عقد المجلس الجماعي بتادرت أمس الأربعاء 18 مارس على الساعة العاشرة صباحا دورته المخصصة للحساب الإداري والتي تأجلت إلى هذا التاريخ بعد أن ألف أعضاء المجلس الغياب عن الجلسة الأولى. وقد خصصت هذه الدورة بالإضافة إلى التصويت على الحساب الإداري، مناقشة 12 نقطة أخرى والتصويت عليها،  أهمها تدبير الشطر الأول من الفائض والمقدر ب 3.816.000 درهم (381 مليون سنتيم)، واتفاقية شراكة مع الجمعية الخيرية بتادرت وجمعية الشاشة الفضية بجرسيف، والمصادقة على ثمن تفويت أراضي الجماعات السلالية التي سيقام عليها مشروع إعادة الهيكلة للدواوير الناقصة التجهيز بمركز تادرت…إضافة إلى نقطة تم إدراجها في جدول الأعمال والتي طلبت السلطة المحلية بإلغائها بكونها ذات صبغة سياسية تتعارض مع ما ينص عليه الميثاق الجماعي، تتعلق هذه النقطة بطلب تقدم به 14 عضوا جماعيا بتادرت يلتمسون فيه الإبقاء على الدوائر الانتخابية كما هي عليه الآن في الانتخابات الجماعية المقبلة ردا على بعض الشخصيات السياسية بالمنطقة التي طالبت بتعديل الدوائر الانتخابية.

عودة إلى العنوان، فالرأي العام بتادرت يعلم أن المعارضة بالمجلس الجماعي بتادرت في السنتين الأخيرتين هي من تتولى التقرير في الدورات الجماعية بالنظر إلى الأغلبية العددية التي تمتلكها وهي التي تتألف أساسا من الأعضاء الموالين للنائب البرلماني من الجهة الجنوبية والمهندس المقاول من الجهة الشمالية.

ما يلاحظ أن الحبل الرابط بين طرفي المعارضة سرعان ما تمزق بعد أن سال لعاب الجهة الثانية على الفائض الذي تراكم طيلة سنوات هذه الولاية المقدر بحوالي 800 مليون ستنيم ليتم توزيعه على شطرين، والمتتبع لأحداث الدورة يلاحظ أن الخيوط قد نسجت وخيطت على مقاس الجهة الثانية، هذه المرة بمنطق قبلي صرف غابت عنه السياسة تماما، وذلك بعد أن تم توزيع الفائض على مكوناتها بسخاء كبير نال منه كل عضو بما يمكن أن ينال رضى الناخبين ويضمن استمرار جلوسه على المقعد لست سنوات قادمة.

أما الضفة الجنوبية التي استعلى زعماءها عن الحضور باستثناء بعض الأعضاء الذين لا يسمن وجودهم ولا يغني من جوع وانسحبوا بعد التصويت على الحساب الإداري، لم تنل من هذا الفائض إلا 6 ملايين ستنتيم خصصت لإحاطة مقبرتي السويهلة والبراقيق بالصفصافات بسور، وكأن الأحياء بهذه المنطقة سدت جميع حاجياتهم ليتم التكرم على الأموات.

إن فضيحة تدبير الفائض تتحملها المعارضة بتادرت فالجهة، الأولى هي التي أدارت ظهرها واستعلت عن المجلس الجماعي متحدية له ومهملة لدوره وهي التي تروج لأكثر من مرة قدرتها على جلب المشاريع وتنفيذها دون المرور عن المجلس الجماعي وهو ما أضاح حقوق الناس في الاستفادة من حقهم في الفائض، أما الجهة الثانية فهي مسؤولة بتخطيطها لتدبير الفائض دون استحضار جميع مكونات المجلس وهي التي استعملت منطق الولاء للقبيلة والولائم لتطبيع العلاقة مع من تبقى في الجهة الثالثة ، وتستمر أزمة المجلس الجماعي بتاردت بين سندان القبلية ومطرقة المصالح الشخصية للأعضاء