دشنت منظمة الشفافية الدولية بالمغرب، بمعية منظمة Heinrich boll stiftung الألمانية، نقاشا بخصوص “مسودة مشروع القانون التنظيمي حول الجماعات المحلية”، فاستدعت يوم الثلاثاء لمائدتها ضيوفا يتوزعون بين الخبير والممارس والباحث والفاعل المدني.

نواقص المسودة

بدأ فؤاد العماري، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء الجماعات المحلية، مداخلته في ندوة “من أجل ميثاق جماعي يستجيب للوثيقة الدستورية” بالرباط، بالتساؤل إن كان المغرب يريد تحولا عميقا في تدبير الشأن المحلي، أم “نبحث عن الترقيعات التي طرأت على القانون من الستينات إلى الآن”.

وقال العماري إن الحكومة ليست على قلب رجل واحد من المسودة التي قدمتها وزارة الداخلية، وإن التباين في المواقف المعلن عنها من طرف فرق الأغلبية الحكومية، بخصوص القانون، تؤكد الفرقة في الجسم الحكومي.

العماري اعتبر أن قراءة المسودة تؤكد أنها لم تعتمد تجارب المنتخبين، ولم تأخذ برأيهم، مما يبين، حسب المتحدث، أن الدولة لا تثق في المنتخبين “مع العلم أن لا ديمقراطية تبنى في غياب المنتخب” يقول فؤاد العماري.

وعاتب العماري كاتب المسودة على إغفال على المشاكل المطروحة في تدبير الشأن المحلي، خاصة في مستواها المرتبط بالموارد والاختصاصات، مضيفا أن الجماعات لا تتوفر على الإمكانيات الكفيلة بالإجابة على انتظارات المواطنين في النقل والإنارة والتجهيز.

وتابع المتحدث بالقول “بالكاد تؤدي الجماعات أجور الموظفين، وهو ما يجعل صورة المنتخب مهزوزة عند المواطنين الذين يعتبرون المنتخب لصا، ويجعل الجماعات محل قدح ونعوت تنتقص من قيمة العمل الذي تقوم به”.

العماري رمى بكلامه في وجه الجمهور الحاضر، ثم انصرف إلى حال سبيله، مسرعا دون استئذان، قبل أن تستمر فعاليات الندوة، حيث استعان محمد الأعرج بصفته القانونية لكي يعالج المسودة من زاوية قانونية صرفة، بعيدا عن صفته السياسية كقيادي في حزب الحركة الشعبية.

إيجابيات ومطالب

الأعرج بدأ بسرد إيجابيات المسودة، من قبيل التنصيص على مبدأ التسيير الحر، وتوسيع حالة التنافي، وفسح نطاق أوسع للضمانات القضائية فيما يتعلق بالنزاع بين الهيئة المنتخبة والسلطة الوصية، بالإضافة إلى تخصيص باب خاص بقواعد الحكامة الجيدة.

الأعرج استعان بنظارة النقد في قراءة “مسودة مشروع القانون التنظيمي حول الجماعات” بدء بالعنوان الذي طالب الخبير بإعادة صياغته، ثم مرورا بالقسم التمهيدي، خاصة المادة 146، التي غيبت بيان أسباب القانون التنظيمي بوصفه مكملا للدستور ومنزلا لمقتضياته.

الملاحظة الأبرز، حسب الخبير، هي غياب التأصيل للمفاهيم مع وجود خلط كبير بين مفاهيم من قبيل “المقررات” و”القرارات” و”الشرعية” و”المشروعية”، كما أن المسودة مدعوة لتحديد مفهوم “التدبير الحر” و”التفريع”، مع شرح المقتضيات الدستورية بدل تنزيلها حرفيا”.

الأستاذ الجامعي بنلياس عبد العالي، طالب خلال الندوة، باعتماد المقاربة السياسية، لأنها أشمل من المقاربة القانونية، وبتخصيص مدونة شاملة للجماعات الترابية بدل مدونة لمجلس العمالة وأخرى لمجلس الاقليم وغيرها من المستويات المرتبطة بالتدبير المحلي.

بنلياس قال إن الوصاية على المنتخب تخرج من باب المسودة لكي تدخل من نافذتها من خلال “المراقبة والتأشير التي تجعل رقبة المنتخبين تحت سيف العمال”، مضيفا أن “المراقبة يجب أن تكون بعدية من خلال المحاكم الإدارية والمجالس الجهوية للحسابات”.

عبد الله الحارسي، عضو منظمة الشفافية الدولية، عرج في مداخلته على بعض الإيجابيات الموجودة في المسودة والمتعلقة بنلياس عبد العالي كتجريم التسريبات المخلة بالمنافسة، وتعارض المصالح والتصريح بالممتلكات.

وسطر الحارسي على الضبابية في الآليات المتعلقة بدعم الشفافية، التي جاءت بها مسودة القانون التنظيمي حول الجماعات المحلية، والتي اعتبرها المتدخل تكرارا للصيغ العامة والمبادئ المعلنة في الدستور.

الحارسي أفرد جزء من مداخلته حول دعم الشفافية والحكامة الجيدة للميثاق الجماعي لـ”الواقع العنيد”، مانحا أمثلة كتلك المرتبطة بعدم تحيين المعلومات في موقع الجريدة الرسمية للجماعات المحلية منذ سنة 2009، وعدم تعليق القرارات في سبورة الجماعات”.