انطلاقا من قول الله تعالى: “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”(سورة الإسراء، 9)، وفي إطار العناية بالقرآن الكريم وأهله، وبمناسبة اختتام الدورة الصيفية الثالثة لتحفيظ القرآن الكريم للتلاميذ المتمدرسين وأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج لموسم 1435هـ/2014م، نظم المجلس العلمي المحلي لجرسيف بتعاون مع عمالة إقليم جرسيف وبتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية الملتقى السنوي الثالث لفائدة القيمين الدينيين العاملين بالإقليم في موضوع:”العناية بالقرآن الكريم: حَصانة وأمن وارتقاء“، يوم السبت 27 شتنبر 2014م بقاعة الحفلات ” الاخوان قاسي “، بحضور السيد الكاتب العام لعمالة إقليم جرسيف والوفد المرافق له، ورؤساء المجالس العلمية المحلية لأقاليم: وجدة، بركان، الناظور، الدريوش، ميدلت، تاونات، بولمان، وضيوف آخرين، والمرشدين والأئمة والخطباء والوعاظ والواعظات وعدد من المحسنين والمحسنات وممثلي بعض الهيئات ذات الاهتمام المشترك.

افتتح الملتقى بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلته كلمة ترحيبية للمسير عضو المجلس ذ. امحمد بن حليمة، ثم ألقى رئيس المجلس العلمي المحلي بإقليم جرسيف كلمة بالمناسبة شكر فيها كل من ساعد على إنجاح الملتقى وخص بالذكر السيد عامل صاحب الجلالة على الإقليم وكل المحسنين والمحسنات ، ورؤساء المجالس العلمية المحلية والضيوف والأئمة الذين لبوا الدعوة، كما استعرض الأهداف العامة التي يسعى المجلس لتحقيقها في إطار العناية بالقرآن الكريم وأهله وفق التوجيهات السامية لأمير المومنين حفظه الله تعالى.

المجلس العلمي المحلي لجرسيف

ثم ألقى السيد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية كلمة بالمناسبة شكر فيها المجلس العلمي على مثل هذه الأنشطة الهادفة التي يستفيد منها عموم القيمين الدينيين العاملين بالإقليم، وأكد على ضرورة التعاون لصيانة الثوابت الدينية والوطنية للمملكة بما في ذلك العناية بالقرآن الكريم وفق رواية ورش عن نافع التي تواتر العمل بها عند المغاربة منذ القرون الهجرية الأولى، كما عدد بعض المنجزات والخطوات التي يقوم بها أمير المومنين حفظه الله في إطار عناية جلالته بالقرآن الكريم وأهله والشأن الديني والقيمين عليه سيرا على سنن أسلافه المنعمين رحمهم الله.

بعد ذلك، تفضل فضيلة العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم وجدة بإلقاء مداخلة في موضوع: “أهمية العناية بالقرآن الكريم” بين من خلالها مكانة القرآن في حياة الأمة الإسلامية عامة والمغربية خاصة، وربط نجاح الأمة بمدى اهتمامها بكتاب الله تعالى وأهله، لكونه دستورا كونيا ينظم الحياة الدينية والدنيوية للبشرية جمعاء. كما حث الحاضرين على عدم الانجرار وراء من يحاول صرف ألفاظ القرآن الكريم عن مدلولاتها كما فعلته وتفعله الباطنية قديما وحديثا، وكذا من يتنطع في الدين ويبدّع قراءة الحزب الراتب ويفضل قراءات أخرى على حساب رواية ورش عن نافع، وألح على تظافر الجهود لإنجاز مشاريع هادفة خدمة للقرآن الكريم وأهله، حتى يديم الله علينا نعمة الأمن والاستقرار في الدنيا ونفوز برحمته ورضوانه في الآخرة.

أعقبها عرض مصور استعرض فيه رئيس المجلس العلمي بعض الإنجازات والأنشطة التي نظمها المجلس العلمي المحلي بجرسيف في إطار العناية بالقرآن الكريم وأهله منذ تنصيبه سنة 2010 إلى اليوم.

ثم سلمت للأئمة الفائزين في مسابقة حفظ المتون الشرعية والعلمية جوائز تشجيعية على الشكل التالي:

المجلس العلمي المحلي لجرسيف

1- السيد المحجوب بقطيط: حاسوب قيمته 5000 درهم ومجموعة من الكتب.

2- السيد المعاشي أبو العيش: حاسوب قيمته 5000 درهم ومجموعة من الكتب.

3- السيد عبد القادر صبّار: حاسوب قيمته 5000 درهم ومجموعة من الكتب.

وعرفانا لما يقدمه بعض القيمين الدينيين والحفظة والمحسنين للقرآن الكريم خصوصا والشأن الديني عموما، فقد تم تكريم عدد منهم موزعين على ثلاث فئات على التوالي:

الفئة الأولى:

1- مكافئة تكريمية لأكبر مدرر بالإقليم: قدرها 2000 درهم للسيد حدّو أغمير، جماعة تادرت (102 سنوات).
2- مكافئة تكريمية لأكبر إمام بالإقليم: قدرها 2000 درهم للسيد المدني زروق، جماعة لمريجة.
3- مكافئة تكريمية لأكبر امرأة حافظة بالإقليم: قدرها 2000 درهم للسيدة عائشة عبّاد، جماعة تادارت.

الفئة الثانية:

1- مكافئة تكريمية لأصغر حافظ بالإقليم: قدرها 1000 درهم للطفل نبيل بوطنة. كتّاب حمرية الشمالية.
2- مكافئة تكريمية لأصغر حافظة بالإقليم: قدرها 1000 درهم للطفلة زينب المغاري. جماعة صاكة.

الفئة الثالثة:

1- مكافئة تكريمية على المردودية في التدرير: قدرها 1500 درهم للسيد محمد مهدي ببني مقبل جماعة بركين.
2- مكافئة تكريمية على المردودية في التدرير: قدرها 1500 درهم للسيد بوجمعة الحبريري بجرسيف.
3- مكافئة تكريمية على المردودية في التدرير: قدرها 1500 درهم للسيد قاسم قربة بتاسطفاشت جماعة صاكة.

الفئة الرابعة:

1- شهادة تقديرية لكل من: الحاج بوجمعة الطيبي، الأستاذ محمد الصالحي، السيدة خديجة الساكني، الدكتور توفيق بلمامون.

المجلس العلمي المحلي لجرسيف

وبعد استراحة شاي، الْـتأم الجمع في الجلسة الثانية التي تضمنت مداخلتين علميتين، الأولى للأستاذ عبد العزيز الحفياني في موضوع: “مظاهر عناية المغاربة بالقرآن الكريم (الدولة العلوية الشريفة نموذجا )”، بين فيه تاريخ دخول مصحف القرآن الكريم إلى المغرب وكيف اعتنى به السلاطين المغاربة وكثير من الفئات الاجتماعية كتابة ونسخا، ثم عدد بعض مظاهر عناية الأمة المغربية برواية ورش عن نافع حفظا ودراسة وكيف اهتموا بالقرآن الكريم وأهله، كما عدد نماذج لسلاطين الدولة العلوية الذين حفظوا كتاب الله تعالى وخدموه واعتنوا بأهله أيما اعتناء من عهد المولى الشريف العلوي إلى عهد الملك محمد السادس حفظه الله.

المجلس العلمي المحلي لجرسيف

أما المداخلة الثانية فقد خصصها د. عبد القادر بوشلخة للحديث عن موضوع :”مظاهر العناية بالقرآن الكريم بإقليم جرسيف: الماضي والحاضر والآفاق”، استعرض فيها تاريخ عناية الإقليم بالقرآن الكريم منذ عهود قديمة خاصة في عهد الدولتين المرينية والعلوية، ثم عرض ثلاثة نماذج لمناطق اعتنت به في إقليم جرسيف:

1- نموذج حاضرة ارشيدة، التي كان لها إشعاع كبير في مجال التعليم الشرعي وتحفيظ القرآن الكريم إلى حدود بداية القرن 20م حين خفت هذا الإشعاع بفعل الاحتلال الفرنسي وتهميشه للمنطقة، وهجرة عدد كبير من سكانها.

2- نموذج زاوية سيدي بلقاسم أزروال بجماعة بركين، التي أسست منذ القرن 10 الهجري وحج إليها عدد كبير من الطلبة لحفظ القرآن الكريم، إلا أن الإقبال عليها اليوم انخفض كثيرا، بفعل بُعدها والصعوبات الطبيعية التي يعيشها سكانها.

3- نموذج جماعة راس القصر، التي تضم عددا كبيرا من الحفظة بفعل العناية الكبيرة التي توليها الأسر والجماعة القبلية للقرآن الكريم، وبسبب الدور الرائد الذي قامت به زاوية سيدي بو يوسف منذ القرون المتقدمة إلى الثمانينات من القرن العشرين.

المجلس العلمي المحلي لجرسيف ودعا الجميع في الأخير إلى وضع خطة يتعاون فيها المجلس العلمي والمندوبية والسلطات المحلية والمحسنون والمحسنات للحفاظ على مراكز التحفيظ أو إنشاء عدد منها بالمناطق التي تعاني خصاصا كبيرا (انظر الرسم المبيان). الذي اعتمد على الأرقام التي أدلى بها الأئمة المؤطرون بالإقليم.

guercif 24

ثم تلا العضو محمد الهشمي برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى أمير المومنين حفظه الله باسم المنظمين والمشاركين في الملتقى، ليختم الإمام المؤطر عبد الوهاب عبد الرحمان فقراته بالدعاء الصالح لأمير المومنين ولولي عهده وصنوه وكافة أسرته وشعبه وكل المسلمين والمسلمات.