ألقى الملك محمد السادس، خطابا رسميا، قبل قليل (الساعة العاشرة ليلا)، بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، شدد فيه على ضرورة “القطع مع إقتصاد الريع في الصحراء، وتجاوز سياسة التمركز الإداري”.

وقال في معرض الخطاب، ان “الصحراويين، معروفون دوما، رجال تجارة وعلم، ويعملون بكرامة وعز نفس، ولا يساءلون أحد رغم قساوة الظروف ..”.

وأضاف :” لا مكانة بيننا للذين ينساقون وراء أطروحات الإنفصال المعادية للوحدة الترابية، ومن عاد وتاب، فالوطن غفور رحيم”.

إعلان عن مشاريع

وعن المشاريع  المزمع إنطلاقها، في المنطقة، أعلن الملك، عن عزمه، “تقوية الشبكات الطرقية، وفق المواصفات الدولية، على خط تيزنيت العيونـ، والداخلة”، إضافة إلى “توفير النقل الجوي بين الصحراء وافريقيا”، مع طموح ربط خط سككي، بين طنجة والكويرة، رغم الخصاص المالي.

وفي السياق ذاته، أكد عزم البلاد، “إقامة الميناء الأطلسي لمدينة الداخلة، مع برمجة مشاريع إقتصادية، مذرة للدخل والثروة في المنطقة”.

وأشعر، بإقامات مشاريع اقتصادية واستثمارية، في كل من العيون، المرسا، و بجدور، ووضع إطار قانون خاص، يشجع الاستثمار في المنطقة.

إنتقاد منظمات حقوقية دولية

وانتقد، “المواقف المنحازة” في  تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، التي قال أنها، تهدف إلى “تفريق الوحدة الترابية للمغرب”.

وأوضح ان المغرب، إستطاع  التصدي، للمناورات الحقوقية، للخصوم، عبر حكامة مدنية، ولجانه الحقوقية، وظل وفيا لإلتزامته الوطنية والدولية، في مجال حقوق الإنسان، وأمن منطقة الصحراء، والساحل.

إنتقاذات “لاذعة” للبوليساريو والجزائر

وبلغة هجومية، وجه الملك، إنتقادات لاذعة، لقيادة جبهة “البوليساريو”، وحملها مسؤولية “تردي” الأوضاع الانسانية، لـ40 ألف صحراوي، بمخيمات تندوف.

وتساءل الملك :”أين ذهبت 60 مليون يورو، تمنح للصحراويين بمخيمات تندوف، في إطار المساعدات الانسانية، وأين ذهبت ملايين اليورو التي يستفيد منها، قادة جبهة البوليساريو ..”.

وتساءل :”كيف يمكن تفسير الغنى الفاحش لقيادات جبهة البوليساريو، والأرصدة المالية في البنوك اللاتينية..”.

وهذا نص الخطاب كما نُشر في وكالة الأنباء الرسمية (لاماب) :

شعبي العزيز،

إن قضية الصحراء ليست أول مشكل واجهه المغرب في تاريخه. فقد عرف أيام السيبة والفوضى، وعاش تحت الحماية والاحتلال. كما شهد صراعات وخلافات ما بعد الاستقلال، بخصوص بناء الدولة الحديثة.

لكنه دائما يتجاوز الظروف الصعبة ويخرج منها موحدا قويا ومرفوع الرأس وذلك بفضل إيمان الشعب المغربي بوحدة مصيره، ودفاعه عن مقدساته ووحدة ترابه، وتلاحمه الوثيق مع عرشه.

وبإقدامه على تطبيق الجهوية، والنموذج التنموي، فإن المغرب يريد أن يعطي حظوظا أوفر، لإيجاد حل نهائي، للنزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية.

وإيمانا بعدالة قضيته، فقد استجاب المغرب، سنة 2007، لنداء المجموعة الدولية، بتقديم مقترحات، للخروج من النفق المسدود، الذي وصلت إليه القضية.

وهكذا، قدمنا مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية ، التي شهد المجتمع الدولي، بجديتها ومصداقيتها.

وكما قلت في خطاب المسيرة الخضراء، للسنة الماضية، فإن هذه المبادرة هي أقصى ما يمكن للمغرب أن يقدمه.

كما أن تطبيقها يبقى رهينا، بالتوصل إلى حل سياسي نهائي، في إطار الأمم المتحدة.

فمخطئ من ينتظر من المغرب، أن يقدم أي تنازل آخر. لأن المغرب أعطى كل شيء . أعطى من أرواح أبنائه، دفاعا عن الصحراء. فهل يجب علينا أن نقدم المزيد، كما تريد بعض المنظمات الدولية ، وغير الحكومية ¿ إننا نعرف خلفيات هذه المواقف المعادية ، التي تريد تقسيم البلاد. ونعرف أنه ليس من حقها التدخل في شؤون المغرب.

وهو نفس المبدأ الذي نتعامل به، مع بعض الدوائر في منظمات دولية، التي تجهل تاريخ المغرب، وتحاول تقديم تصورات بعيدة عن الواقع، تم طبخها داخل مكاتب مكيفة، كاقتراحات لحل الخلاف الإقليمي، حول مغربية الصحراء.

فالمغرب يرفض أي مغامرة، غير محسوبة العواقب، ستكون لها تداعيات خطيرة، أو أي اقتراح فارغ ودون جدوى، سوى محاولة نسف الدينامية الإيجابية، التي أطلقتها مبادرة الحكم الذاتي.

كما سيتصدى للحملات العدائية، التي تستهدف المنتوجات الاقتصادية المغربية، بنفس روح التضحية والالتزام، التي يقدمها في المجالين السياسي والأمني ، دفاعا عن وحدته ومقدساته.

أما الذين يريدون مقاطعة هذه المنتوجات، فليفعلوا ذلك ، رغم أنه تعامل مخالف للقانون الدولي. فعليهم أن يتحملوا مسؤولية قراراتهم.

ومن حق المغرب أن يفتح الباب أمام شركائه، ودولا ومقاولات عالمية، للاستفادة من فرص الاستثمار، التي ستوفرها المنطقة، بفضل المشاريع الكبرى، التي سيتم إطلاقها.

وبما أننا لا نفرق بين جهات شمال المملكة وجنوبها، فإنه لا فرق لدينا بين طماطم أكادير والداخلة، وبين سردين العرائش وبوجدور، وبين فوسفاط خريبكة، وفوسفاط بوكراع، رغم أنه يمثل أقل من 2 في المائة من المخزون الوطني، كما تؤكد ذلك المعطيات المعترف بها عالميا.

وبنفس الصرامة والحزم، سيواجه المغرب كل المحاولات، التي تستهدف التشكيك، في الوضع القانوني للصحراء المغربية، أو في ممارسة سلطاته كاملة على أرضه، في أقاليمه الجنوبية، كما في الشمال.

وهو ما يقتضي من الجميع مضاعفة الجهود، ومواصلة اليقظة والتعبئة، للتعريف بعدالة قضيتنا، وبالتقدم الذي تعرفه بلادنا، والتصدي لمناورات الخصوم.

شعبي العزيز،

إننا جميعا مؤتمنون على النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، وصيانة كرامة أبنائها، والدفاع عن الوحدة الترابية للبلاد، بنفس روح الالتزام والتضحية، التي ميزت المسيرة الخضراء.

وذلك خير وفاء لروح مبدعها، والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني،أكرم الله مثواه، ولأرواح شهداء الوطن الأبرار.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

– See more at: http://lakome2.com/politique/7108.html#sthash.u6dkqhqN.dpuf