قال جون جاك روسو  ان كل  شيء حسن مادام في يد الطبيعة  وكل شيء يلحقه الدمار عندما تمسه يد البشر، ونتفق معه كثيرا  خاصة حينما يكون ” البشر ” سمينا ، متوحشا، شرسا  اكثر من  ماوكلي فتى الادغال .

وفي نفس الوقت، كل شيء يفنى عندما يراد له ان يصاغ نمطيا في قوالب، او بالأحرى بقوالب محبوكة بدقة.

لهذا نتباهى كثيرا ونقول اننا نحب الاختلاف، ولكن  باي اختلاف نقبل  ونتفاخر كثيرا وليس احيانا؟ بالاختلاف في الاجور؟ بالاختلاف في انواع السمك الذي يقتنيها كل منا؟ بالاختلاف في الانتماء الحزبي او اللون النقابي؟   بالاختلاف  في الفرق التي نشجعها ؟

نحن لا نختلف فقط في المواثيق الكبرى،  بل نؤسس لها لجنا  تذيب  كل الاختلافات لتخرج  برؤى واضحة، او بالأحرى لجنا تذيب الاختلافات ويظهر في الاخير انه تك تذويبنا  نحن ايضا.

الهوية نهتدي اليها، تتكون لدينا، وهي في الحقيقة، لا يجب ان تخضع لتك الثوابت حينما تكون هذه الكلمة جمعا في غير محله لكلمة تابوت على وزن طاغوت .

الهوية التي بجب الدفاع عنها، تلك التي نتوصل اليها بالحكمة، تلك التي نشعر فيها بحنين الى مجد  وفخر حقيقين، وهي ايضا تلك التي لا نسلب فيها رغبة في تصديق حواسنا  وبعض تمثلاتنا العنيدة.

بهوياتنا المتضعضعة والتي نسمي تفككها و بلقنتها  ولا عدالتها، زورا وبهتانا، بالاختلاف والتنوع  وكثرة الروافد، لم نصل بعد  الى  امتلاك القدرة  على محاكمة  عمل سينمائي، كالذي يتم الاعداد لمحاكمته قريبا.

وفي هذا الصدد نحن لا ندعم او ندين هذا الفيلم  بقدر ما نفهم ان محاكمته  يمكن ان تؤسس لإعادة  محاكم القرون الوسطى، عندما كان الناس يُحاكمون  حتى على نواياهم  واحلامهم، فتضيع الفرصة الى الابد في ان يظهر حلم ما، طبعا ليس كحلم “العيوش”، يوما ما، في مكان ما، قادر على جعلنا نفهم معنى الاختلاف  الذي يجب ان نفتخر به.