أسدل الستار عن دورة تادرت التي لم تنعقد في زمنها العادي، كما جرى العمل و العادة ،  و وضع الحد لزمن النفاق و الوفاق بين الأطراف المختلفة التي تؤثث معارضة تادارت ، تغيرت الوجوه التي تعارض و تبدلت، و لم تتغير لغة الخطاب ولا تطورت أساليب الحوار و التواصل ،لم يستطع هؤلاء السياسيون الصمود أكثر من اللازم و لا استطاعوا إخفاء عادتهم القديمة ، تطبعوا و تصنعوا كثيرا، و أخيرا فشلوا و ولوا الأدبار و تركوا الباب مشرعا أمام الغل الساكن في قلوبهم المريضة ، و منطق الأمور فرض عليهم فعل ذلك لأن الطبع يغلب التطبع و لأن حبل النفاق قصير ، تصرف زاد من عدة و عدد الراقصين تحت تأثير طبول و مزامير المتاجرين بالعنصرية و القبلية.

ذكرونا جميعا بأيام حال حالها ظلم و عدوان، أيام الصراعات القبلية ، و ربما بحث كل واحد منهم عن قصص الحروب الطاحنة التي دارت بين أبناء القبيلتين، و سأل عن  عدد الضحايا من هذا الطرف أو من ذاك ،يريدون بذلك إيقاظ الفتنة النائمة من حيث لا يدرون أن ضمائر أبناء تادرت لا ينطلي عليها ما يمكرون … الحق أنهم  استعرضوا عضلاتهم و هم يقتسمون كعكة الفائض، فقرروا أن سكان الضفة الجنوبية مواطنون من الدرجة الثانية لذا أوجبوا حرمانهم من كل شيء حتى أنهم انتقصوا من أحلامهم و سفهوها من خلال توقيع عريضة ليست كالعرائض، في الزمن الخطأ، على ضرورة إبقاء الصناديق على ماهي  عليه، رغم أنها باقية على ماهي عليه ، و هم يعرفون ذلك جيدا ، و إنما فعلوا ذلك لغل يسكن صدورهم المهترئة ، و أرادوا من خلال ذلك لعب دور الهواري الجلاد القادر على قهر الأطراف الأخرى و هزم المهزوم دون شفقة و لا رحمة.

دافع كبيرهم الذي علمهم المكر على طرح إبقاء الصناديق على ماهي عليه، رغم إصرار قائد تادارت على أن هذه النقطة ليست من اختصاص أهل السياسة و لم يجد(هذا الكبير) ما يدافع به إلا أن يدعي أن جغرافيا الفحامة تفرض على الأقل  إبقاء الأمور على ماهي عليه ناسيا أو متناسيا أن المستشارين يمثلون السكان و لا يمثلون المساحات…

انسحب مستشارو الضفة الجنوبية و أعينهم تفيض من الدمع لأنهم لا يجدون ما يقولون أو لأتهم لا يجدون ما يدافعون به، لأن من وكلوه أمرهم قد تخلى عنهم و تركهم في ظلماتهم يعمهون ، أو لأن السكوت و الانسحاب هو أبلغ تصرف يمكن أن يقوم به الإنسان السوي في مواقف الغدر و الخيانة.

الانسحاب ليس حلا ، هذه كانت  قناعتنا و نحن نتابع أطوار هذه الدورة المشؤومة ، نعتقد أو نتوهم أن مثل هذا التصرف سيبقي الباب مشرعا أمام جحافل المنسحبين ، ممن حملتهم الصناديق أمانة رعاية مصالح المواطنين .

و لو افترضنا جدلا أن الحق مع المنسحبين ، فالأمر يتطلب العودة إلى الخيار الأول الذي تبنته كثلة بني وراين و المتمثل في مقاطعة الاستحقاقات الانتخابية – مع أنه خيار بعيد المنال في ظل النفوذ الذي  يحظى به بعض تجار و سماسرة الصناديق- أما و قد ضيعوا الفرصة السانحة آنذاك و خانوا العهد الذي قطعوه على أنفسهم بعدم العودة إلى قاعة الاجتماعات إلا إذا أعادت السلطة الوصية النظر في التقطيع الانتخابي، فلا خيار أمامهم إلا الانسحاب من كل المعترك السياسي،  فلا القبيلة و لا الأحزاب ستتحمل سذاجتهم و سوء تدبيرهم .

نتفهم موقف بعض السياسيين الأعلام الذين حكمت عليهم المتغيرات و الظروف بأن يستعملوا مثل هذه الوسائل الرجعية ، ونتفهم موقف أهل النوايا الحسنة الذين تبثوا في مواقفهم و استبسلوا في الدفاع عنها ، نتفهم مواقف و آراء من نختلف معه لسبب من الأسباب، لكننا نبقي اللوم على من رضوا  أن  ينزلوا أنفسهم منزلة البيادق التي تملأ الفراغ عندما يطلب منها ذلك …