على بعد أقل من أسبوع عن الموعد الذي حددته النقابات الثلاث لدخولها في إضراب عام، عبرت هذه الأخيرة عن استعدادها للتراجع عن قرار الإضراب، مشترطة لذلك “مد الحكومة يد التعاون الصادق”، وذلك من خلال الاستجابة إلى المطالب المستعجلة، والجلوس الجدي إلى طاولة الحوار الاجتماعي، في حين ردت عليها الحُكومة بالقول إن “باب الحوار لم يُغلق يوما، ويمكنها القدوم في أي وقت للتحاور”. هذا الرد الحكومي، اعتبرته النقابات  غير “مسؤول”، لتُشدد على أن “الواجب هو أن تكون الأمور رسمية وتوجه الحكومة دعوتها للنقابات بشكل رسمي، لا أن تنتظرها لتأتي من تلقاء نفسها”.

وكشف عبد الرحمن العزوزي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لـ”اليوم24″، عن استعداد النقابات للعدول عن تنظيم هذا الإضراب العام، مُشترطا لذلك قيام الحكومة بـ”رفع دواعيه ومُسبباته”.

وأوضح العزوزي، أن النقابات التي دعت إلى الإضراب العام كانت مُضطرة لذلك، وليس رغبة منها في “تغيير الجو أو السياحة”، لكن ذلك جاء بعد “تعنت الحكومة تُجاه مطالب الشغيلة وتحميل الموظفين النسبة الكبرى من ضريبة إصلاح أنظمة التقاعد”، مشيرا إلى أنه “في حالة قيام الحكومة بأخذ مبادرة صادقة للجلوس إلى طاولة الحوار، والاستجابة إلى المطالب التي ترفعها الطبقة الشغيلة، فإن النقابات حينها ستسحب دعوتها للإضراب العام”.

وفي نفس السياق، أبرز المتحدث ذاته أن “الحديث عن دعوة الجلوس للحوار يُقصد بها حوار جاد ومُثمر ليس ليلة الإضراب، بل على الأقل يومين أو ثلاث أو ربما أكثر”، وذلك “حتى تُظهر لنا الحكومة صدق نيتها تُجاه النقابات والطبقة العاملة”، لأنه “إن أزالت الحكومة دواعي هذا الإضراب فمن الطبيعي أن نتراجع عنه لأننا لسنا دعاة فوضى”، يردف العزوزي.

باب مفتوح..

وفي رد على تصريحات العزوزي، أوضح مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، في تصريح لـ”اليوم24″، أن “الحكومة لم تغلق يوما باب الحوار في وجه النقابات ومُستعدة إليه في أي وقت”، مشددا على أن “النقابات يمكنها أن تأتي إلى الحكومة وتجلس معها إلى طاولة الحوار في أي وقت تريده”.

وأضاف الخلفي، أن “فعاليات الحوار الاجتماعي لازلت مستمرة ومنتظمة، وتُحقق نتائج ملموسة”، و”الحكومة ملتزمة بتنفيذها وآخرها الزيادة في الحد الأدنى للأجور وأيضا تفعيل صندوق التعويض عن فقدان الشغل”، يقول الخلفي مشددا على أن “الحكومة ستعمل على استدعاء النقابات للتشاور حول المشروع النهائي لإصلاح أنظمة التقاعد قبل إحالته على المجلس الحكومي والبرلمان”.

هاجس الاستقرار..

ويبقى الهاجس الأول للنقابات الداعية للإضراب هو الحرص على عدم وقوع انفلاتات أمنية، خُصوصا بعد أن حملت الحكومة هذه الأخيرة المسؤولية في أي مس بالاستقرار العام للبلاد، في حين أوضح العزوزي، أن النقابات تتحمل مسؤولية العمال فقط دون غيرهم، مُشددا على أن مجموعة من المحطات النضالية مرت بسلام، وآخرها تلك التي شهدتها مدينة الدار البيضاء في السادس من أبريل الماضي.

ومن جهته كشف محمد الوافي، عضو الأمانة العامة بالاتحاد المغربي للشغل، في تصريح لـ”اليوم24″، أن النقابات الثلاث ستكتفي في هذا الإضراب الانذاري بـ”التوقف عن العمل فقط”، مشيرا إلى أنه لم يُتخذ أي قرار بخُصوص تنظيم مسيرات على المستوى المركزي، في حين، أوضح أن النقابات على مستوى الفروع تبقى لها الحرية في اختيار الأشكال النضالية الموازية للإضراب التي يظهر لها أنها مناسبة وبإمكانها خدمة أهدافه.