اتابع دائما كلما يتصل بالثقافة الامازيغية وتجلياتها في كل مناحي الحياة ، ليس لكوني امازيغيا فقط ولكن لأنني مسلم مغربي أيضا وحينما اشاهد واقرا لاحد اقطاب النخبة المثقفة الباحث والمفكر محمد شفيق احس بالفخر والاعتزاز للانتماء لهذه الامة التي الهمت العالم كله وليس العكس كما يتخيل البعض

حينما يسهب الأستاذ الكبير محمد شفيق في تعداد مظاهر الرقي والتقدم على كل المستويات التي تميزت بها الحضارة الامازيغية وفي احد كتبه الذي  ضمعصارة ثلاثة وثلاثين قرنا من تجارب الامازيغ احسست بسحر الكلام وصدقه في ان واحد ، كيف لا وهو السابر لأغوار التاريخ والمتمكن علميا من نقل هذه التجارب

من اجمل  ما شدني الى فكر هذا العالم الكبير هو استعداده للدفاع عن القيم الحضارية التي دافع وامن بها الامازيغ ، والذين استماتوا للتضحية من اجلها : فمثلا قيمة التواضع الذي اتصف بها الانسان الامازيغي عبر العصور والذي استشهد عليها بحدث مدح الشعراء الاندلسيين ليوسف بن تاشفين بعد فتح الاندلس فقابلهم بصدهم وثنيهم عن هذا العمل وقد رجع الى القران الكريم ليذكر بالاياتالكريمة التي تنهى عن الكبر وتدعو الى التواضع ؛ وحينما يتحدث السيد شفيق عن تطور الامازيغ في مجال التشريع تجده يقر بوجود المرجعية الإسلامية في قوانينهم على اعتبار انهم ينهلون مما يحث فيها على اليسر وتفادي الاستبداد في حين ان قوانين الطغاة ركزت فيما بعد على ما تنص عليه الشريعة من عسر وقد أشار الى الحقبة التي تلت خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، فضلا عن تطرقه لتميز المجتمع الامازيغي في المجال الديمقراطي والتشاركية منذ القدم، وحتى عن التنظيم العسكري والديبلوماسي استطاع ان يبرز التطابق بين السياسة العسكرية الإسلامية ونظيرتها الامازيغية في عدة مواقف ولا اريد هنا ان استطرد كثيرا كي لا اطيل ، ولكن يمكنني ان أقول كخلاصة  انه شتان بين من نصبته الثقافة خادما لها وبين من نصب نفسه ليخدعها

في الاتجاه الاخر لا يسعني الا ان اسرد بسرعة وبأسف كبير بعض خرجات المسمى احمد عصيد هذا الأخير الذي ملات عنا خرجاته اعلامنا المسكين ، والذي لا زال ينظر بازدراء للثقافة الإسلامية التي يعتبرها تخلفا ، ووصل به الحد بان وصف المغاربة بالمنافقين ثم بقي ينقصه شيء ما لتبليغ  رسالته فاتمها حينما اعتبر مراسلات الرسول صلى الله عليه وسلم الى ملوك عصره التي تبتدئ ب’اسلم تسلم’ انها تحمل في طياتها  تحريضا على العنف والكراهية ، انه الخادم المطيع للتيار العلماني الذي يدعواليوم الى تنميط المسلمين أينما وجدوا في العالم فاضحى بذلك  المسلم موصوما بكل صفات العنف والإرهاب والتوحش فقط بالاعتماد على معطى واحد هو ايمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم وتوحيده لله تعالى وايمانه بكونية رسالة الإسلام .

السؤال الذي يطرح نفسه بحدة هو من يقف وراء تزييف هذه الحقائق في خرجات عصيد؟ وكيف اتضح جليا تهافته وانصرافه عن الموضوعية التي يقتضيها  كل  انتاج فكري واكاديمي؟

لعل الدارس والمهتم بالثقافة الامازيغية يوجدالان  في مفترق الطرق ، بين الالمام بالتاريخ والحضارة لتحقيق المعرفة لذاتها أولا، او الانجراف وراء سيول الفكرالغربي المنحط الذي يستمد قوته من الهجوم على الغير، ومقولة خالف تعرف

في الأخير لا بد ان نذكر بوصية الأستاذ القدير محمد شفيق الذي يشترط قراءة التاريخ كأداة  حاسمةلمعرفة من نحن ، وليس شيئا اخر.