تعيش هذه الأيام ثانوية النهضة الإعدادية والتأهيلية بجماعة تادرت وضعا مزريا، لا يمكن أن تجده حتى في مدارس قطاع غزة التي خرجت  للتو من حرب دمرت الأخضر واليابس. وضع قابل للاستمرار إلى متم شهر شتنبر، بل طيلة الموسم الدراسي الحالي، والذي يكون  قد مر على إعطاء انطلاقة دخوله المدرسي، إلى حدود كتابة هذه الأسطر، في المستوى الثانوي 4 أيام. هذا الدخول، الذي خلص فيه المجلس الحكومي المنعقد الخميس الماضي، أنه تم في ظروف جيدة، وأن المجلس سجل ارتياحا كبيرا للظروف التي مر فيها. يبدو أن رئيس الحكومة ووزيريه في القطاع، لم يكلفوا أنفسهم عناء السفر إلى المغرب العميق للاطلاع على أوضاع المؤسسات التعليمية هناك وظروف انطلاق الموسم بها.

ولعل ثانوية النهضة بتادرت خير دليل على الانطلاقة المتعثرة للموسم الدراسي كما في العديد من مؤسسات مغرب الدرجة 2 فما تحت، التي تفند ارتياح الحكومة في هذا المجال. في هذه المؤسسة، إذا كان الطاقم الإداري يشتغل في ظروف مزرية مواجها اكراهات عدة من قبيل قلة حجرات الدرس و اكتظاظ التلاميذ، قد تمكن من استقبال الأساتذة وإنجاز جداول الحصص واستلامها من طرف الأساتذة في الوقت المناسب، لكن الجهات المسؤولة عن مشاريع ترميم الإعدادية، وبناء 9 حجرات للدرس، وتشييد داخلية بالمؤسسة، إضافة إلى جمعية أباء وأولياء التلاميذ، قد أخلفت موعدها مع الاحتفال بالدخول المدرسي، وحولت عيد المدرسة إلى متاعب وأحزان للتلاميذ وآبائهم  والأساتذة والإداريين.

ففي الوقت الذي أقبل فيه الأساتذة صباح يومه الاثنين على الثانوية مستعدين لبداية المشوار الدراسي، تخبرهم إدارة المؤسسة بأن قاعات الدرس مقفلة إلى إشعار آخر، حيث أن المقاول المكلف بمشروع الترميم لم يسلم القاعات بعد للمصالح النيابية، كما أن الأشغال لا تزال جارية بالمؤسسة. ونتساءل هنا عن المسؤول في تأخر انجاز هذه المشاريع؟ حيث أن مشروع الترميم لم تعطى انطلاقته إلا في بداية غشت، مع العلم أن المؤسسة أفرغت من التلاميذ منذ نهاية يونيو، لتكون مدة شهرين كافية لترميم المؤسسة عن بكرة أبيها. وفي نفس السياق لا تزال 9 حجرات المذكورة أعلاه والداخلية قيد البناء، حيث أن هذه الأخيرة لم تكتمل فيها بعد الأشغال حتى ب%50 ، مع العلم أن مدة الأشغال التي منحت للمقاول لإنهاء البناء ستنتهي مع شهر نونبر القادم والتي تتحدد في 24 شهرا منذ نونبر 2012.

وفي المقابل المشهد، يصطف طوابير من التلاميذ وأوليائهم في تزاحم كبيرعلى قاعة المطعم، حيث يتم توزيع الكتب المدرسية في خرق سافر للقانون والأخلاق والمقررات التربوية المنظمة للمنظومة التعليمية، من جمعية أباء وأولياء التلاميذ التي يرأسها السيد برلماني تادرت والمنتهية صلاحيتها لمدة تقارب السنة وهو نفسه رئيس فدرالية جمعيات الآباء بإقليم جرسيف، صاحب القانون أصبح خارقا له، بعد أن فرض على التلاميذ أداء واجب الانخراط لمكتب منتهي الصلاحية كشرط للاستفادة من الكتب المدرسية التي ليست في ملكه أصلا.

وفي الجهة الأخرى، تمت موجة من الغضب العارم، الذي قد ينفجر في أي لحظة، في أوساط أباء التلاميذ وأوليائهم جراء هذا الاستفزاز غير القانوني، لأن إدارة المؤسسة تصرح على أنها أخبرت الجمعية ببدء عملية التسجيل منذ 4 شتنبر وبضرورة حضور أعضائها لاستخلاص واجب الانخراط من التلاميذ، إلا أن رئيسها فضل قدومه ب”الرغيب والمزاوكة” (لم أجد تعبيرا مناسبا غير هذا) لينتقل من موقع الجاني إلى موقع الضحية.

مسؤولية تأخر الدخول المدرسي في ثانوية النهضة تتحملها الجهات التنفيذية في الإقليم، المتمثلة في المصالح النيابية والسلطات الإقليمية الوصية عليها من جهة، وممثل السلطة التشريعية المكلف بمراقبة مصالح السلطة التنفيذية من جهة أخرى، والذي ينوب عن أولياء وأباء التلاميذ مع وقف الصلاحيات، وبين ذلك، ننتظر حكم القضاء في من ضيع حقوق أبناء تادرت في التعلم الكريم، ونقول لساكنة تادرت هنيئا لكم بفرحة مهرجان تادرت للفنون الشعبية الذي أقبلتم عليه وتجاهلتم صيحات شباب تادرت لتغيير الوضع.