أجّلت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، يوم الأربعاء، ملف قضية محاكمة طلبة جامعة ابن طفيل إلى الأربعاء 19 نونبر الحالي، بعدما وافق ممثل الحق العام على إجراء الخبرة الطبية التي سبق أن طالب بها دفاع الطلبة في الجلسة السابقة، وفقا للفصل 74 من قانون المسطرة الجنائية، وتعرضت له النيابة العامة بالرفض، وقررت إحالة الأظناء على جلسة اليوم نفسه، خمسة منهم في حالة اعتقال والستة الآخرون في حالة سراح بتهم تتعلق بالعصيان والتجمهر، وإهانة القوات العمومية.

وتعود تفاصيل القضية إلى اعتقال القوات العمومية بالقنيطرة لـ 11 طالبا، بعد احتجاجات صاخبة ضد الزيادة في أسعار تذاكر ركوب حافلات النقل الحضري، المستغلة للخط الرابط بين الحي الجامعي وكليات جامعة ابن طفيل، حيث كشف دفاع الطلبة المعتقلين على أن الضابطة القضائية أحالت موكليهم على النيابة العامة وآثار العنف والضرب بادية على أجسادهم، وهو ما دفعهم إلى التشبث بملتمس عرضهم على الخبرة الطبية لتحديد حجم الإصابات التي يعانونها، وملاحقة كل من ثبت تورطه في عمليات الاعتداء التي طالتهم أثناء إيقافهم والتحقيق معهم.

وكان طلبة جامعة ابن طفيل الموقوفون قد أحيلوا جميعهم، في حالة اعتقال، على الوكيل العام للملك لدى استئنافية القنيطرة، قبل أن يتقرر مجددا عرضهم على ممثل الحق العام بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة لعدم الاختصاص.

وبعد عرض المتهمين على المحكمة، التمس دفاعهم من القاضية وفاء حربة، رئيسة الجلسة، معاينة آثار العنف التي مازالت بادية عليهم، وإخضاعهم لخبرة طبية، ما دامت النيابة العامة رفضت ذلك، وهو ما عقب عليه ممثل الحق العام، بالتأكيد على أن للنيابة العامة الصلاحية الكاملة في رفض هذا الملتمس مادام القانون لا يلزمها بذلك.

وزاد بعض المحامين معلقين «إن النيابة العامة برفضها عرض المتهمين على فحص طبي رغم معاينتها لآثار العنف والتعذيب، يشكل رفضا واضحا لتطبيق القانون ولتعليمات وزير العدل رئيس النيابة العامة من جهة، ومن جهة أخرى، معاكسة صريحة للسياسة العامة للدولة التي تتجه نحو القطع مع هذه الأساليب المهينة للكرامة الإنسانية في التعامل مع الأشخاص الموجودين رهن الحراسة النظرية»، وهو ما دفع بمصطفى الرميد، وزير العدل و الحريات، إلى الدخول على الخط، وإحالة موضوع عدم استجابة النيابة العامة لدى، المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، لطلب المشتبه فيهم بعرضهم على خبرة طبية بسبب «ادعائهم تعرضهم للتعذيب» علی المفتشية العامة للوزارة.

وبالموازاة مع ذلك، عرفت جلسة محاكمة الطلبة، التي قررت هيئة الحكم تأجيلها إلى تاريخ 19 نونبر المقبل وقفة احتجاجية لهيئات ومنظمات نقابية وحقوقية وحزبية، انتظمت فيما سمته بـ «الجبهة المحلية للدفاع عن الحريات العامة، والحق في الخدمات العمومية»، للتعبير عن تضامنهم مع الطلبة  المعتقلين.