كشف وزير العدل والحريات في وقت سابق، أن عدد الملفات المتعلقة بالفساد وجرائم الأموال المحالة على النيابة العامة منذ سنة 2001 إلى سنة 2014، قد بلغ 77 ملفا، منها 46 ملفا متوصلا به من المجلس الأعلى للحسابات، من أصل الملفات الـ 77 المحالة على النيابة العامة، تم حفظ ملفين، والحكم النهائي في 7 ملفات، وهناك 15 ملفا قيد المحاكمة، ومباشرة التحقيق في شأن 5 ملفات، وإحالة 48 ملفا على البحث التمهيدي الذي تباشره الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المختصة.

نظن أنه في ذات السياق، حلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بفاس، ضيفا ثقيل الظل على جماعة هوارة أولاد رحو عمالة إقليم جرسيف صباح هذا اليوم 18 دجنبر 2014 ، بناء على عدة مواضيع تخص الأراضي العرشية، الرخص الأحادية ورخص الإصلاح، وبعض التهم الأخرى ذات العلاقة بقضايا نهب واختلاس المال العام واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع وتفويت الصفقات العمومية…، مصادر أكدت لجرسيف 24 أنه تم الاستماع للكاتب العام للجماعة، محاسبها، أحد تقنييها ورئيسها، تضيف نفس المصادر انه من المنتظر أن تستمر عناصر الفرقة الوطنية في الاستماع للبعض الآخر  خلال يوم غد 19 دجنبر من العام الجاري، فإلى أي حد يمكن اعتبار ملف هذه الجماعة والتي أصدر المجلس الجهوي للحسابات في حقها تقريرا أسودا، من بين الملفات 48 الموضوعة على مائدة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية؟

فمن خلال هذه الزيارة التي كانت منتظرة من طرف المتتبعين للشأن المحلي، يوضح ضرورة تحريك آليات المتابعة الجنائية في ملفات جرائم الفساد المالي والاقتصادي المتعلقة بتدبير الشأن العام، ودورها   في تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب في سياق سيادة القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية، وفي ذلك إشارة واضحة إلى دسترة مبدأ المساءلة في مجال تخليق الحياة العامة كضامن رئيسي لتفعيل دور القضاء في مواجهة جميع أوجه الفساد السياسي والاقتصادي، كما أن عرض قضايا نهب واختلاس المال العام على أنظار القضاء وتحريك آليات المتابعة الجنائية في حق المفسدين، هي وحدها الكفيلة برد الاعتبار إلى جميع آليات المراقبة المالية والإدارية، وملامسة الجدوى من إصدار مشرع قوانين مكافحة الفساد والجرائم المالية.