استحوذت المادة 247 المكرّرة من مشروع قانون المالية التعديلي رقم 35.20 للسنة المالية 2020 على حيّز هام من النقاش داخل المؤسسة التشريعية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً، لأنها تجعل المبالغ المدفوعة على شكل مُساهمات أو هبات أو وصايا لفائدة الدولة تكاليف قابلةً للخصم.

وأثارت هذه المادة الكثير من الجدل، فما بين القراءة الأولى والثانية تمّ حذفها ثم إعادتها في صيغة جديدة، إذ اتفقت المعارضة والأغلبية بمجلس النواب في بداية الأمر على حذفها كُلياً، لكن أعادها مجلس المستشارين في صيغة جديدة، ثم في قراءة ثانية غيّر أعضاء مجلس النواب رأيهم وصادقوا عليها.

وكانت هذه المادة كما جاءت في الصيغة الأولى لمشروع قانون المالية التعديلي، كما أعدته الحكومة، تنص على إعطاء حق الخصم برسم التبرعات المقدمة من طرف الشركات لصندوق تدبير جائحة فيروس كورونا المستجد، لكن تم حذف هذا المقتضى وجعل الخصم متاحا لأي تبرع لفائدة الدولة.

وتم تداول مُقتضيات المادة وفق صيغتها سالفة الذكر، في “تدوينات” على مواقع التواصل الاجتماعي، على أنها تُتيح للشركات التي ساهمت بتبرعات مالية لـ”صندوق كورونا” استرداد هذه المبالغ، ما خلق التباساً حولها ودفع الكثيرين إلى انتقاد الحكومة.

لكن الصيغة النهائية غير ذلك، إذ تنص على ما يلي: “تُعتبر بمثابة تكاليف قابلة للخصم، توزع على عدة سنوات محاسبية، المبالغ المدفوعة في شكل مساهمات أو هبات أو وصايا من قبل المنشآت الخاضعة للضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل برسم الدخول المهنية أو الفلاحية أو هما معا، المحددة وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو نظام النتيجة الصافية المبسطة، لفائدة الدولة”.

ولا يتعلق الأمر هنا باسترداد الشركات للأموال التي تبرعت بها لفائدة الدولة، بل هو مقتضى يُتيح اعتبار المبالغ المتبرع بها بمثابة تكاليف يُمكن خصمها من القاعدة الخاضعة للضريبة على عدة سنوات.

ويعني هذا المقتضى أن هذه المبالغ المالية المقدمة كمُساهمات لفائدة الدولة “لن تخضع للضريبة ضمن النتيجة المحاسبية للشركات في نهاية السنة، بل تسقط قبل احتساب الضريبة على الشركات”.

وتؤسس هذه المادة وفق الصيغة الجديدة لمبدأ الحق في الخصم للمنشآت الخاضعة للضريبة على الشركات أو للضريبة على الدخل، على غرار بعض الإعفاءات المعمول بها طبقاً للمدونة العامة للضرائب، مثل استفادة الهبات الممنوحة للدولة من الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة ومن واجبات التسجيل.

وحسب عدد من المصادر فإن قُبول البرلمانيين بهذه المادة في صيغتها سالفة الذكر مرده إلى تلقيهم توضيحاً من طرف وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، يؤكد أن هذا الإجراء لن يُطبق بأثر رجعي، بل يهم المساهمات المستقبلية.

في المقابل، ووفق عدد من الخُبراء في ميدان المحاسبة، فإن مُقتضيات هذه المادة ستُطبق على المساهمات المالية السابقة والمستقبلية لفائدة الدولة، لأن الأمر يتعلق بسنة مالية واحدة تنتهي في 31 دجنبر المقبل.

وبين هذين التفسيرين، سيكون الحسم هو ما ستعلنه المديرية العامة للضرائب في قادم الأيام لإنهاء الجدل حول هذه المادة، وما إذا كانت ستشمل المساهمات المالية التي سبق أن تبرعت بها الشركات لفائدة صندوق تدبير جائحة كورونا، الذي وصلت موارده إلى حوالي 33 مليار درهم.