حفيظة لبياض٠

أصبح تجول العشرات من المختلين عقليا بکل حرية وسط شوارع وأزقة مدينة جرسيف ظاهرة لافتة للنظر، ومع توافد عدد کبير من هذه الفٸة في الاونة الأخيرة أصبحت سلامة وأمن المواطنين والمواطنات عرضة للخطر، في غياب تام للقطاعات المعنية بحل مثل هذه المشاکل.

وسبق لموقع ”جرسيف 24” أن تناول هذا الموضوع، تجاوبا وشکايات الساکنة، حيث تعرض عدة أشخاص للإعتداء من طرف مختلين عقليا، لم يجدوا غير الشارع مأوی لهم علی حساب أمن الساكنة وطمأنينتهم.

وتحکي حنان من جرسيف لموقعنا، عن تدهور صحتها النفسية بعد أن تعرضت لاعتداء جسدي من طرف مختل عقليا، حيث کانت تهم بفتح محل عملها الخاص ببيع الأجهزة الإلکترونية في وقت مبکر، وإذ باحد المختلين عقليا يمسکها من يدها بقوة وعنف شديدين، (شدني من يدي حتى بغا يهرسها ليا) ولولا تدخل صاحب مقهی بجوارها لأصابها مکروه، وبعد ذلك تأزمت وضعيتها النفسية ولم تبقی قادرة علی الخروج من البيت أو العمل مرة أخری، إلا بعد مرور وقت طويل، تقول حنان٠

کما تروي ”سعيدة” من حي النکد أنها تعرضت للضرب بالحجارة من قبل “أحمق”، حيث أنها کانت برفقة طفليها أثناء عودتهم من المدرسة، إذ تقول (أنه أتی وراءها مسرعها وهاجمها بالحجارة، حيث حملت الأطفال وفرت جريا، مما سبب لها ولأبنائها أذی نفسي حاد )، تقول سعيدة٠

ومن أجل إيجاد تفسير لهذه الظاهرة المزعجة، والتي تسيٸ لمظهر المدينة، ربطت مراسلتنا حفيظة لبياض التواصل مع ”رشيد القرشي” المندوب الإقليمي للتعاون الوطني بجرسيف، الذي صرح أن التعاون الوطني يعمل جاهدا لإيواء المشردين، وعابري السبيل، والمختلين عقليا منذ وقت طويل، کما تضاعفت مجهودات هذه المٶسسة وشرکاٸها في فترة الحجر الصحي وحالة الطوارٸ للحد من تفشي فيروس کورونا المستجد٠

ويٶکد المسٶول عن التعاون الوطني، أن الأمر يتطلب تدخل جهات أخری مسٶولة علی الصعيد الوطني، وليس علی المستوی المحلي فقط، خاصة وأن وزارة الصحة لا تواکب هذا الموضوع، فإقليم جرسيف في حاجة ماسة لإنشاء مرکز صحي، لعلاج وإيواء ذوي الأمراض العقلية والنفسية، من أجل التقليص من الکم الهاٸل المتواجد بالشارع٠

وأشار المندوب الإقليمي، أن ظاهرة توافد المختلين عقليا ليست وليدة اللحظة، بل هي ظاهرة قديمة، حيث هناك مدن مجاورة أو بعيدة تقوم بترحيل هذه الفٸة للحفاظ علی هدوء ونظافة محيطها، فتختار جرسيف مثلا موقعا مناسبا لذلك وتتم العملية في شکل سري، کما أن هناك مختلين عقليا لهم أسر قاطنة بذات الإقليم ولم تتمکن من إيواٸهم وإدماجهم بالبيت٠

وذکر المسٶول أن التعاون الوطني، قام بإيواء 86 مشرد ومختل عقليا منذ بداية الجاٸحة، فهناك من تم إرسالهم صوب أقاليمهم، وهناك فٸة تم إدماجها داخل أسرها، غير أن فٸة لم يتم الکشف عن هويتها فخضعت للإيواء، في ظروف جيدة، حيث استفادت من الألبسة والتغذية ثم الأغطية، وذلك بتکلفة مالية قدرها 24 مليون سنتيم، بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التعاون الوطني، وجمعية أصدقاء تادرت، وبدعم من مديرية التعليم والسلطات الإقليمية٠