في مواجهة جديدة بين وزير الداخلية، محمد حصاد، طالب فريق “البيجيدي” في مجلس النواب بتقليص صلاحيات الولاة والعمال في مراقبة مجالس الجماعات المحلية. موضوع أثار اهتمام يومية “الأخبار” الصادرة غدا الجمعة، فيما اعتبرت جريدة “العلم” في عدد الغد، أن الحكومة تتماطل في إحالة القوانين الانتخابية على البرلمان.

فقد أوردت “الأخبار” في مقال على الصفحة الأولى في صفحتها،أن الفريق النيابي لـ”البيجيدي”، حزب رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، أعلن عن رفضه توسيع صلاحيات الولاة والعمال على حساب صلاحيات رؤساء المجالس الجماعية، كما تنص على ذلك مسودة القانون التنظيمي للجماعات المحلية التي سلمها حصاد لزعماء الأحزاب السياسية لإبداء الرأي فيها.

وأوردت الجريدة ذاتها تصريحا لعبد الله بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، للموقع الرسمي لحزبه على الأنترنيت، أن أبرز السلبيات في المشروع تتمثل في كون المسودة تتحدث عن انتخاب رؤساء الجماعات بشكل علني، بدل التصويت السري، وهو ما سيكرس “منطق شراء الذمم”. كما أعلن تحفظ حزبه عن تنصيص المسودة على مبدأ الوصاية البعدية والقبلية، في حين أن مطلب حزبه  هو ضرورة أن تكون الرقابة بعدية فقط. وعبر عضو الأمانة العامة لـ”البيجيدي” عن تخوفه من توسيع صلاحيات العمال والولاة على حساب رؤساء الجماعات المحلية ومجالسها ومكاتبها.

في سياق متصل، تورد “العلم”، لسان حزب الاستقلال، في مقالها الرئيسي، تصريحا لنور الدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، المنتمي للمعارضة، تعقييبا على ما تردد من عزم الحكومة على الدعوة إلى دورة استثنائية  للبرلمان، تضمن الإشارة إلى القوانين الانتخابية، استغرب فيه “كيف أن الحكومة استنكفت عن إحالة  مشاريع القوانين المنظمة للعمليات الانتخابية المرتقبة السنة المقبلة على مجلسي البرلمان والتي تكتسي طابعا استعجاليا كافيا لتبرير الدعوة لدورة استثنائية، باعتبارها ترهن مصير البلاد والشعب والقوى السياسية، غير أن لا نصا واحدا منها أحيل لحد الساعة على مجلس النواب”.

وفي علاقة بالسلطات المحلية، تورد “العلم” مقالا ثانيا على صفحتها الأولى عنونته بـ”قرابة 25 ألف مقدم وشيخ يعيشون وضعية غير إدارية بأجور لا تتعدى 1500 درهما”، وهي وضعية تقول اليومية ذاتها إنها ما زالت على حالها، “رغم الزيادة التي كانت قد تقررت في أجورهم سنة 2011 غداة الاستفتاء الذي عرفه المغرب”.

العامل مندوب الحكومة

يفترض أن يتعامل حزب رئيس الحكومة مع الولاة والعمال على أنهم “مناديب الحكومة”، فضلا عن أنهم “ممثلون للملك” في مناطق نفوذهم الترابي، وبالتالي فهم موظفون سامون في أسلاك الدولة وينفذون سياسة الحكومة، التي تدبر الشأن العام الوطني، ويقومون هم بتنزيل تلك السياسات على المستوى الجهوي والمحلي، خصوصا في إطار إنفاذ القانون. وبذلك لا يجب أن تكون هناك حساسية في التعامل مع الولاة والعمال على هذا المستوى.

في المقابل، إذا كان الأمر يتجاوز هذه “الحساسية” إلى تطوير “الديمقراطية المحلية”، من خلال حصر الوصاية على الجماعات المحلية في المراقبة البعدية، على أساس ربط المسؤولية بالمحاسبة، سواء من خلال المحاسبة الإدارية أو القضائية، فهذا موضوع آخر يستحق الاهتمام، لأن من شأنه أن يوسع صلاحيات المسؤولين المنتخبين في إطار اللامركزية الإدارية، ويقلص من هامش مناورة المسؤولين المعينين في إطار اللاتمركز الإداري، في ما يتعلق بالوصاية على المجالس المنتخبة.