يعد المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة جماعية مستقلة ووطنية أنشئ بمقتضى الظهير رقم 1-11-19  بتاريخ 25 ربيع الأول 1432 الموافق ل 1 مارس  2011.

ومن أجل ممارسة مهامه بشكل متكامل وعلى أحسن وجه, تساعده لجان مرفقة على شكل هياكل إقليمية من اجل ضمان حماية الحقوق على المستويين المحلي والإقليمي , كما تقوم تلك اللجان الجهوية بإنشاء مراصد إقليمية تكون مهمتها المساهمة في تنفيذ برامج ومشاريع المجلس من اجل غاية تعزيز حقوق الإنسان على المستوى الوطني.

 على ضوء هذا التعريف الشمولي في مضمونه.نتوقف عند إحدى المحطات بالسنة الماضية بتاريخ 26 دجنبر والتي خلالها تم إسدال الستار على فعاليات الدورة التكوينية التي نظمت بدعم من المجلس الوطني لحقوق الإنسان في إطار تنفيذ اتفاقية الشراكة والتعاون بين النيابة الإقليمية بالرشيدية واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان الرشيدية-ورزازات تحت شعار “أندية التربية على المواطنة وحقوق الإنسان آلية أساسية لتكريس المساواة بين الجنسين بالوسط المدرسي”.

بهذا تكون اللجنة الجهوية قد جسدت الحضور العملي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان كما هو مطلوب ومفروض. لكن ومع ذلك تبقى الدورة التكوينية في حدود يومين وبما تحمله في جعبتها من مضمون ثقيل يخدم الأهداف الحقوقية على المدى القريب والمدى البعيد غير مقنعة وغير كافية في رأي بعض الأساتذة والمؤطرين والمؤطرات  بل غير مجدية في غياب التكوين المستمر والفعال بكل معاييره..خاصة وان إقليم الرشيدية يعرف ركودا متفاوتا وتهميشا سحيقا فيما يخص تنفيذ برامج ومشاريع المجلس الرامية إلى ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان محليا, إقليميا ووطنيا.

 وفي تصريح لها  بوكالة المغرب العربي للأنباء  بتاريخ 19 شتنبر 2014, أوضحت السيدة فاطمة عراش رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية-ورزازات أن اللجنة تعمل وبإشراك كافة الفاعلين والمتدخلين في المجال الحقوقي من سلطات محلية وإقليمية ومصالح خارجية ومنتخبون وفعاليات المجتمع المدني.كما أكدت أن دور اللجنة يعد آلية للحكامة في مجال النهوض بثقافة حقوق الإنسان.هذا وقد أشارت أيضا إلى الإعداد لاتفاقيتي شراكة مع الجمعية الوطنية للسلامة الطرقية –فرع الريصاني ومركز حقوق الإنسان بقلعة مكونة وطبعا الدورة التكوينية السالفة الذكر كانت ضمن الاتفاقيات هي الأخرى…

لكن السؤال المطروح والذي تطرحه مختلف شرائح المجتمع المدني هو هل اللجنة بحجمها التنفيذي والمعتمد عليه من طرف المجلس تنكب فقط على تنفيذ مثل هذه الاتفاقيات البسيطة والنمطية بعذر أنها تخدم الساحة الحقوقية وبرامج المجلس الوطني لحقوق الإنسان؟ في حين أن هناك ملفات حقيقية تستحق الوقوف عندها وتدارسها بجدية وموضوعية وعرضها من اجل الترافع والبث فيها قضائيا.

هنا يمكن رفع الستار عن غياب تام لتأطير الجمعيات والتواصل معها في إطار هادف وموحد بتحريك آليات التتبع والتكوين مما يجعل إقليم الرشيدية بروافده الثقافية والاجتماعية والجغرافية يكتفي بالصمت خوفا وقمعا رغم ثقل القضايا من اغتصاب  للأطفال خاصة بالعالم القروي  الذي يسكت عنه وتطوى ملفاته بقاعات المحاكم, من تماطل في تمتيع النساء السلاليات بالحق في أراضيهن في إطار المناصفة والمساواة,ناهيك عن زواج القاصرات والعنف ضد النساء وحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة..كل هذا في انتظار استيقاظ الجمعيات والمنضمات الحقوقية بالإقليم من سباتها الشتوي من أجل تبني احد هذه الملفات والحسم فيه وطنيا.

وهذا إن دل فإنما يدل على احتقان الوضع الداخلي للجمعيات بين الأعضاء والفاعلين وبين الجمعيات كهيئات مستقلة بين بعضها البعض هذا إضافة إلى انكباب البعض على ملفات سياسية بشكل خاص و اهتمامهم بالانتخابات ومصالحهم الشخصية ضاربين مهمتهم ومسؤولياتهم الحقوقية بعرض الحائط والتي تعد بمثابة ميثاق شرف يستند إلى قانون أساسي خاص بالجمعيات والذي يعد إلزاما والعبث بمقتضياته يعاقب عليه بموجب القانون..

 لذلك فان اقتصار اللجنة الجهوية بالرشيدية-ورزازت  على مثل هذه المبادرات التي لاتسمن ولا تغني من جوع يعد إجحافا كاملا بمهام المجلس الوطني لحقوق الإنسان في أبعاده الوطنية والدولية..

 إقليم الرشيدية يناشد ويشجب كل أنواع التهميش والتحقير ويطمح بحاضر جديد متغير للأحسن مع نخب أفضل وبحقوق إنسانية أرقى وأشمل…