أحمد صبار – إن الحاجة إلى التحالف شيء طبيعي يفرضه الضعف الكامن في كل شيء و درجة النسبية التي تحكم الأشياء، ومهما بلغت قوة هذا أو ذاك فيبقى دائما بحاجة إلى الآخر لتحقيق التميز أو الطموح المنشود أو التنمية المبتغاة، وغالبا ما يكون هذا التحالف بين شخصين أو هيئتين أو حزبين تعمل سويا وبشكل منظم لتحقيق هدف معين، وهو المصلحة العامة لمدينة جرسيف، في حالة التحالف الذي نريد طرحه للقراء الكرام.

كل جرسيفي متتبع للشأن العام بمدينة بحجم مدينة جرسيف يتذكر جيدا من تعاقب على تسيير شؤون مدينته، وغالبا ما كانوا أشخاصا وليس أحزابا، أو أحزابا مختزلة في أشخاص يعتمدون على كل شيء في استمالة المنتخبين إلا البرامج الانتخابية، منهم من فضل أسلوب القوة واستعمال العضلات وجعل ضحاياه من بعض رجال السلطات المحلية والقضائية، ومنهم من سلك مسلك الصدقات وحضور العمليات الانسانية وحل بعض المشاكل الاجتماعية، ومنهم من عمد إلى تحقيق بعض المآرب الشخصية لبعض المواطنين الانتهازيين بمساعدتهم على بلوغ بعض الوثائق والرخص بطرق ملتوية، ومنهم من رأى في تشتيت أمواله الجاهلة بسخاء لشراء الذمم إما عن طريق إقراض بعض المفلسين ممن يعتبرون أنفسهم من أعيان المدينة أو بعض أفراد الطبقات المتوسطة، ومنهم من اعتمد الخطابات الدينية مستغلا منابر المساجد… إلى غير ذلك من السبُل التي ضاعت فيها تنمية مدينة جرسيف بقدر ما تفرقت فيها مصالح كل هؤلاء .

في كل مرة كان أحدهم يظفر بتسيير شؤون هذه المدينة عن طريق مجلسها البلدي، وفي كل مرة كان يفشل في ذلك ويرمي بفشله على الآخرين بدعوى أنهم يجيدون سياسة “لعصى فالرويدة” و “لبلوكاج” كما يحب البعض تسميته، وبما أن أي تحالف بين طرفين إلا وكان على حساب طرف آخر، مما يعنى أن الأخير يمارس ما تسمح به قوانين اللعبة في معارضة من تحالفوا ضده ليظهرهم بمظهر الضعيف الغير القادر عن تسيير شؤون مدينة صغيرة كمدينة جرسيف.

ذاك ما كان السواد الأعظم من المواطنين “يقبلونه” من الأشخاص/الأحزاب التي تعاقبت على تسيير مجالسهم البلدية دون أن تقدم أي إضافة تذكر لهم قبل أن تذكر لساكنة المدينة، التي “قطعت لياس” لتفرز لنا المرحلة منتخبين آخرين أقبح بكثر من سابقيهم، وذلك ما سنتطرق له في مواضيع قادمة، لكن هذا لا يعني أن من بين الأشخاص الذين كانوا يتواجدون من الداخل كان هناك عدد من الشرفاء، الذين تم إقصاؤهم وتهميشهم وفي كثير من الحالات تجريدهم من المسؤوليات حتى لا يظهروا بمظهر المستشار الحقيقي الذي يمثل شريحة من السكان في جزء من أجزاء مدينة كُتب لها ان تكون كذلك.

وبما أن التحالف هو أعلى درجات التنسيق بين قطبين سياسيين، وإذا علمنا أن القطبين المتحالفين في آخر انتخابات جماعية بجرسيف من المفروض أن تختفي معهما سياسة “العصى فالرويدة” و “لبلوكاج” لأنه لم يبقى هناك من يمارس هذه السياسة بعدما تحالف الإخوة الأعداء، فلم تعد هناك مبررات لتصريف فشلهما في التسيير الجيد لشؤون المدينة “الكعكة”، فأصبحت الأمور واضحة “للأعمى” وأحس بذلك المنتخبون أنهم فشلوا حقا في اختيار من يمثلهم، خصوصا وأن الكثيرين صوتوا لهذا لنصرته على الآخر، بحكم أن وضعنا المحلي يحكمه منطق القبيلة والعمومية والعلاقات الدموية و المصلحة في قليل من الحالات ، إلا أن منطق تقاطع المصالح الكبرى بين الشخصين/الحزبين أنساهم في الدوافع الحقيقية التي منحتهم الأغلبية المريحة التي يمكن لهم في ظلها أن يقفزوا بمدينة جرسيف من الحضيض الذي لا زالت تعيشه إلى مراتب من التنمية التي لا زال ينشدها مواطنوها.