجاورة لعدم توفر مركز !!! تادرت على بقع أرضية تستوعب هذا المشروع او هذه المشاريع، حتى صارت لديهم فوبيا الكراسي والسلطة، راسمين بذلك تاريخا أسودا في المسار السياسي للمنطقة بضمير ميت يحيى مع كل استحقاقات انتخابية، انطلاقا من هذا يتضح أن هؤلاء السياسيين البارزين!!! بتشبثهم بالكراسي من داخل جماعة تادرت بعدين كل البعد عن الحق والصدق مع الضمير والأمة، لكن ما هذا إلا نتاج لفكر فوضوي همه الوحيد تكريس بلطجية القرار الفاقد للمعنى والواقعية في حق الساكنة وفي كل من يعارضهم مسخرين بذلك الممكن والمستحيل لبقائهم في القمة ذات الأساس الهش، والتي لا تقوى على تحمل الرأي الآخر المعارض في إطار ديمقراطي هدفه الرفع من مستوى الخطاب وجودة الخدمة العمومية مع إرساء مبدأ الحكامة الهادف إلى الصالح العام.

وهذا المسلسل لا زال مستمرا ليومنا هذا، ترافقه حسرة كبيرة لما تؤول إليه أوضاع بلدتنا الجميلة التي لا زالت وفية بخيراتها للساكنة رغم محاولات استنزافها فاتحة بذلك كفيها للشباب الغيورين عن المنطقة للانخراط بفعالية في مختلف الاستحقاقات الانتخابية لوضع حد للسياسويين الفاسدين “مصاصي الثروة “.