أصبحت التغطية الاجتماعية والصحية لفائدة العَمالة المنزلية في المغرب إجبارية ابتداءً من الأسبوع الجاري، طبقاً لمقتضيات المرسوم رقم 2.18.686 المتعلق بتحديد شروط تطبيق نظام الضمان الاجتماعي على العاملات والعمال المنزليين

وإلى حدود شهر يونيو الجاري، بلغ عدد المُشغلِّين المنزليين الذين انخرطوا بشكل طوعي، منذ يونيو من سنة 2019، في هذا النظام حوالي 1329 مشغلاً صرَّحوا بـ1632 عاملاً منزلياً، ويبقى هذا الرقم متواضعاً بالنظر إلى مدى انتشار ظاهرة تشغيل العاملات والعمال المنزليين من طرف الأسر المغربية.

وتُشير مقتضيات المرسوم سالف الذكر إلى أن طلب الانخراط والتسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتوقف على الإدلاء بعقد العمل المبرم بين المشغل والعاملة أو العامل المنزلي، ويتعين على المُشغل أن يقدم إلى الصندوق ملف انخراطه وتسجيل العاملات داخل أجل شهر واحد ابتداءً من تاريخ إبرام العقد.

ويجب أن يتضمن الملف كلاً من التصريح بالانخراط وشهادة التعريف البنكي للمشغل ونسخة مطابقة للأصل من بطاقة التعريف الوطنية ونسخة مطابقة للأصل من عقد العمل وطلب التسجيل بالضمان الاجتماعي لكل عاملة أو عامل منزلي ونسخة من بطاقته أو نسخة من عقد الازدياد وشهادة التعريف البنكي إذا توفرت.

وفي حال ثبوت عدم انخراط المُشغل أو عدم تسجيل العاملات أو العمال المنزليين الذين يشتغلون لديه في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بناءً على شكاية يتوصل بها مشفوعة بعقد العمل أو محضر مفتشية الشغل، يُوجَّه إليه إنذار بواسطة رسالة مضمونة.

وإذا لم يقم المشغل بإجراء التسجيل داخل أجل شهر واحد يُباشر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تلقائياً عملية انخراط المُشغل وتسجيل عاملاته طبقاً للمسطرة الجاري بها العمل في هذا الصدد، ويتم احتساب الاشتراكات الواجبة للصندوق على أساس الأجرة ومدة العمل المحددين في عقد العمل.

ويخضع تشغيل العاملات والعمال المنزليين في المغرب لمقتضيات القانون رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين، ويدخل ضمن هذه الفئة، سواء كان مغربياً أو أجنبياً، كل من يقوم بالاعتناء بشؤون البيت والأطفال أو الاعتناء بفرد من أفراد البيت بسبب سنه أو عجزه، إضافة إلى السياقة وأعمال البستنة وحراسة البيت.

ولا يقتصر العمل المنزلي في المملكة على المواطنات والمواطنين المغاربة، بل بات الاعتماد في هذا الصدد يتوجه أكثر فأكثر على الأجانب، خصوصاً من دول الفلبين والنيبال والهند والسنيغال وإندونيسيا وإثيوبيا، ويكون أغلبهن نساء.

ويُحدد الحد الأدنى لسن تشغيل الأشخاص بصفتهم عاملات أو عمالاً منزليين في 18 سنة؛ لكن القانون وضع فترة انتقالية مدتها خمس سنوات ابتداءً من غشت 2017 تسمح بتشغيل من تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة.

وينص القانون أيضاً على أن مدة العمل في الأشغال المنزلية محددة في 48 ساعة في الأسبوع وراحة أسبوعية لا تقل عن 24 ساعة متصلة، أما الفئة ما بين 16 و18 سنة فتحدد مدة عملهم في 40 ساعة أسبوعياً.

ولا يُمكن أن يَقل مبلغ الأجر الشهري النقدي للعاملة أو العامل المنزلي عن 60 في المائة من الحد الأدنى القانوني المطبق في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، أي ما يعادل 1500 درهم تقريباً؛ لكن هذا الأجر يجب أن يخضع للزيادة التي تم إقرارها ضمن اتفاق الحوار الاجتماعي لأبريل 2019.

وعلى الرغم من أن القانون حاول ما أمكن الإحاطة بكل جوانب اشتغال العُمال والعاملات المنزليات في المغرب، فإن الجمعيات الحقوقية لا تعتقد أن السلطات المعنية ستنجح في تطبيقه على أرض الواقع وكما يجب، على اعتبار أن فضاء اشتغال هذه الفئة يبقى “مُغلقاً” إضافة إلى ضُعف جهاز التفتيش التابع للوزارة المكلفة بالشغل.

ولا توجد مُعطيات رسمية حول العمالة المنزلية في المغرب؛ لكن أرقاماً للمندوبية السامية للتخطيط تعود إلى سنة 2012 تؤكد أن الأطفال، ما بين 7 سنوات وأقل من 15 سنة، المشتغلين يبلغ عددهم حوالي 123 ألف طفل مغربي.