المغرب بحمولاته الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية بلد عربي إسلامي بالدرجة الأولى يحكمه نظام ملكي قائم على  أسس وضوابط تستمد شرعيتها من القرآن الكريم والسنة. وفي ظل انفتاحه الدائم والمتواصل على الغرب,وتطور وسائل التواصل المرئية والسمعية والافتراضية التي تتجلى في الانترنت كوسيلة للبحث الفوري واكتساب المعلومة بشكل أسرع هذا إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعية التي صارت الأكثر اعتمادا في نشر الخبر وتبادل الأفكار والخبرات أصبح المغرب يتناول مجموعة من القضايا الهامة والمتداولة عالميا في إطار ديمقراطي بحت تصاحبه حرية في التعبير.

القضايا كما تمت الإشارة إليها متعددة ومختلفة من حيث الشكل والمضمون,لكن تبقى قضية المرأة في بلادنا محط اهتمام الإعلام عموما والمجتمع المدني بشكل خاص, فنجد من يؤيد ونجد من يعارض كل يسحب لجهته إما بحجة الدين وبحجة الاختصاص.لكن تبقى المرأة الطرف الوحيد والأساسي في هذه العلاقة الجدلية بحكم ما تتعرض له من انتهاكات مادية ومعنوية الشئ الذي جعلها ,في إطار الانفتاح ومواكبة تطورات العالم التي نحن في ارتباط تام بها شئنا أم أبينا,  تتخذ لنفسها ملاذا آمنا يتمثل في منظمات نسائية حقوقية بالدرجة الأولى  تدافع من خلالها عن حقوقها المشروعة وتندد بكل أنواع التهميش والعنصرية والتعنيف والتحطيم للكرامة الإنسانية.لكن يبقى التحرش الموضوع الشهير والشائك الذي يعد جريمة في حق المرأة لايعاقب عليها القانون لكون المرأة المتهمة الأولى في تعرضها للتحرش والاغتصاب بحسب أقوال بعض الشيوخ منهم الشيخ الملقب بسار والذي لوحظ في الآونة الأخيرة انه يشن حربا باردة على المرأة خاصة المناضلة في إطار منظمات  نسائية معترف بها وطنيا ودوليا,هذا(الشيخ) ,رغم غياب معايير المشيخة, وفي أحد الفيديوهات التي نشرها على اليوتوب يستغل راية الدين وأخلاقيات الإسلام في اهانة المرأة وسبها وشتمها بنعتها بالعنوسة(بايرات) والقبح, والغريب في الأمران الطلاق أيضا صار في قاموسه نعتا رغم انه حالة اجتماعية لها ضوابط قانونية وشرعية ذكرت في القرآن والسنة…والأغرب من هذا كله هو الخطاب المتناقض الذي يدعو له باتهامه رئيسة الفيدرالية الديمقراطية لحقوق المرأة السيدة فوزية العسولي بكونها علمانية وملحدة وتدعو لتحريف شرائع القرآن الكريم بأسلوب من الاستهزاء والسخرية والنعت بألقاب مبتذلة (بقوله خيديرالية) و(خي) قصد بها(خيخي) ولا (ميخي) لا فكرة لدينا عن هذا القاموس اللغوي الخاص بسار.وهذا تصرف غير مقبول بل ويثير البلبلة من جديد بعد الفيديو المصور (المؤخرات) والذي دعا من خلاله إلى غض البصر بالرغم من توجيهه أصبع الاتهام إلى المرأة كالعادة..في ظل عالم ملئ بالفتن الظاهرة والباطنة والتي الرجل أيضا طرف من أطرافها فلماذا التخصيص والتنييش فقط على المرأة في تناول دعوته؟هل بإيمان منه أو عقدة تشكلت له في ماض نجهل وقائعه الحقيقية؟

المرأة إنسان بالدرجة الأولى لها أهميتها بجانب الرجل كما خصها الله تعالى بالذكر في كتابه الكريم بتسمية سورة من سوره””النساء”” تقديرا وإجلالا لها .وقوله تعالى “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف” وهذه مساواة في الحقوق . كما أن الأحاديث النبوية التي توصي بالمرأة عديدة وواضحة منها حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة)… وقوله عليه الصلاة والسلام (أنهن شقائق الرجال).وقوله (ص)( لايكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم)..والمعنى واضح وجلي إذ انه باهانته للمرأة يعد (الشيخ) سار لئيما..أمر يتنافى كليا مع المعايير المؤهلة للدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..والمعنى عليك يا المغمض عينيك..

 كفانا ارتجالية وتخبط وخلط بين الحلال والحرام والحرية الشخصية والأحكام الخاطئة في حين أن المحاسبة والعقاب بيد الله تعالى خالقنا جميعا ذكورا وإناثا, ولنرتق بأساليبنا في التواصل والتناصح والدعوة إلى الخير لا الدعوة إلى العصبية وإفشاء الكراهية في المجتمع فنحن لسنا في حاجة  لهذا في الوقت الراهن.وكل هذا تثمنه الإرادة المولوية لصاحب الجلالة نصره الله في خطاباته السامية والمباشرة والموجهة لكل فئات المجتمع وهياكله ومنها نخب المجتمع المدني برجاله ونسائه من أجل الدفاع عن الحقوق والحريات بشكل متحضر وعقلاني ديمقراطي و التي هي في غنى تام عن أي استفزاز غير مشروع تقوم به نخب مبتدئة محدودة الخبرة ذات خلفيات نزعوية ومرجعيات متطرفة تحمل شعار “فرق تسود”.

 رسالة أخيرة للأخ الياس((( إن كنت ترى نفسك شيخا وتتوفر فيك شروط الدعوة فجد لك مواضيع أخرى  تشغل بها نفسك فلقد حمضيتي بتخصيص دعوتك فقط بالمرأة غاتزيد شوية أو غايفهموك خطأ وتشكك الرأي العام في رجولتك..أخي مزيد من الثقة بالنفس التي لن تحققها بهجومك على المرأة… أو صافي راك وليتي مشهور كفاية هنيئا لك))).