منذ التعديلات التي شملت الدستور المغربي سنة 2011, والمرأة تتدحرج بين المساواة والمناصفة. والأحزاب السياسية تتسابق على تقديم صورة مرضية للرأي العام بما فيه الرأي النسائي بمشاركة المرأة في القرار السياسي.غافلين عن الاشتغال وكيفية الاشتغال في ظل استراتيجيات عملية لتأهيل المرأة من أجل تحقيق المناصفة الفعلية.

المناصفة كمفهوم تعني تقاسم المهام والاستحقاقات بالنصف مع الطرف الآخر كل حسب تخصصه ومؤهلاته وانتماءاته الاجتماعية والثقافية.لكن هل المناصفة هم مشترك بين المرأة والرجل أم هي مجرد استثناء قناعاتي مؤقت مقتصر فقط على الحركات النسائية ومنظمات المجتمع المدني وبعض الفعاليات السياسية؟

ما يروج في المحطات الإعلامية واللقاءات التواصلية و مواقع التواصل الاجتماعية في الوقت الراهن مشجع إلى حد ما ويصف التوجهات الجادة لمختلف الأطراف المنتمية لمختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ببلادنا نحو تفعيل الفصل 19 من الدستور, لكن هذا التفعيل لا يمكن له أن يتحقق أو أن يطبق على أرض الواقع إلا إذا استطاعت المرأة فرض وجودها بشتى الأشكال وانتزاع هذا الحق المشروع بكل إرادة وعزم ومسؤولية وأيضا من خلال دراسة تشخيصية لوضع المرأة داخل المجتمع, إذ يلاحظ أن هناك أغلبية ساحقة من النساء اللواتي يكرسن العقلية الذكورية بناء على نمط النشأة الاجتماعية والثقافية الشيء الذي يحول دون تحقيق مبدأ المناصفة وترسيخ المساواة.

هذه الفئة من النساء واللواتي طبعا لا يتعمدن تكريس العقلية الذكورية بالمجتمع تحتاج إلى التوعية والتحسيس المستدامين من أجل غربلة الوعي النسائي النمطي والمتوارث إلى حد ما والذي أصبح راسخا ومتربعا على عرش كينونة الذات الأنثوية التي تعد منفصلة في خصوصيتها عن ذات الرجل..إذن يمكن القول أن الرجل على هذا الأساس لا يتحمل المسؤولية المطلقة في تحقيق أو عدم تحقيق المناصفة والمساواة, بل المرأة هي أيضا طرف أساسي في هذه المقاربة وبالتالي في تأخير التفعيل والتطبيق على أرض الواقع.

لذلك ومن خلال تقارير وتوصيات خرجت بها مختلف شبكات المجتمع المدني في إطار الشراكة  مع المؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية الحكومية وغير الحكومية  والرعاية السامية والدائمة  لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله, يجب تكثيف الجهود والتنظيم لدورات متنوعة وبشكل أكبر وواسع تشمل مختلف مناطق المملكة بواسطة قوافل ناشطة تتبناها الأحزاب بالدرجة الأولى لتصحيح الوعي السياسي وتغيير العقلية الذكورية السائدة خاصة بمناطق المغرب العميق, هذا الأخير المهدد بزيادة تقوقع المرأة ذاتيا وفكريا واجتماعيا الشيء الذي يقف سدا منيعا أمام الإفراج عن طاقات نسائية مهمة ذات عزيمة وإرادة فطرية تمكن من فرض المرأة وتمثيليتها بالمجتمع.

وأخيرا وليس آخرا, تبقى المرأة دائما نصف المجتمع إن لم نقل المجتمع بأكمله لأنها الأم المربية لأجيال الغد,كما يبقى الرجل الطرف الآخر والأساسي في تحقيق المناصفة والمساواة بشكل تشاركي يشمله التأييد والتفهم والتعاون والتضحية الايجابية من جهة و من جهة أخرى تظل الأحزاب المسؤول الأساسي في التعاطي لقضايا المرأة بشكل عام وجعلها ضمن أولويات أجنداتها وبرامجها الانتخابية.