لم يعد باستطاعة «الساعاتي»، الذي اعتاد على ضبط عقارب ساعات الزبائن، وإعادة الحياة إلى محركاتها، أن يضبط عقارب حياته اليومية ومستقبل أسرته، في ظل البطالة التي بات يعانيها والصمت القاتل الذي عوض آلاف الدقات ورنين المنبه، الذي كانت تصدر من ساعات الزبائن بعد كل عملية إصلاح أو تنظيف، وبجرسيف لا يتجاوز عدد ” الساعاتيين ” الثلاثة يوجدون على هامش السوق البلدي وسط المدينة.

” السوعاجي ” بلغة أهل البلد مهنة من بين المهن التي توجد في طور الانقراض بسبب عدد من العوامل بعضها غير مباشر وأهمها التطور التقني والتكنولوجي الذي شهده ويشهده العالم، وأخرى مباشرة وكانت عملية ترحيل هؤلاء إلى المركب التجاري بحي النجد، التي تعتبر في نظر محترفي هذه المهنة لمدة فاقت الثلاثين سنة، عملية قتلت مهنة ” الساعاتي ” وتقتل معها مصلح الساعات في ما تبقى من الأيام، إن هي الأمور لم يتم الانتباه إليها قبل فوات الأوان، وهو ما عرض وسيعرض، حسب تصريح لأحدهم لجرسيف 24، عائلاتهم وأسرهم للضياع والتشرد، يضيف، أن عملية الترحيل إلى حي شعبي يستدعي الوصول إليه ركوب إحدى وسائل النقل، لا يخدم مهنة ومهنيي ” الساعاتي ” لأن هذه الحرفة لا يمكن لها أن تكون إلا داخل المجال الحضري كما كانت في السابق .

” ساعاتي ” آخر أشار، حتى وإن قبلنا الاستقرار بمكان الترحيل، فإن دكاكين المركب التجاري بحي النجد، تحتاج إلى إصلاحات سوف لن تقل تكاليفها على 20.000 ألف درهم، الشيء الذي يجعلهم عاجزين على حيازتها علما بمحدودية دخلهم اليومي، والذي يعتمدون فيه على ( طورنوفيس، نكاش، عين مجهرية..)، بالإضافة إلى مبالغ كراء المحلات المذكورة التي لا تتماشى والحركة التجارية بذلك المركب فبالأحرى صانع الساعات.

هذا ولأجل لفت انتباه القيمين والمسؤولين على الشأن المحلي، تفضل ” ساعاتيو ” مدينة جرسيف بمراسلة رئيس المجلس البلدي، عامل الإقليم، المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ، ملتمسين من الجميع التدخل من اجل إيجاد حل منطقي ومعقول يكفيهم شر تشرد عائلاتهم وأسرهم، ويساعدهم على مواكبة أبناؤهم من أجل التحصيل الدراسي، والحفاظ على مهنة ” الساعاتي ” كحرفة كانت من بين الحرف «الأنيقة»، التي تضمن لصاحبها الاحترام والتقدير، وما تيسر من مال، اعتبرها أصحابها فنا رفيعا، يتطلب بالإضافة للإتقان، جهداً فكرياً في التعامل مع أدوات وقطع حساسة ومجهريه صغيرة ودقيقة جداً.

logo ombasador