يوم شاعري بامتياز هو اليوم الثاني من فعاليات المعرض الجهوي للكتاب الذي انطلق بفضاء دار الثقافة بتنظيم من  المديرية الجهوية للثقافة لجهة تازة الحسيمة تاونات في الفترة ما بين 17  و 23 أكتوبر 2014، والبداية كانت بجلسة شعرية عرفت مشاركة جل رموز الشعر بالجهة وبوحضور عدد من الفعليات الثقافية والشخصيات المهمة ذات الاهتمام نفسه، بتنشيط من رئيس جمعية الهامش للشعر والتشكيل عبد الحفيظ المتوني.

وداد لصفر، محمد شهيد، سعاد التوزاني، أحمد شقوبي، جلول دكداك وليلى الزمورية، أسماء اختارت الكلمة الشعرية المتجذرة في الكيان الوجودي كنشاط واسع لا يمكن حصره في دائرة ثابتة، تتحرك خارج كل التفاصيل العابرة والمسلية، خارج دائرة التسلية والمناسبات، وتبدو بعيدة من هموم الإنسان والحياة، في حين أنها تمثّل الواقع بكل همومه ومنابع هذه الهموم، أسماء أرادت أن يكون للشعر مساحة تستقطب كل الأصول التي ينطلق منها مفهوم الأمل والبقاء والعنفوان، فهم الحاضرون لهذه الجلسة، أن الكلمة الشعرية فعل مستمر إلى ما لا نهاية، أراد من خلالها القارؤون لمختارات من قصائدهم اختراق العصور والدهور وتجتازها لتستمر في سيرها الكبير، لتطال حتى الإنسان بكل تحولاته وتطوره وإنسانيته.

مباشرة بعد هذه الجلسة الشاعرية بامتياز، انتقل ضيوف المعرض الجهوي للكتاب إلى المساهمة في نشاط ثقافي ذو أهمية أدبية ومعرفية قصوى، كانت توقيع كتاب ( حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، القضايا والرهانات) لابن مدينة تازة، الأستاذ الكبير عبد الحكيم قرمان، الكتاب من الحجم المتوسط يتكون من 150  صفحة، فبالاضافة إلى أن الكتاب  يجمع بين الدراسة الأكاديمية للنصوص والمعاهدات الدولية والمرجعيات الفلسفية المؤسسة لمفهوم الحماية القانونية للملكية الأدبية والفنية كما هو متعارف عليها كونيا.، فهو يروم  إلى تسليط الضوء على التجربة المغربية في مجالات التشريع والمأسسة والتدبير الجماعي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بما تمثله من تميز في السياق، وما تعرفه من نقائص واختلالات في التدبير، وكذلك ما تطرحه من قضايا ورهانات في المستقبل.

عالج الكتاب موضوعه من خلال ثلاث أقسام مركزية، القسم الأول تناول بالدرس مجمل المفاهيم والمرجعيات الفلسفية والفقهية والقانونية لموضوع الملكية الفكرية في كل تجلياتها، وعبر تطورها التاريخي في الزمان والمكان، والقسم الثاني يتناول فيه الكاتب بالدرس والتحليل التجربة المغربية في مجال حماية وتدبير الملكية الأدبية والفنية من خلال التشريعات والتنظيم والممارسات التطبيقية في الميدان، مع رصد مختلف أوجه التميز والقصور، ثم القسم الثالث استشرف من خلاله المؤلف آفاق تطوير التجربة المغربية في أفق الولوج إلى عهد الصناعات الثقافية الخلاقة، والأهم من ذلك فإن الأستاذ قرمان يطرح مقاربات وأسئلة جديدة حول كيفية تدبير قطاع الحقوق المادية والأدبية للمبدعين والمؤلفين في زمن العولمة وتحديات الفضاء الرقمي.

وتبقى الغاية الموجهة لهذا العمل، من خلال ما استشفه من حضروا توقيع هذا الكتاب، متمثلة في محاولة لاستشراف غد أفضل للإبداع والمبدعين في المغرب، وهو يخوض تجربته في التحديث والدمقرطة والبناء المؤسساتي للدولة المغربية، ويعيد الاعتبار للثقافة والفكر وروادهما المبدعين ضمن دائرة الإنتاج والتنمية.

برنامج يوم غد الأحد 19 اكتوبر

جرسيف

01 02 03 04 05 06 07 08 09 11 12 13 14