عبارة الفنا قراءتها في بداية كل تحليل للوضع الذي الت اليه المدرسة المغربية.

«من بين المشاكل التي تتخبط فيها المدرسة المغربية…..»

الكثير ممن يدعون الاهتمام بالشان التربوي يبدؤون  تحليلاتهم هكذا، ولكني ساقول ان المشكل الكبير والاساسي التي تعاني منه مدرستنا المغربية هو عدم قدرتها على تزويد التلاميذ بالكفايات الاساسية في القراءة والكتابة والحساب ,في المسنويات الاولى من المدرسة الابتدائية، اهداف او بالاحرى مهارات بسيطة عجزنا جميعا عن اكسابها لتلاميذنا، انه العار. . ان الطفل او التلميذالمغربي في عصرنا يفهم كل شيئ يحبه ويرغب في التعمق فيه ولكن حينما يعجز عن القراءة او الكتابة بالعربية او الفرنسية، او حينما ينجز عملية قسمة ويجدها لاتنتهي فانه يكره كتبنا وتماريننا و فروضنا لينصرف بهدوء ويكتب برموز اخرى، ويفهم اشياء اخرى بل ويقسم ويضرب بطرق مختلفة.

الاطفال يحبون علمهم الوطني وفي الوقت نفسه يحبون الريال والبارصا والبيتزا وكلهم يحبون ان يصبحوا اطباء ومهندسين ورجال شرطة ويحبون دمى الاركوز ويتبعون مسيرات 20 فبراير في الشوارع و… لكن تنقصهم فقط مهارات الكتابة والقراءة والحساب لتراهم فعلا رجال غد حقيقيين.

المشكل ليس في كثرة المواد، المشكلة في كون الكل يحاول ان يبين انه منخرط في الاصلاح، الكل يحاول جعل المواد مواد* حاملة* فتجد نصا للقراءة في المستوى الاول او الثاني يتسع لقيم الحداثة وقيم ابن تيمية على تناقضاتها، وللاسف لايحمل حلم طفل صغير، كما ان العيب ليس في البيداغوجيا بقدر ما هو في النقل الديداكتيكي المتخلف الموجود في الكتاب المدرسي، حيث تجد نص القراءة مثلا عوض ان يكون مادة للانطلاق تجده لا يفتح المجال امام الاستاذ كما التلميذ، من خلال مراحله البئيسة، اقرأ، افهم، اتدرب، استثمر … وأمر قد لا يكرهها الا تلميذ يميز بين التعلم والتعليم. ففي الوقت الذي نعرف ان التلميذ لا يتعلم الا اذا احس بالرغبة في الفهم، ووجد نفسه محتاجا الى ادوات جديدة لكي يفهم، نجد الكتاب والاستاذ يأمران التلميذ بالتعلم وهذا ما لن يحصل أبدا.

مع كل دخول مدرسي، تجد الاساتذة متدمرين من مستوى التلاميذ في كل  فصل، بل وتجدهم يرجعون ذلك التدهور الى استاذ السنة السابقة، خاصة في التعليم الابتدائي، لكن في ذلك هامش كبير من الخطا، حيث تجد الاستاذ يتبع مراحل الدروس وقراءة النصوص، مطبقا  بشكل حرفي ما جاء  في الكتاب المدرسي، وينال امتياز ورضى  مفتشيه، ومع ذلك يبقى الخلل قائما .
ان مشكل التعثر هذا، سيبقى قائما  ما بقي الاكتظا ظ  في الفصول، ما بقيت اهدافنا غير محددة ومادمنا نحمل  المواد الدراسية  لغير ما ينبغي  لاطفال  في عمر الزهور ان يفهموه، ان ما ينفع تلامذتنا هو تبني  تلك المهارات الاساسية  في القراءة والكتابة والحساب، داخل مشاريع  مدرسية  بمؤطرين منخرطين قلبا وقالبا وبشكل اني  ليس بعد 30 سنة .